إيران.. صراع العقارب في مرحلة الانهيار

نظرة إلى تطورات تتعلق بالديكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران على مستوى الداخلي ‏والمحلي والعالمي يُدرك واضحاً إثبات مرحلة إسقاط نظام الملالي الذي يظهر نفسه في مدى ‏تمزيق في رأس الحكم وكذلك إرادة شاملة للجمهور في قاعدة الشارع الإيراني ورغبتها للنيل ‏إلى الحرية. من هو المنتصر الفعلي في مرحلة الإنهيار؟

إن مظاهرات الفلاحين في اصفهان هي نموذج عبر الوضع الانفجاري في الشارع الإيراني ‏الذي زرعت بذور الحرية في قلبه منذ 34 عامأ حتى يصل اليوم إلى لحظة إسقاط نظام ولاية ‏الفقية مع جميع جهاتها وبشر إدخال النظام في مرحلة إسقاطه حيث لن يكن بوسعها أن تمنع ‏هذه المرحلة على الرغم من مبادرة القمع الموسع في الشارع الإيراني منها إعدام السجناء ‏السياسيين والعاديين وفرض الضغط على السجناء السياسيين كذلك على الجمهور الإيراني في ‏مختلف السطوح لذلك علينا أن ندرس تطورات تتعلق بنظام الملالي الفاشي على مستوى ‏الداخلي والمحلي والعالمي ومتزامنا يُلاحظ القواعد التي تخص هذه المرحلة. ‏

ربما إن “الإنهيار” يعبر وضع النظام الحالي كما إن الوضع يبين نفسه في الصراع الدائر ‏بين احمدي نجاد وخامنئي واضحاً لذلك أن جميع ردود الافعال يجب أن يدرس في إطار ‏صراع العقارب داخل النظام كما يكون الحال بالنسبة للسجالات مثلما المشاجرات والفوضى ‏التي صعدت داخل النظام بعد زيارة احمدي نجاد من ونزوئلا وحضورة في مراسيم حفل هوكو ‏شافيز وإستخدامها في الصراع مع الولي الفقيه المتحطمة.‏

في هذه الأثناء أن قوات الولي الفقيه الهابطة معنوياتهم ومخاوفهم في هذه الظروف ملفت ‏للنظر حيث يضجون “إن خطنا الأمامي فارغ” والسئوال الذي يطرح نفسه أنه : لماذا إن الخط ‏فارغ؟ لماذا يعترف النظام بفراغ خطه حيث يستخدم جميع الإمكانيات والقدرات لمعالجة؟ ‏والجواب هو وضع النظام الحالي الذي تحطمت قدراته العسكرية بعد 33 عامأ إستهلك ويكاد ‏أن ينهار كل الخنادق التي أنشأها لحصانته في المنطقه مثل مشروع صناعة القنبلة النووية ‏وتصدير الإرهاب والتدخل في دول المنطقة والعالم، كما أكد ولي فقيه الفاشية الدينية في إيران ‏في الجلسة التي عقدت في مجلس النظام على الوضع الصعب والملتوي الذي يواجهه نظامه ‏مؤكدأ على أن “حفظ وتعزيز المعنويات والأمل” من أهم وظايف العلماء ورجال الدين وطلب ‏‏”نفخهم في موقد الأمل”.‏

اليوم وفي عشية دخوله في مرحلة إسقاطه بدأ العد العكسي للولي الفقيه لأن هذا النظام في ‏تقابل جوهري مع الحرية والديمقراطية ويحث على عداءه مع المجتمع الدولي.‏

أما الأسئلة الاساسية في هذه المرحلة: هل تحقق إنهيار النظام تلقائياً؟ أم هل يؤدي هذا ‏الإنهيار إلي إسقاطه تلقائياً؟ من هو المنتصر في مرحلة الإسقاط ؟

الجواب: لا، إن الحصول على هذه المرحلة لم يحقق تلقائيا بل أن مجاهدي خلق الإيرانية ‏وخلال 34 عامأ في الحرب المريرة في مختلف الأصعدة وكذلك ببذل الثمن الغالي منها تقديم ‏عشرات الآلاف شهيد في درب الحرية في هذا النضال لدفع النظام في هذه النقطة التي يبق له ‏مجال ليس للتقدم ولا للانسحاب. كما أن انهيار النظام لن يؤدي إلا إسقاطه إلا أن تُعترف بهذه ‏المقاومة على مستوى الدولي وفي المنطقة لتتمكن من ايفاء دورها الرئيسي بهذا الصدد، ‏المقاومة التي دفعت ثمن النضال مع هذا النظام وأوصله بهذه النقطة.‏

أما أن المنتصر في هذه المرحلة واضح تماماً، يمكن أن يرى الجواب في فور،إنفجار،ثوران ‏دماء آلاف الألف شهيد شمخوا رأسهم على مشانق الاعدام، نعم المنتصر هو مقاومة الشعب ‏الذي لم تطلب إلا إسقاط نظام ولاية الفقيه وإحياء شعلة الأمل للإنتصار مهما كلف الثمن. ‏المنتصر هو الشباب المنتهضون للوطن الذين يعزمون للحصول علي حريتهم المكبلة بيد ‏المجرمين والغادرين والاخير المنتصر هو الشعب الذي لن يفكر إلا بإسقاط هذا النظام مع ‏جميع تياراته اعتماداً على مقاومته التي عزمت للإنتصار دون أن يأبه لجميع أعوان وأنصار ‏نظام الجهل والجريمة دولياً وفي المنطقة ويتحمّل دفع ثمن حرية الوطن وهو الشرف لها، أي ‏منظمة مجاهدي خلق الإيرانية التي بذلت أفضل أبناء شعبها لحرية الوطن.‏

لنكرر مثلما أكدت الرئيسة الجمهورية المنتخبة للمقاومة الإيرانية السيدة مريم رجوي في ‏خطابها في البرلمان الاوربي في 27 مارس حيث قالت: “أومن أن هذه الايام الصعبة المظلمة ‏تمضي مثل الشتاء الذي مضى والربيع الذي جاء وأتمنى أن يصل ربيع حرية الشعب الإيراني ‏كما وصل ربيع الطبيعة ويتمكن الشعب الإيراني من أن ينشاء جمهورية مبنية على أساس ‏علمانية ومساواة الرجل والمرأة كذلك جمهورية تحترم حريات البشر من مختلف القوميات ‏والطوايف ومع أية لغة وأي دين والفكر.‏

‏*كاتب وباحث في شؤون شرق الاوسط