حوار الأفكار لا البنادق

للأسبوع الثالث على التوالي يواصل فرقاء الحياة السياسية والاجتماعية والفكرية في اليمن، حواراتهم ونقاشاتهم في مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي يعلق عليه اليمنيون آمالاً كبيرة في أن يكون محطة حقيقية في طريق حل الأزمات التي تواجه البلاد منذ زمن طويل .

لم يعد خافياً على أحد، وأولهم المجتمعون في قاعات الحوار، أن الأزمة في البلاد تحتاج إلى رؤى متبصرة تعرض أفكاراً عوضاً عن حوار البنادق الذي ظل سائداً طوال الفترات الماضية من عمر دولة الوحدة وما قبلها .

لقد شعرت أطراف الصراع أن الأزمات المتلاحقة التي نكب بها اليمن لا يمكن حلها بواسطة السلاح، بل بالأفكار التي تم تحييدها في الفترات الماضية وحل محلها الصراع المسلح الذي لم يجلب للبلاد سوى الدمار والخراب، وحوّلها إلى حقل تجارب للأسلحة التي يتم شراؤها على حساب قوت المواطن الذي بدأ في البحث عما يسد رمقه في وقت تذهب مليارات الدولارات لشراء الأسلحة، ومن ثم استخدامها لحسم صراعات السياسيين .

بعد انطلاق مؤتمر الحوار الوطني في الثامن عشر من شهر مارس/آذار الماضي، بدأ الأمل يعود إلى المواطنين في أن يكون المؤتمر محطة لإعادة التفكير في مصير 25 مليون يرهنونه باتفاق المتحاورين الذين منحت لهم الثقة في إيجاد حلول ليست آنية ولا تخدم طرفاً بعينه، بل حل يعمل على ترميم ما ارتكبته الأنظمة السابقة قبل الوحدة العام 1990 وما بعدها .

وإذا كان الصراع في سنوات الحرب الباردة مفهوماً، بل وفي بعض الأحيان مبرراً، بسبب الاستقطابات الدولية في تلك الحقبة، فإن الوضع الحالي لم يعد يحتمل المزيد من المناورات والرهانات على الخارج، بقدر ما إن الأمر محسوم في أيدي اليمنيين وحدهم، إن كانوا يريدون تجنيب دخول بلادهم مرحلة الاستقطابات الدولية التي لن تجلب للبلاد إلا الخراب والدمار .

من حق اليمنيين أن يتفاءلوا بمخرجات الحوار الوطني بعد ستة أشهر من الآن، لكن على المتحاورين الذين توزعوا على تسع لجان لمناقشة أكثر القضايا حساسية في تاريخ وجود الدولة اليمنية، أن يدركوا أن أية انتكاسة للحوار لن تقود البلاد إلا إلى حرب أهلية لا تبقي ولا تذر .

من دون شك لا يجب إغفال حقيقة أن الوضع في الداخل اليمني مازال معقداً، فرائحة البارود لاتزال على فوهات البنادق، والمتصارعون لم ينسوا خلافاتهم كاملة بقناعة ذاتية، لكن الحكمة يجب أن تظهر في نهاية المطاف، لأن القضية لم تعد إرادة حزب أو فئة أو فرد، بقدر ما هي مصير شعب يتوق إلى الحرية والسلم أكثر من أي وقت مضى، فالبلد يئن تحت الكثير من الظروف الاقتصادية والاجتماعية والأمنية الصعبة، وأي فشل في الحوار يعني ذهاب البلد كله إلى المجهول .

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية