وحديث عن تفكيك اليمن يقودنا لوظيفة الرئيس!

.. لم أعد أرغب في اعتقال الحروف وحبسها كلمة كلمة ،لكي أكتب ، ورسائل تاتي وتحاكمني ممن يتوهم، أننا زمرة الكتاب نؤثر في السياسيين ، ويماني مغترب في كينيا، يطلب منى أن أكتب لكي يطرب فقط لحكايات أرويها … ومما يصنع فاجعة ، أن يقول لك شخص في رسالة أن هذا اليمن أمانة وعلينا أن نؤديها .. ويغيب عن هؤلاء أن فاجعة الأمانة ليست في عنقي أو عنقك .. وإنما في عنق، ولي أمرنا بن هادي.. وها أنذا أفي بوعدي ليماني كينيا ، وأكتب: إن في بطاقة بن هادي الشخصية ، والعائلية والإنتخابية ،وفي جوازه الدبلوماسي .. تحت الاسم وفي خانة الوظيفة.. مكتوب ــ الوظيفة ــ رئيس الجمهورية اليمنية ــ .. وقبل الرئيس بن هادي . ..رؤساء كثيرون.. كانوا موظفين بدرجة رؤساء للجمهورية ورؤوساء لوزارات الجمهورية ، ومهتهم كانت السفر باليمن نحو العقود المثمرة حيث تتعافى الدول ..

الزعيم صالح
البيض
الرئيس العظيم علي ناصر
العطاس
العرشي – عبد الكريم
سالمين – سالم بن ربيع بن علي
الغشمي
عبد الفتاح
الحمدي
الإرياني عبد الرحمن
السلال
قحطان
قائد الاستقلال الشهيد المفكر والقيادي الجليل فيصل الشعبي ..

ثم قبل هذه الدفعة، كان أبو الأحرار الأسطورة الزبيري … والخالد الكبير الأستاذ النعمان وشيخ اليمن عبد الله الأحمر وثلة من كرام اليمن… ثم دُفع أخرى أتت مع الغبش وذهبت مع المغيب.. ثم كان القاضي عبدالله بن أحمد الحجري .. وهذا القاضي النقي ..هو من يفرد اليمن الجمهوري.. وحتى أطراف شمال الشمال وشرق الشمال ..وفي سنتين فقط وبما يشبه المعجزة.. وقبل رئاسته للوزارة كانت الجمهورية كلها .. تنتهي وتبدأ، عند شمال وشرق سور صنعاء من الخارج .. .. والجمهورية قبل الحجري ، لم تخرج من صنعاء إلى صعدة ومأرب …والحجري هو ، من مدهاااااااااا إلى هناك. في شمال الشمال وشرق الشمال.

وقبل الحجري .. من قال عنه ، حبيبنا طيب الذكر عبد الناصر .. ” ياحسن لقد حافظت على القاهرة من السقوط وليس صنعاء فقط”.. وعبد الناصر لم يكن يتحدث لجياب فيتنام وإنما لجياب اليمن ، الفريق الأسطورة حسن العمري عظيم وقائد ملحمة السبعين يوما ً وحصار صنعاء ..

وكلهم جميعا ً ذاكرتنا الجمهورية وأساطيرنا …

وكلهم جميعا التصقوا بالجمهورية – جدار اليمن – وقتل من قتل منهم من أجل الجدار… وعلى وجهي الجدار، تقاتلوا مع الآخرين من زملائهم ورفقائهم .. تطاحنوا .. وتفرقوا في الحياة سبلا … وما فرطوا في الجدار.. فسلاما عليهم وعلى أسرهم ما أشرقت شمس الله شرقا ً، وماغربت شمس الله غربا ..

.. واليمن الجمهوري ، هي صلة اليمن بهم وبنا، وببن هادي وبكل شيء… وصلة كل شيء بكل شيء هي نظرية العبقري الحضرمي اليماني ابن خلدون .. وصلة كل شيء بكل شيء هي مايقود اليمن.. ويقود رئيسه الرئيس المشير الشيخ عبد الرب منصور بن هادي المرم .. وعبد ربه من أسرة مشيخ قبلي، لمن لم يأته خبرا … وصلة كل شيء بكل شيء، تقود اليمن من المركز ومن الأطراف ، إلى مسافات هدم اليمن الجمهوري.. ومسافات تأمين اليمن الجمهوري.. وحكاية الدول وحروبها كلها لا تبتعد عن حديث البناء وحديث الهدم .. وهوليوود تشرح للعالم في فيلم ” Abridge too far ” كيف أن زميل رتبة المشير بن هادي ،الفيلد مارشال برنارد مونتغمري أسطورة الجيش البريطاني في الحرب العالمية الثانية .. فشل في السيطرة على عدد من الجسور في الأراضي المنخفضة (هولندا) للالتفاف على خطوط الدفاعات الألمانية.. والهدف كان الوصول إلى برلين قبل الروس السوفييت … وكسب بريطاني مبكر للمعركة.. وهدم دولة الرايخ الثالث..

والحروب الناعمة والخشنة .. إما لإسقاط الدول…. أو تعمير الدول.. أو تفتيت الدول..

ولقطة سحيقة التأثير في فيلم “الجسر البعيد جدا ً”.. تُظهر أباً يحتضن طفلته ويجري هائجا ًفي منتهى الجزع في كل اتجاه بين كل انواع الانفجارات .. وبين انواع الخرائب والوحل والحرائق والدخان وهائجا ًيجري .. بِدوي انواع الأسلحة .. والطفلة من هول الرعب والخوف .. تفقد أعصابها … وتمطر وجه ابيها بصفعات سريعة .. والطفلة لا تملك غير الصفعات …والصرخات .. ومع حدة الصفع …وعلو الصراخ .. تطلب منه أن يامر المتحاربين بوقف القصف ..

واليمن الجمهوري الآن، يطلب من المشير بن هادي الذي يحضن اليمن ويجري به من آفة الضياع في كل اتجاه .. ما تطلبه الطفلة من ابيها… والفرق هنا.. أن اليمن الجمهوري ، هو من يتلقى الصفع.. وبن هادي هو من يصرخ ويجري باليمن ..ويتخبط في شبكة الحوثة والقاعدة ..

…ثم يجري باليمن ويتخبط مع أسرة الحراك المبعثرة …
ويجري ويتخبط بأسرته ـ المؤتمرـ ..
ويجري ويتخبط بجموع اللقائيين (اللقاء المشترك)..
ويجري ويتخبط بحاشيته …

…والعالم الذي يدير اليمن يدفع المشير الذي يجري من، زمن فبراير … يدفعه إلى وضع اليمن الجمهوري في محطة الحوار .. .

وكل أعضاء لجنة الحوار الآن .. وقبل وصول المشير باليمن. يضعون الخطط ..
بعضهم يخطط كيف يسرق اليمن كاملا من المحطة ويجري .. مؤتمرـ إصلاح ـ بعث ـ ناصري.. وبعضهم يخطط كيف يفكك اليمن ويسرق شيئا من اليمن (خالي من الجمهورية وخالي من الوحدة) ـ حوثة وحراك ـ..

وبعضهم في اللجنة، مهمته أولا ً فقط أن يراقب من سيسرق اليمن ، أو بضع – يمن – ثم يلحق به ثانيا ً ثم يتضامن معه ثالثا ً..

وبعضهن في اللجنة يخططن لسرقته ووضعه في أحضان القاصرات..

وشيءٌ مذهل يحدث أثنا الجري.. .باسندوة الذي يبدو لنا قدسيا ، يعلن أن لا سقف للحوار على اليمن.. ثم يقول شيئا آخر مناقضا ، لا تعرف معناه .. ثم يتحدث عن يمن البؤساء .. ويبكي .. ثم يبكي..

وما بين أقواس التصريحات .. المفكر والسياسي ياسين بن نعمان ، يعلن أن لا خطوط حمراء ولا ثوابت …
والإرياني عبد الكريم.. ينغمس في عواصف ذهنية، بحثا ً عن سقف وعن خيط أحمر..
والآنسي، يهم كل يوم، بقول.. ولا يقول..

والحكاية المتحركة التي يراها، ناس اليمن .. أن هؤلاء يشتغلون بالسياسة لشيء .. ولا يشتغلون بالسياسة لليمن.. والحكاية التي يراها ناس اليمن، أن أعضاء لجنة الحوار.. وكلاء لجهة وجهات..

احدهم وكيل لحبيبنا الأغر، جمال حسين عبد الناصر خليل سلطان علي عبد النبي، طيب الله ثراه.
وآخر وكيل لعلي خامنائي..
وثالث وكيل لحسن البنا طيب الله ثراه.
ورابع وكيل للاشتراكية الدولية والمسيو فرانسوا هولاند.
وخامس وسادس … وكلاء لأطراف جالسة في أبعاد ، تبحث عن مصير… ليس منه يمن..

والوحيد بينهم الذي لا وكيل له هو.. ذلك الذي يجري به صاحبنا الرئيس المشير ..

وناس اليمن .. مؤمنون، أن وكيل اليمن ، هو نفسه هذا الشخص الذي لا يزال يجري باليمن الجمهوري..

وسقف الحوار والخطوط الحمراء والثوابت البيضاء – الجمهورية – الوحدة — تدفع ناس اليمن للجري واللحاق بالرئيس المشير للإطمئنان أن الخطوط الحمراء وثابت الجمهورية والوحدة لم تسقط من جيبه وهو (ينط) ..جريا ً ..

واليمانيون .. يدعمون وضع ملف مشاكل اليمن أمام لجنة الحوار .. ولكنهم لايدعمون الرئيس المشير في تسليم اليمن الجمهوري إلى لجنة الحوار..

وشيءٌ آخر يثير الحيرة … فياسين بن نعمان .. والإرياني .. والآنسي .. و.و. لا يقوون على التصريح .. أن الجمهورية والوحدة .. حائط الصد لكل نهايات مسافات الجري والحوار.. …رعب من نوع ما، يطوف عليهم..

وفي التاريخ .. يقود الخوف على إسرائيل وصية .. يلقي بها ديفد بن غوريون قبل لحظات من وفاته في شهر من شهور 1973 .. والوصية من ست كلمات “إني أخشى على إسرائيل من سياسييها”.. يقولها لمواطنيه العبرانيين.. ويموت .. وتحيا كلماته الست ..

ولسبب مجهول في فقرة وفي أكثر من خطاب .. الرئيس بن هادي .. يعلن لليمانيين أن حوار السياسيين ، هو المنقذ لليمن .. وفي أكثر من اجتماع .. يقول الرئيس .. إن الحوار هو المخرج الآمن من أجل السلام ..

ولسبب مجهول .. يقول الرئيس، إن اليمن سيسقط في الحرب الإهلية إن فشل الحوار ..
ولسبب مجهول الرئيس يتحول إلى واعظ وقديس محايد، يختصر شخصية الرئيس في تركيب النصائح وضمها لصدور رعاياه ..

وشيءٌ يبسط رحى حديث الناس هذه الأيام ، عن وظائف الرئيس .! وماذا يصنع الرئيس..؟

والرئيس لسبب مجهول نسي أنه الشخص الوحيد في اليمن صاحب العصمة السيادية والسياسية في الحكم، ونسي أن لجنة الحوار ولجنته الفنية ورؤساء الأحزاب، وكل الأحزاب ،أشخاص مختارون، من احزابهم فقط ، ومعينون بموافقته ، ولاشرعية يمانية جماهيرية لهم .. ولو أن أغلبيتهم رشحوا نفسهم لمجلس بلدي في المهرة أو يافع أو صرواح أو زبيد .. لما فازوا..

ولسبب مجهول توارى عن وعي الرئيس المشير أن كل الذين سيتحاورون على اليمن متخاصمون.. ولا يمثلون اليمن .. وأن اليمن لم يفوضهم..

ولسبب مجهول نسي الرئيس أن اليمن لم ينتخب هؤلاء للمنصب السيادي الرئاسي.. وأنه الوحيد في اليمن الجمهوري ، الشخص المعترف به ممثلا ً لليمانيين.. ومن يمثل اليمانيين.. عليه أن لا يبالغ في الاكتراث لمحاذير السياسيين وانفعالاتهم الجهولة.. ومسؤولية هدم اليمن وتأمين اليمن هي وظيفة بن هادي ولن يلصقها التاريخ إلا به..

..وبابو الهند .. أبو الهند.
المهاتما ” الروح العظيمة” ..
موهنداس كرمشاند غاندي ..
يُسلم للشابة الجميلة أنديرا غاندي..
في 29 يناير 1948 قبل يوم من اغتياله…
رسالة من سطر واحد ، به ، احدى عشرة كلمة ..
ثم طلب منها أن تسلم الرسالة في ظرفها ، بعد وفاته لأبيها جواهر لال نهرو…

والسطر الواحد كان .. ” إبني الحبيب ، عليك أن لا تسمح بأن تقوض طموحات السياسيين أُمنا الهند “..

.. وقبل حرق جثمان غاندي .. تُنفذ الجميلة أنديرا الوصية .. ونهرو يقرأ الوصية.. مرة .. مرتين .. عشرا ..

وانديرا في منتصف الليل .. وهما يجلسان أمام ما تبقى من جثمان غاندي .. تطلب من أبيها استعادة الرسالة والاحتفاظ بها .. والأب يرد .. نعم.. من المؤكد أنك ستحتاجينها..

.. ويلتزم نهرو بأمر غاندي ..ويحافظ على الهند من سياسييها .. ويموت ..

وعقل السلطة يدور ويأتي آخرون..
ثم تصبح الجميلة أنديرا زعيمة للهند ..
وفي يوم 20 أكتوبر 1984وقبل أحد عشر يوما ،من اغتيالها..
تدعو إبنها راجيف راتنا غاندي ..
وتقول ، سأعطيك شيئا.. ثمينا ً..
وتكرر: ثمينا ً..
ثمينا ً.. تسلمته من بابو الهند ..
وأمرني بتسليمه لجدك جواهر قبل اغتياله…
وسلمته حسب الطلب..
ثم أخذته من جدك..
واحتفظت به ..
والآن جاء دورك ..
وسأسلمك إياه ..

ووصيتي، أن لا تقرأ مافيه ،إلا إن لحقت روحي بروح بابو الهند وروح جدك رجل استقلال الهند..

وتفتح حقيبة اليد النسوية…
وتخرج ظرفا ً أنيقا ً ..
ثم تقبل الظرف….
وتسلمه لراجيف..
وبدوره راجيف ..
يتسلم الظرف ويقبله ..ثم ينحني ويلمس نعل والدته ..

.. وفي 31 أكتوبر 1984.. تُقتل الجميلة أنديرا، بيد حارسين سيخ من حراسها .. وراجيف حينها في ولاية (وست بنغال) .. ويسرع راجيف نحوالظرف ويقرأ.. “ابني الحبيب، عليك أن لا تسمح بأن تقوض طموحات السياسين أُمنا الهند “…. وبعد سبع سنوات يقتل راجيف وينضم إلى والدته وجده وغاندي.. ….ورحلوا ..ولم يسمحوا.. لطموحات .. السياسيين، بتقويض أمهم الهند..

ومن مونتغمري وبن غوروين وغاندي ونهرو وانديرا وراجيف وقد زحمتهم هنا إمداد لوجستي لفكرة المقال.. أمضي نحو الرئيس بن هادي.. إذ أنه ذات صباح ، وضع يده على (المصحف) الكتاب الكوني السماوي الأعظم في التاريخ ، وأقسم بانه سيحافظ، على أشياء كثيرة.. ..وعلى .. وعلى .. ..”والله على -ما قال- شهيد”.. ولعل الرئيس حتى كتابة هذا المقال لم يفكر أبدا ً فيما وقع فيه … ويالها من ورطة وقع فيها ، ليس مع اليمن الجمهوري … وإنما مع اللــــه..وفي علم الكافة أن كل رؤساء اليمن تآكلوا.. واحدا ً يتبعه آخر.. بسبب المصحف والقسم وإستحضار الله شاهدا..

* إعلامي يماني

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية