صحفنا.. بين الواقع والطموح

شهدت الساحة الصحفية في بلادنا بالآونة الأخيرة صدور العديد من الصحف ( اليومية والأسبوعية).. والتي رغم كثرتها، واختلاف مشاربها، إلا أن أغلبها تتشابه من حيث تهميشها لقضايا المواطن ومشكلاته الحقيقية..

وتركيزها فقط على عنصري ( التشويق والإثارة المفرغة) .. وبالتالي يتوه القارئ بين ما تنشره هذه الصحيفة وما تنشره تلك.. لاسيما القارئ الشعبي الذي يتطلع إلى أن تهتم الصحافة بالقضايا التي تهمه وتؤثر على حياته ومستقبله ( سلباً وايجاباً).. أما القارئ النخبوي فالمجال أمامه متاح للبحث والاطلاع الواسع والمتعمق في فضاءات الإعلام الواسعة.

والحاصل أن بعض الصحف قد انحرفت عن المسار المحدد لها وصارت تروج لسياسة وأفكار الأحزاب والجهات التي تقف ورائها أو تمولها..على جمهور القراء دون مراعاة بعض الخصائص المجتمعية والحراك الفكري الذي يشهده الوطن ..كذلك انعدام حرية الرأي والرأي الآخر، حيث وبعض الصحف للأسف تأخذ من كاتب بعينه وتقصي الطرف الآخر..
ونوع آخر من الصحف تتغنى بالاستقلالية، وهي تسُتخدم كورقة ضغط وابتزاز بيد بعض المتنفذين والفاسدين الذين لا تهمهم مصلحة الوطن بقدر ما يهمهم إرضاء مصالحهم الشخصية وأهدافهم الضيقة.

في المقابل هناك أقلام وصحف حرة ونزيهة يجب أن لا نغفلها..والتي رغم ندرتها إلا أن لها تأثيراً ودوراً كبيراً وملموس في المجتمع..

إننا بأحوج ما نكون إليه اليوم إعلام (حر ومستقل وملتزم) يخدم المواطن والوطن معاً، ويضع مصلحتهما نصب عينيه، بعيداً عن الممحاكات والصراعات والتجاذبات السياسية والحزبية والقبلية والمناطقية والجهوية المقيتة..