حين يصحو الشعب

أعذر الظلم وحمّلنا الملاما
نحن أرضعناه في المهد احتراما

نحن دللناه طفلاً في الصبا
وحملناه إلى العر ش غلاما

وبنينا بدمانا عرشه
فانثنى يهدمنا حين تسامى

وغرسنا عمره في دمنا
فجنيناه سجوناً وحِماما

* * *
لا تلم قادتنا إن ظلموا
ولم الشعب الذي أعطى الزماما

كيف يرعى الغنم الذئب الذي
ينهش اللحم ويمتص العظاما؟

قد يخاف الذئب لو لم يلق من
نابه كل قطيعٍ يتحامى

ويعف الظالم الجلاد لو
لم تقلده ضحاياه الحساما

لا تلم دولتنا إن أشبعت
شره المخمور من جوع اليتامى

نحن نسقيها دمانا خمرةً
ونغنيها فتزداد أواما

ونهني مستبداً، زاده
جثث القتلى وأكباد الأيامى

كيف تصحو دولة خمرتها
من دماء الشعب والشعب الندامى؟

* * *
آه منا آه! ما أجهلنا؟!
بعضنا يعمى وبعض يتعامى

نأكل الجوع ونستسقي الظما
وننادي «يحفظ الله الإماما»

سل ضحايا الظلم تخبر أننا
وطنٌ هدهده الجهل فناما

دولة «الأجواخ» لاتحنو ولا
تعرف العدل ولا ترعى الذماما

تأكل الشعب ولا يسري إلى
مقلتيها طيفه العاني لماما

وهو يسقيها ويظما حولها
ويغذيها ولم يملك طعاما

تشرب الدمع فيظميها فهل
ترتوي؟ كلا: ولم تشبع أثاما

عقلها حول يديها فاتحٌ
فمه يلتقم الشعب التقاما

* * *
يا زفير الشعب: حرّق دولةً
تحتسي من جرحك القاني مداما

لاتقل: قد سئمت إجرامها
من رأى الحيات قد صارت حماما؟

أنت بانيها فجرب هدمها
هدم ما شيدته أدنى مراما

لاتقل فيها قوى الموت وقل:
ضعفنا صورها موتاً زؤاما

سوف تدري دولة الظلم غداً
حين يصحو الشعب من أقوى انتقاما؟

سوف تدري لمن النصر إذا
أيقظ البعث العفاريت النياما

إن خلف الليل فجراً نائماً
وغداً يصحو فيجتاح الظلاما

وغداً تخضر أرضي، وترى
في مكان الشوك ورداً وخزامى

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية