الوحدة هي الطريق الوحيد لعودة اليمن من على حافة الهاوية

قبل أكثر من عام، كان اليمن على حافة الانهيار السياسي والاقتصادي وعلى وشك الدخول في حرب أهلية. باختصار، كانت الدولة تقف على حافة الهاوية. ولا تزال تلك التحديات الصعبة، بما في ذلك الوضع الإنساني المثير للقلق، قائمة حتى الآن.

لقد أصبحت أمس أول وزير أوروبي يقوم بزيارة كل من صنعاء وعدن في جنوب البلاد منذ خروج ملايين المواطنين للمطالبة بالتغيير وقدوم الرئيس هادي للسلطة في المرحلة الأولى من مراحل الانتقال السياسي، بوساطة مجلس التعاون الخليجي. لقد رأيت بلدا يتطلع إلى المستقبل وأناسا مفعمين بالأمل. في الواقع، يسير اليمن ببطء نحو الاستقرار والديمقراطية والنمو الاقتصادي، ولكن هذا التفاؤل يوجد في بيئة صعبة للغاية بعدما اشتعلت التوترات بين الشمال والجنوب.

وفي غضون تسعة أشهر، حقق الرئيس هادي وحكومة الوحدة الوطنية تقدما كبيرا، كما نجحت قوات الأمن اليمنية في استئصال تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية من الأجزاء الرئيسية من أبين، وانتهت اللجنة التحضيرية للحوار الوطني من أعمالها. والخطوة القادمة ستشهد انعقاد مؤتمر الحوار الوطني الذي سيناقش إخفاقات الماضي ووضع الأسس لبناء يمن جديد.

عندما كنت في عدن أمس، سمعت عن المظالم القائمة منذ فترة طويلة من جانب مجموعات مختلفة تطالب بتعويض عن الأراضي التي تم الاستيلاء عليها، وتشكو من الوظائف التي فقدت والمعاشات التقاعدية التي لم تدفع منذ الوحدة عام 1990 والحرب الأهلية عام 1994. وقد استمعت لهم وهم يشرحون كيف منعهم الصراع من الحصول على أي فرصة. وأصبح من الواضح أنه إذا تم الوقوف بقوة في وجه التقدم الذي أحرزه الرئيس هادي فسيكون استكمال الفترة الانتقالية المحددة بعامين أمرا أكثر صعوبة.

هناك اعتقاد راسخ عند المملكة المتحدة وبقية المجتمع الدولي أن اليمن لن يستفيد من الفرصة التاريخية التي يقدمها المؤتمر القادم إلا من خلال المشاركة الموسعة وانخراط كافة الأطراف المعنية.

كانت رسالتي لهؤلاء الأشخاص الذين التقيت بهم في عدن بسيطة؛ فقد أكدت لهم أن المؤتمر سيمثل فرصة للعمل من داخل المؤسسة السياسية من أجل صياغة مستقبل اليمن وخلق أسس راسخة لمعالجة المشاكل التاريخية. أتمنى أن يكون الجميع قد أنصتوا لهذه الدعوة وأن يكون الوعد الذي قطعته الحكومة اليمنية بإنشاء لجنة للنظر في مخاوف أبناء الجنوب كافيا لضمان المشاركة الموسعة في هذه المؤتمر. ظهرت هناك وجهة نظر جديدة في اليمن مفادها أنه ينبغي المضي قدما في معالجة جميع مظالم الماضي، بما في ذلك تلك التي نجمت عن التوترات التي شهدتها البلاد في العام الماضي.

ولكن لا يمكن إحراز تقدم في الجنوب أو الشمال كل على حدة، حيث عززت زيارتي لليمن من الاعتقاد بأنه إذا كان اليمن يريد المضي قدما إلى الأمام، فينبغي عليه التحرك كدولة موحدة، حيث سيحدد الحوار الوطني شكل الدولة في اليمن. لن تستطيع الأحزاب الجنوبية ضمان طرح وحماية مصالحهم إلا من خلال المشاركة في هذا المؤتمر، ولن يستطيع الشمال ضمان الاستقرار الحقيقي في البلاد إلا عن طريق تيسير حدوث هذه الأمور وبمنتهى الإخلاص. كانت هذه هي رسالتي للرئيس اليمني ووزير خارجيته، وقد شعرت بالسعادة حقا من الاستجابة التي رأيتها والوعد الذي سمعته باتخاذ إجراءات عاجلة في هذا الصدد.

وبرغم تحقيق تقدم سياسي، لا يزال اليمن بحاجة ماسة إلى مساعدة من المجتمع الدولي. وقد كان ذلك سببا في تأسيس المملكة المتحدة عام 2010 لمجموعة أصدقاء اليمن وسببا في مواصلتنا، خلال عامين، قيادة الجهود الدولية لتنسيق الدعم السياسي والاقتصادي لليمن.

وقد ترأست أنا ووزير الخارجية اللقاء الوزاري لأصدقاء اليمن، وبلغ مجموع ما التزمت به المجموعة وما تعهد به مؤتمر المانحين في الرياض، 7.8 مليار دولار توجه لإعادة الإعمار والتنمية في اليمن.

أنا فخور بأن المملكة المتحدة لا تزال أحد أضخم المانحين لليمن، فقد أنفقت هذا العام وحده 28 مليون جنيه إسترليني على المساعدات الإنسانية إضافة إلى 196 مليون جنيه إسترليني على خطة من ثلاث سنوات لمساعدة اليمن في تطبيق مشروعات الإصلاح الرئيسية، وتنفيذ إصلاحات سياسية رئيسية، وتعزيز مصالح المملكة المتحدة والقطاع الخاص الأخرى في اليمن. وقد حثثت كل أصدقاء اليمن على تنفيذ تعهداتهم واستمرار دعم المساعدات الإنسانية للأمم المتحدة.

وخلال زيارة الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى المملكة المتحدة في سبتمبر (أيلول)، التي كانت أول زيارة خارجية له منذ توليه السلطة، أعاد رئيس الوزراء التأكيد على دعمنا القوي لقيادته. وتؤكد زيارتي وتوقيعي مع وزير خارجية اليمن وثيقة تعهد مشتركة وتعاون رفيع المستوى على استمرار التزامنا وأمثلة ملموسة على ذلك.

نحن الآن مستعدون للقيام بدورنا في وقت تواصل فيه اليمن الابتعاد عن العنف والمأزق السياسي والمصلحة الذاتية. هذا سيسهم بدوره في تحقيق الاستقرار في البلاد ويسمح لليمن بالتعامل مع الأسباب الرئيسية للتطرف التي تهددنا جميعا، وأن السلطات اليمنية تواجه ذلك بشجاعة بالغة. لكن إذا كانت التضحيات ستؤدي إلى تنمية مستدامة، فمن الضروري أن تنحي كل الأطراف خلافاتها من أجل بناء مستقبل توافقي جديد. وقد منحتني زيارتي الأمل في أنهم سيفعلون وأن الحكومة اليمنية ستستجيب لتطلعات مواطنيها حيث يطالبون بالتغيير لمستقبل أفضل.

* الوزير البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية