قرارات عسكرية تاريخية تعيد للجيش اليمني هيبته المفقودة

أخيراً، أصدر الأخ عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية القرارات التي طال انتظارها وألقى تأخرها إلى بظلال من الشكوك في إمكانية تقدم “التسوية السياسية” في البلاد نحو الاستحقاقات التي من المفترض أن يخرج بها مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي انطلق في 18 مارس الماضي، والذي سينهي الفترة الانتقالية في فبراير 2014 بانتخابات برلمانية ورئاسية وإقليمية ومحلية وفقاً لدستور جديد وقانون انتخابات جديد ووفق نظام سياسي جديد وتقسيم جديد للبلاد، ويدخل معها اليمن الجديد في البدايات الأولى لترسيخ الدولة المدنية، دولة سيادة القانون والمساواة بين كل أبناء اليمن، بنظام ديمقراطي لا مركزي حقيقي يتقاسم فيه اليمنيون الثروة والسلطة على قدم المساواة، يمن جديد يتجاوز كل مآسي الماضي ويضمن عدم تكرارها، ويخرج اليمن إلى المستقبل الزاهر لشباب الثورة الذين أحدثوا التغيير!!

القرارات التي صدرت اليوم ليست نهاية المطاف، وإنما هي في مجملها خطوة في المسار الصحيح لإعادة الاعتبار للجيش اليمني، سبقتها خطوات في ديسمبر 2012 ومارس 2013، في أتجاه إعادة هيكلة الجيش وأجهزة الأمن. ومما يقرأ من قرارات اليوم، أن رئيس الجمهورية بصدد قرارات تخص وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية، وقرارات أخرى تستكمل مستلزمات إعادة هيكلة القوات المسلحة وإعادة تموضعها خارج المدن اليمنية على مسافات لاتقل عن 30 إلى 70 كيلومتر أو أكثر وفقاً للمعايير العسكرية الاحترافية، وقرارات توحيد جهازي الأمن العتيدين: الجهاز المركزي للأمن السياسي وجهاز الأمن القومي، للقيام بالدور الحقيقي لأي جهاز أمنى: حماية أمن الوطن وحماية حقوق المواطن وأمنه!!

إن هذه التوجهات الصحيحة، للمرة الأولى، تضع الجيش اليمن وأمن اليمن في مكانهما الصحيح: الدفاع عن الوطن، وحماية المواطن من الممارسات التي كانت تتم خارج القانون في انتهاكات فاضحة لحقوق المواطن التي تكفلها كل الشرائع السماوية والمواثيق الدولية والدستور!! وتمثل القرارات أيضاً البدايات الصحيحة لبناء جيش يمني وطني محترف يقوده يمنيون من كل مناطق اليمن، عجزت كل الأنظمة التي توالت على اليمن، شمالاً وجنوباً وموحداً، عن بنائه.

أثبتت هذه التطورات، أن اليمنيين بصدد إخراج العسكر، في الجيش والأمن، من ممارسة أي دور سياسي في حكم اليمن الجديد، ومن أخضاع هذه الأجهزة لقيادات مدنية في حكومات ديمقراطية منتخبة ومساءلة أمام برلمان يمني يمثل كل اليمنيين على قدم المساواة وفقاً لنصوص الدستور الجديد.

ننتظر المزيد فخامة الأخ العزيز رئيس الجمهورية، وفي المقدمة من ذلك إعادة تشكيل حكومة جديدة من تكنوقراط تتجاوز عجز الحكومة الذي أسست على أسس سياسية، كانت ضرورية يومها، غير أن استمرارها من عدمه أمر من صميم أختصاصاتكم كرئيس الجمهورية بموجب الدستور والآلية التنفيذية التي منحتكم حق إصدار أية مراسيم لازمة لتنفيذ المبادرة، وعجز الحكومة مبرر كاف لتغييرها بأخرى، تلتزم بمحددات الآلية في التشكيل، ولكن ليس بالضرورة بهذا العدد الهائل من الوزارات والوزراء!! ولعل النصف يكفي!!

إن قرارات اليوم خطوة تاريخية تطمئن اليمنيين بجدية التغيير والتحول، وتؤكد لكل من حاول خلق حالة أمنية مقلقة في الحديدة وعدن وتعز فشل كل الممارسات القاصرة في وقف عجلة التغيير. غير أن اليمنيين في المحافظات الجنوبية وكل اليمن إلى المزيد من خطوات بناء الثقة بأن اليمنيين يعيدون بناء الوطن على أسس تضمن للشباب، الذين يشكلون 75% من الشعب اليمني، أن كل مآسي الماضي لن تتكرر!!

وتعتبر هذه القرارات مؤشراً لتقسيم اليمن في الدستور الجديد إلى 7 مناطق، كما أنها ستعكس في الدستور، بما يمنع تحول الجيش والامن عن المهام الواضحة التي سيحددها الدستور بشكل واضح، يبين الأسس التي سيتم بموجبها قوام الجيش اليمني، فيما سيحدد الدستور تبعية الأمن للأقاليم.
شكراً فخامة الرئيس!!
شكراً لكل من أسهم في إنجاز هذا الحدث التاريخي!!
شكراً شهداء اليمن!!

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية