الأقلمة الفدرالية والمخاطر المترتبة

1-الأقاليم والفدرالية مصطلحات تناولتها على نحو غير مسبوق الصحافة والإعلام والمواقع والفيس بوك و التويتر و تجلت بقوة في تناولات المتحاورين تحت قبة قاعة الحوار وتصريحاتهم.

وكأن مشكلات اليمن سوف تنحل بهذا الحل الإقليمي الفدرالي ولكن الذي يغيب على الكثيرين أن مثل هذه المعالجات تحتاج إلى دراسة عميقة فالأمر قد يترتب عليه مخاطر ومشكلات اكبر مما نتصور فالاقلمة الفدرالية تحتاج إلى ثقافة ترتكز عليها، وواقع مجتمعي متناغم وواقع اقتصادي متين يتفاعل معها ودولة قوية جدا جدا وجيش قوي متماسك واقتصاد متين على غير ما قامت عليه فدراليات دول أخرى، وغير ذلك من الأمور التي تحتاج في مجموعها في الحقيقة إلى مرحلة انتقالية كافية لن تقل عن خمس سنوات.

وتكون الفكرة على سبيل المثال البداية بأقاليم تتمتع بصلاحية واسعة تمهيداً يتم تقييمها كل اثنا عشر شهرا وتجري فيها التعديلات المناسبة في الاتجاه نحو الفدرالية السوية ووضع عدد من المعايير، والشروط التي لو استكملت لإقليم من الأقاليم يتم إعلانه إقليما فدراليا وتطبق عليه قوانين الفدرالية التي ستحدد بالتأكيد شروط الانتماء للمواطن لهذا الإقليم أو ذاك وشروط تحرك المواطنين من إقليم إلى آخر فهناك ،ولاشك أقاليم فدرالية في العالم تحكم علاقتها فيما بينها قواعد وشروط تجذرت بعد سنوات عديدة ونشأت في ظروف مختلفة لا نظن أنها ظروف شبيه بنا.

ولذلك فلننطلق من أقاليم ذات حكم واسع الصلاحيات كمرحلة انتقالية لخمسة أعوام خاضعة للرقابة والتقييم والتعديلات لان المتتبع لما يطرحه المتحاورون والصحافة والإعلام وإذا أضفت إلى ذلك الواقع القائم فان الأقاليم الفدرالية ستكون مخاطرة كبيرة وسيكون في داخل كل إقليم أقاليم.

وهكذا ستتسع ساحة التجزئة لتصل إلى مستوى الحارة والقرية والقبيلة والأسرة والمذهب مما سيهدد استقرار المجتمع ويجعل الأمن والاستقرار أمرا مستحيلا فعلى الجميع وبالأخص المتحاورين التحرر من الضغوطات النفسية والعاطفية محصلة ضغوطات أفرزتها عقود ظالمة وذلك بالتفكير وطنيا التفكير باليمن ومصلحة الوطن مرتكزة على مصلحة المواطن في معزل عن تلك الضغوطات الظالمة وفي معزل عن الانتماء القبلي أو الأسري أو الجغرافي أو المذهبي ومن المهم جدا أن نعرف انه لن يحل هذه المشكلة دستور فدرالي ولا قوانين فدرالية إذا أردنا تنفيذ الأقاليم الفدرالية بدون مرحلة انتقالية كافية لا تقل عن خمس سنوات ممنهجة…

2- شعرت برعب شديد وأنا اسمع مشاركات كثيرين من المتحاورين في تداولاتهم في قاعة الحوار وهم يتحدثون عن المظالم الكبرى في محافظاتهم والتي يقول بعضهم عنها في تصويرهم لحالة المواطن في تلك المحافظات بقولهم (وأصبح أهل المحافظة الأصليين) غرباء في بلادهم وكأن المحافظة أصبحت مستعمرة لغيرهم من الغزاة الذين أتوا من محافظات أخرى فامتلكوا كل شيء الأرض والشركات والتجارة والزراعة والصناعة وبنو العمارات وسكنوا و توالدو وتكاثروا.

فتذكرت ان الحل لمثل هذه المشكلة الكبرى التي يشكون منها بمرارة لن تكون إلا بذلك الأسلوب الذي انتهجه الثوار الفقراء في الجنوب حين هتفوا تأميم المنازل واجب فأممت حكومتهم الفقيرة أيامها كل شيء وصادرت الممتلكات وبالانتفاضات صادر العمال الشركات والمحال التجارية والبنوك والمطاعم وطردت المالكين الاصليين لها.

فهرب من هرب وقتل من قتل ومات آخرون كمدا وأصبح من بقي منهم فقيرا لا يملك سوى جزء من بيته الذي كان يسكنه إن كان محظوظا.

وهكذا فما نراه من تصرفات الحراك الانفصالي اليوم في عدن يبشر بذلك فالتجار والملاك مهددون وقد قتل من قتل منهم لأنهم يملكون أراضي ومباني ومزارع وربما مصانع وآخرون مهددون لأنهم اتو من محافظات أخرى فهم محتلين وغزاه نفس هذا النفس بدءٍ في حراك الحديدة وسيظهر حراك في صنعاء قريبا بنفس الشيء.

وظهرت بوادر من ذلك في صعدة وهكذا فما يتم طرحه من قبل المتحاورين في الحوار من مظالم تشعر بأنه لا يمكن حلها إلا باعتماد التأميم وانتزاعها قسريا من مالكيها الجدد وتمليك الأراض والبيوت والمصانع والمطاعم والفنادق لأهل البلاد الأصليين وطرد كل من ليس من أهلها الأصليين ليعودوا من حيث اتو.

كما حصل في المكلا والشحر وقد أفزعني خبر سمعته من احد الأصدقاء أن كثير من أبناء الجنوب بدؤا في بيع منازلهم في صنعاء وكثير من الشماليين بدؤ في بيع أملاكهم في عدن وقد سمعنا ما يفعله الحركيون المسلحون في المكلا والشحر من قتل وتنكيل وحرق للشماليين وممتلكاتهم ولم يسلم حتى صاحب العربية في خضم هذه المعطيات فلابد من دراسة ما سوف يترتب على ما يطرح من معالجات مثل الأقاليم الفدرالية بدون مراحل انتقالية مدروسة وتوعية وتثقيف فالخطر كبير في ظل دولة ضعيفة وجيش متنافر ومتناثر واقتصاد منهار وبطالة بالملايين…

ومن المهم التنبيه انه في احسن الاحوال لو قرر المتحاورون اختيار الفدرالية بدون فترة انتقالية ان التعويضات ستكون بالترليونات وليس بالمليارات وهذا ما ستعجز عنه الحكومة الفدرالية. والله المستعان

غير مصنف