الدستور أولاً..!

تؤكد لنا احداث مصر أن اقرار الدستور كعقد اجتماعي توافقي لا بد أن يسبق انتخاب الرئيس على أساس تنافسي؛ فبعد 25 يناير تعمدت الاطراف السياسية في مصر الذهاب إلى الانتخابات الرئاسية قبل انجاز دستور يتوافق عليه المصريين.

كل طرف كان يتوقع أو يريد ان يفوز بالرئاسة ثم يصيغ الدستور بالشكل الذي يراه مناسب، وفي اسوأ التقديرات لنتائج الصناديق كان كل طرف يبيت النية بالانقلاب اذا لم يفز، وذلك استنادا على اختلاق مشاكل تتعلق بالدستور أو نزاهة الانتخابات، وهو ما حدث فعلا، فاثناء الانتخابات الرئاسية..

الجولة الثانية تحديدا كان الاخوان يعلنون رفضهم القاطع والمطلق للنتائج التي لا يفوز فيها مرسي بفعل التزوير، بمعنى انهم كانو متأهبين أيضا للانقلاب لو خسروا الانتخابات، سيما أن الية الانتخابات تمت وفق الدستور القديم، وربما كان انقلاب الاخوان اسرع من أن ينتظر لمدة عام نتيجة التعاطف الشعبي الذي حظوا به بفعل نضالهم الطويل، ودورهم الثوري، والرغبة بتجريبهم في الحكم بشيء من التفاؤل، ولهذا دأب الطرف الاخر خلال عام من حكم مرسي على ان يفقد الاخوان ذلك التعاطف وبما يجعلهم محصورين في الخمسة ملايين ناخب الذين صوتوا لمرسي في الجولة الاولى اضافة إلى تحفيز الذين لم يبرحوا منازلهم في 25يناير للخروج والتمرد ؛ كالفئة الصامتة ومؤيدي الرئيس الأسبق حسني مبارك.

سياسة الاخوان لم تتنبه للأمر واتجهت دون ادراك نحو خدمة اهداف التيارات المنافسة بشكل أو بآخر، وهو ما يفسر الاستجابة الشعبية والجماهيرية، والكثرة العددية الغير مسبوقة، التي خرجت في 30 يونيو تحت شعار تصحيح المسار وتحقيق اهداف الثورة.

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية