أكاديميون يصدرون الغباء

في وقت تتسابق فيه الشعوب نحو الوصول إلى الأفضل ويعتبر التعليم هو الركيزة الأساسية التي تستند عليها من أجل عملية التحول إلى الأفضل والتميز وحصد الكثير من التقدم في العملية التعليمية والعلوم إلا أننا في بلدنا مازلنا نعاني من الأمية والجهل وخاصة الأمية التكنولوجية والعلمية وعدم القدرة على إقناع الكثير من أبناء هذا الوطن على الالتحاق بالتعليم بكل مراحله مرجعين أسبابهم إلى عدم الفائدة من التعليم للحصول على وظيفة عامة وأنهم يرون بأن التعليم لن يعطيهم نصيبهم من الوظائف والعمل في دهاليز الدولة وإن حدث ذلك فهو بشق الأنفس .

لم يعد هناك من يلتحق بالتعليم من يفكر بأن يرتقي بما تعلمه أو أن يكون متميزاً أو مختلفاً عن غيره إلا من خلال الوظيفة ومدى الاحتياج للتخصص الذي يدرسه وإمكانية حصوله على وساطة للتوظيف بعد التخرج فأصبح الهدف مجرد الحصول على شهادة بأي تقدير أو مستوى أو درجة تمكنه من التخلص من العودة إلى الجامعة والبدء في البحث عن وظيفة .

لذلك لا نجد الكثير من النجاحات العلمية في جامعاتنا اليمنية وقد يعود كل ذلك إلى سببين أولهما منهجة الغباء في المقررات الدراسية التي عفى عنها الزمن أما الثاني فيكمن في عدم قدرة معظم المدرسين أو أساتذة الجامعة على خلق بيئة تعليمية لطلابهم وغير قابلين لصناعة جيل أفضل منهم بل مع كل جيل جديد يتصدر الغباء أكثر .

لقد أصبح التعليم مجرد وسيلة للتوظيف عند الطلاب فلا يبحث على أن يبدع أو يجدد في مجال دراسته وإنما يلتزم بما جاء من مقررات أساتذته غير آبه بالمتغيرات والتطورات التي تستجد في العلوم والتخصص الذي يدرسه ، ولو تأملنا إلى محاضرات أغلب اساتذة الجامعات نجدها لم تتغير ولو حرف واحد منها منذ سنوات ودفتر التحضير الخاص به ما يزال محافظاً عليه لإملاء ما أعده من سنوات على الأجيال المتعاقبة عليه .

لم يعد هناك أي تجديد أو مواكبة أو متابعة للتطورات العلمية في ما يساهم في تصدير الغباء كل عام إلى الطالب الذي يتخرج دون أن يدرك أن ما يدرسه وما تعمله قد عفى عليه الزمن وأن العالم قد تغير .

كما أن عدم وجود القدرة على خلق رابط أو علاقة مميزة بين الطالب والمدرسة أو الجامعة ولا يعملون سوى توصيل ما لديهم من محاضرات إلى الطلاب وكأنه إسقاط واجب غير آبهين بالمخرجات التي يعملون عليها سنوات .

وفوق كل هذا لا يوجد تعميق للقيم والمبادئ السلمية في عقول الطلاب مما يخلق جيل غير مبالي بالقيم وأكثر فساداً خصوصاً وأن فساد القيم والمبادئ ينتشر بكثرة وسط صفوة المجتمع من صناع الأجيال مستقبلاً .

إلى متى سيظل مثل هؤلاء الأكاديميون يستمرون في تصدير الغباء وتعميق التجهيل في عقول الأجيال القادمة ، ومتى يدركون بأنه يستلزم عليهم العمل بشكل أكبر وجدية أكثر لإيجاد أجيال أكثر وعي مع أن هناك الكثير من الأكاديميين الذين أقف لهم إجلالاً واحتراماً كونهم يعملون جاهدين على تغيير هذه المفاهيم والعمل على إصلاحها .

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية