زادة – فايرستاين.. كفى أرجوكما!

لم يبقِ سعادة السفير الإيراني محمود حسن زادة إلا القليل مما في جعبته, قال معظم ما يعتمل في نفوس ملالي النظام الحاكم في طهران تجاه اليمن, ثم غادر أدراجه تاركاً للرأي العام فتات التأويلات المضنية لمضمون ما أسقطت عظمة لسانه، أتذكر أننا أشعلنا ثورة قبل نحو عامين، كان من ضمن أهدافها الملحة استعادة السيادة الوطنية للبلد كاملة دون نقصان والانعتاق من ربقة الوصاية الأجنبية.

وكان يفترض بالثورة وقد مر عامان على اشتعال جذوتها أن تكون قد حققت إنجازاً في هذا الصعيد يكون بمثابة عامل تحفيز للثوار للاستمرار في نشاطهم السياسي والميداني, وابتكار أساليب ثورية جديدة تدفع باتجاه مزيد من الإنجازات على صعيد الأهداف الأخرى، لكن ثمة كائنان يحبطان رغبتنا في الاستمرار, ويجاهدان في خنق ظنوننا الإيجابية بما تحقق.. كائنان لا يملان من وكزنا وتذكيرنا بماضينا الرديء, أحدهما يدعى «زادة», والآخر «فايرستاين»!

ربما كان علينا احتمال غلاظة ونزق كل أصحاب السعادة، لكن بالطبع في ظل ظروف أخرى, وواقع آخر اعتقدناه ذات يوم قد ولى، بيد أن لا شيء الآن يعزز من اعتقادنا الواهم ذاك، بل لعلنا نعيش نفس الظروف ونفس الواقع فقط بألوان أكثر عتمة وقتامة من السابق، على اعتبار أن الحاصل الآن هو أننا كنا نشكو «زادة» .. فأصبحنا نشكو «زادة» و«فايرستاين» !

بدا كلام السفير الإيراني جريئاً وواضحاً هذه المرة كما لم يحصل من قبل, ربما كان يحدث نفسه: لماذا علي أن أحترم مشاعر شعب يذر سفير «الشيطان الأكبر» الأملاح عليها كل يوم مثلما أنه يتدخل، سأتدخل أنا أيضاً!.

ولما كان سعادة السفير يتحدث عن بلده خرابة «وبدون قيمة»! في سياق نفي طمع طهران بهذا البلد كان حديثه غامضاً للغاية, هنا بالذات أورد السفير زادة نصف الحقيقة «بلد غير ذي قيمة» وخرابة! لكنه عزف عن إكمال النصف الآخر من الحقيقة, ذلك النصف المتعلق بجواب لسؤال يفرضه الشق الأول من كلامه بإلحاح: لماذا هذا البلد خرابة وبلا قيمة؟ ولماذا يعيش في مستنقعات الفوضى؟ وما الذي يقف عائقاً أمام تطوره ونهضته؟!.

حسناً سعادة السفير سأجيب أنا على السؤال: هذا البلد الخرابة لا يمتلك مفاعلات نووية تغريكم على التدخل في شؤونه، ليس فقط لأنه لا يجيد صناعتها، بل لأنه أيضاً يحب السلام, ويمقت ثقافة الموت والدمار! وهو لا يملك معسكرات على النحو الذي يثير شهية أسيادك ويملأ أعينهم ليس لأنه عاجز عن بناء مؤسسة عسكرية وطنية وجيش مؤسساتي متماسك بقدر كونه يدار بعقلية مليشوية، ولأن عملاء ومرتزقة يسيطرون عليه ويديرون معظم وحداته خدمة لأجندات أجنبية موجهة, فضلاً عن وجود عصابات ومليشيات مسلحة ماانفكت تصطاد عناصره الفاعلة والكفؤة, وتشتت طاقاته وقواه على أكثر من جبهة.. وللعلم.. اليمنيون يعرفون تماماً الجهات التي تمول وتقف وراء هذه العصابات والمشاريع التخريبية المسلحة ياسعادة السفير «زادة»!.. صدقوني.. ليس بي طاقة لمناكفة السفراء، لكن.. لا أقسى من صفاقة بعضهم, وهي الصفاقة من يدفعنا للكتابة حول سفراء لا يفهمون أبجديات العمل الدبلوماسي ولا يراعون أي حرمة للبلد الذي يعملون فيه! وأولئك هم من يدفعنا لمهاجمتهم؛ لأنهم يستفزوننا.. يستفزوننا بقوة!!

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية