عن العدالة الإنتقالية في اليمن

من الواضح أن هناك ثلاث محاور رئيسية لقضية العدالة الإنتفالية وتعويض ضحايا صراعات الماضي الشمولي العنيف في بلادنا – اليمن المتحد.. وهذه المحاور الثلاثة هي : 1) “الضحية” من الإنتهاكات والمظالم، و2) “المتسبب” في إحداث تلك الإتهاكات والمظالم ، 3) “الحدث” (محددا بالزمان والمكان) أو “الفترة” الزمنية الذي حدثت فيها هذه الإنتهاكات والمظالم…

و على ذلك، فإننا نأمل من الفرق المختصة في مؤتمر الحوار الوطني ( ومن الجهات المختصة ومن القيادة السياسية الجديدة في بلادنا) أن تكون اولوياتهم واضحة في ترتيب اول محورين في قضبة “تطبيق العدالة الإنتقالية” في اليمن وذلك من أجل إنصاف الضحايا المتضررين بشكل أصح… فنحن نريدهم أن يضعوا “تعويض ضحايا الإنتهاكات والصراعات التي نتجت من أخطاء الماضي الشمولي على رأس قائمتهم وفي المقدمة، على أن يأتي بعد ذلك “محاسبة الجهات المسئولة” عن تلك الإنتهاكات والمظالم.. وليس العكس !!!!.. اي لا نريد أن يجرونا إلى متاهة “التركيز على تحديد المتسبب ومحاسبته” وينسون “إنصاف وتعويض الضحية ” !!!..

أما عن المحور الثالث فيجب أن يكون التركيز فيه على “الحدث” وليس على “الفترة”.. وهذا الإختيار في التركيز يبعدنا عن “تسييس قضية العدالة والإنصاف للضحايا” !!!.

فالتركيز على “الفترة” يفتح المجال “لتبادل الإتهامات والمكايدات بين خصماء السياسة وبين حلفاء أنظمة الحكم الشمولية السابقة.. وهذا سيؤدي إلى تضييع وإهمال “قضية إنصاف الضحايا”… وأما التركيز على “الحدث” فإنه يعطي أفضلية لإعتبار معاناة “الضحايا” وحقوقهم.

فإذا كان “الحدث” ( بغض النظر من أي فترة زمنية كان وبدون سقوف) قد تضمن “إنتهاكات وحروب وأضرار” كبيرة على ضحاياه من مواطني بلادنا وإذا كان لم يتم إنصاف ضحايا ذلك الحدث ولم يتم تعويضهم بعد ، فإن هذا “الحدث” يجب أن يتأهل فورا (بغض النظر من أي فترة زمنية كان وبدون سقوف) ليكون داخلا في نطاق تطبيق العدالة الإنتقالية على “ضحاياه” وليكون مشمولا في نطاق إجراءات الإنصاف والتعويض ل “ضحاياه”…

* رئيس منظمة مناصرة ضحايا أحداث وحروب المناطق الوسطى في 78-83
أستاذ جامعي محاضر في التخطيط الإقليمي والحضري

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية