الموت لأمريكا

ذلك الشعار الذي ترفعه الحركة الحوثية الشيعية ظاهرا، لقصد المتاجرة والاستجلاب وتعاطف البسطاء من اليمنيين وإلهاب حماسهم وإن كانت لا تعتقد في حقيقة الأمر باطنا، وهذا معلوم من أدوار التاريخ ومجريات الأحداث ماضيا وحاضرا..

أصبح اليوم هذا الشعار أكبر من أي يوم مضى ضرورة شعبية ووطنية لكل مكونات المجتمع اليمني من أقصاه إلى أقصاه، وعقيدة راسخة لرجالاته الأوفياء في السياسة والاقتصاد والصحة وغيرها من المجالات والتخصصات المجتمعية، وذلك لتمادي هذه الدولة في انتهاك السيادة اليمنية صباح مساء، بطائراتها الحديثة معربدة في السماء لتبعث الموت والدمار للآمنين من الرجال والأطفال والنساء، وما حادثة ” المعجلة” عنا ببعيد، ولتبث الرعب والفزع لكل ما هو متحرك على الأرض، بحجة الحرب المقدسة على الإرهاب وملاحقة القاعدة أينما وجدت وتواجدت، ضربة هنا وأخرى هناك والتراب اليمني والسيادة الوطنية مستباحة وضائعة هباء،والحصاد هم الأبرياء إعمالا للقاعدة القانونية والحقوقية والإنسانية القائلة ” المتهم برئ حتى تثبت إدانته ” أليس هذا صحيح يا أرباب حضارة الموت ومروجيِّ ثقافة القتل والتشريد، لا يبح قتل المرء وإهدار دمه وإن كان قاعديا بمجرد التوصيف والاتهام من دون ذنب وجريرة ارتكبتها يداه..

هذا هو المنطق السليم والحضاري لجميع الأعراف والقوانين الأرضية والإلهية، ولا يوجد استثناء لهذه القاعدة وإن كان المتهم هو (القاعدة) ولنعلم يقينا بأن العنف لا يولد إلا عنفا، وإفساح المجال لثقافة الحوار بالكلمات وليس بالصواريخ والطلقات ولا سيما واليمن الجديد على أعتاب مرحلة جديدة رفع فيها لواء الحوار وليس شيئا غير الحوار، ما على الشعب اليمني إلا رفض هذا الإجراء الهمجي بحراك شعبي وجماهيري ونخبوي لعل وعسى أن تسترد السيادة الوطنية الضائعة، بالتراص والتلاحم وتوصيل رسالة إلى الجميع بأن اليمن اليوم ليس يمن الماضي – آمل ذلك بانبعاث هذا الحراك..