يؤتي الحكمة من يشاء!

يؤتي الحكمة من يشاء!

يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً وما يذكر إلا أولوا الألباب. صدق الله العظيم. (سورة البقرة، الآية 269). قرأت هذه الآية ربما آلاف المرات في حياتي ولكني، للأسف، لم أتدبرها وأتأمل معانيها وتستحوذ على جل اهتمامي بصورة مذهلة إلا أثناء الأحداث التأريخية في العام 2011م في بلدنا التي عادة ما توصف بالفقر، للأسف، بالرغم من غناها في كل شيء ولا داعي للغوض في عمق هذا الأمر في هذا المقام.

بما أن بلدنا، اليمن، وشعبنا قد وصفه رسولنا ومعلمنا محمد ابن عبدالله صلى عليه وسلم بالحكمة، فقد أخذت أبحث بعد تدبري وتأملي وفهمي لبعض من معاني الآية الكريمة المذكورة أعلاه عمن نَصفهم بالحكمة أو نُلقبهم بالحكماء في بلدنا لأعرف ما إذا كانوا فعلاً يتصفون بالحكمة أم أن أنها مجرد صفة نُطلقها على البعض من قبيل المجاملة والتقرب والتزلف؟

بعد بعض التدبر والتأمل، اكتشفت أن الثروة والمال والجاه والقوة والسلطة والنفوذ والتأثير على الآخرين لا تساوي، مجمتمعة وفرادى، شيئاً إذا لم يتصف من حباه الله بكل هذه الأمور أو بعضها بالحكمة. فالحكمة هي من ستُبقي وتحافظ على كل هذه النعم وستساعد من ينعم بها على الاستفادة مما حباه الله من مثل هذه النعم والنعم الأخرى هو وكل من حوله. أما إذا افتقد المرء للحكمة قد تتحول كل هذه النعم إلى كوارث ونِقَم بين عشية وضحاها على من يتمتع بها وعلى من هم من حوله أو يرتبطوا به بصورة أو أخرى.

أود أن أوضح عند هذا الحد، أنه لم يكن الهدف من هذا المقالة القصيرة الخوض في استعراض نماذج حية ممن نطلق عليهم صفة الحكمة بحق أو بغير وجه حق، وإنما الهدف هو لفت الانتباه إلى هذه الآية الكريمة بحيث نتدبرها ونفهم معانيها العميقة ونعرف أن من حباه الله بالحكمة فقد أُصبغت عليه أَنعماً كثيرة، لا تعد ولا تحصى، ستساعده في الحفاظ على كل النِّعم الأخرى لينعم بها هو وأهله وأقرانه وجيرانه وشعبه وبلده والإنسانية جمعى.

وفي الأخير، أتركك عزيزي القارئ لتتأمل كل أولئك الحكماء الحقيقين، في بلدنا وفي البلدان الأخرى، الذين كان لحكمتهم أثر بالغ في صنع وإحداث الفارق حين كانت الأمور على المحك وكانوا حكماء كبار بكل ما تحمله الكلمة من معنى قولاً وعملاً، وأتمنى أن أكون قد أَثرت ما يمكن أن يؤدي إلى التفكير وإعمال العقل أكبر نعمة حبانا بها المولى عز وجل.