الفيدرالية.. سم أم عسل!

وصل الحوار الوطني إلى الجلسات الختامية ولكن النقاشات والحوار والمفاوضات حول أعقد قضايا الحوار وهي القضية الجنوبية ما يزال مستمراً وسيستمر حتى بعد إنتهاء مؤتمر الحوار الوطني ويبدو أن العقدة التي يصل إليها منشار الحوار ويتوقف وهي عدد الأقاليم وخاصةً رفض بعض الإخوة في الحراك أن تقسم المحا فظات الجنوبية إلى إقليمين أو أكثر ويقاتلون في سبيل منع ذلك ولكن ليس لديهم مشكلة أن تتقسم المحافظات الشمالية إلى عدة أقاليم المهم أن تبقى المحافظات الجنوبية إقليماً واحداً.

ومن هذا المنطلق تبادر إلى الذهن سؤال وهو هل يعتبر بعض الإخوة في الحراك الفيدرالية نظاماً جيداً ومناسباً لليمن ؟ والإجابة نعم. هذا يقودنا إلى استنتاج أن ما يفيد اليمن بلا شك هو مفيد للمحافظات الجنوبية. وإذا كانت الإجابة لا إذاً لماذا تدفعون اليمن دفعاً نحو الفيدرالية وتعتبرون فدرلة المحافظات الجنوبية خطاً أحمر وخطراً ؟ ومن هنا ما تعتبرونه خطراً على المحافظات الجنوبية هو أيضاً خطر على اليمن , و أن بعض الإخوة يعتبرون فدرلة المحافظات الجنوبية مقدمة لتقسيمها ولكنهم مؤمنون بفدرلة اليمن لأنهم يعتبرون أن ذلك مقدمة ً للتقسيم واستعادة ما يسمونه بالدولة في الجنوب مستقبلاً.

البعض يعادون وحدة اليمن لكن وحدة الحنوب يعتبرونها من أقدس مقدساتهم بل أنهم ينكرون على بعض الإخوة المطالبين بإقليم شرقي ويعارضون ذلك بقوة وعنف , وهذه المعارضة قائمة على قناعة خطورة إنشاء إقليم شرقي على وحدة الجنوب لكن وحدة اليمن بالنسبة لهم (وحلة وورطة ) على حد تعتبيراتهم وعندما تقول لهم لا تحملوا الوحدة أخطاء الأفراد يقولون لستم أوصياء علينا نحن أحرار في تقرير مصيرنا , طيب ولكن هل أنتم أوصياء على حضرموت والمهرة حتى تعارضون إنشاء إقليم شرقي هناك.

مما سبق يبدو أن هناك نية سيئة جداً يحملها البعض نحو وحدة اليمن ويعتقدون أن الأقلمة والفدرلة هي الخطوة الأولى لتحقيق احلامهم التمزيقية ومشاريعهم الصغيرة سواءاً كانوا من أبناء المحافظات الشمالية أو الجنوبية.

ونحن نقول لهم ما لا ترضونه للمحافظات الجنوبية لا نرتضيه لليمن ككل وإذا كانت وحدة المحافظات الجنوبية مهمة فوحدة اليمن أهم. ولكن إذا كنتم مصرين على الفيدرالية فلتكن من عدة أقاليم أو لا تكون لأن الدولة البسيطة هي أفضل لليمن. وإذا كان هناك من روج للفيدرالية وتغنى بها ولا يستطيع التراجع عنها فلتكن هناك مادة في الدستور تحرم أي محاولة تمرد أو انفصال من أي إقليم وتفوض الحكومة المركزية بإجهاض ذلك بكل الوسائل وحرمان ذلك الإقليم من الحكم المحلي وإلحاقه بالإدارة المباشرة للحكومة المركزية.

في الحقيقة أن المبادئ لا يمكن أن تكون مزدوجة أو آنية أو حسب المصلحة إما أن تكون وحدوياً أو لا تكون. أما انفصالي على مستوى اليمن وحدوي على مستوى الجنوب لا تستقيم ويجب أن تعلموا أن الفيدرالية إما سم أو عسل فلنشرب الكأس معاً أو ندعه معاً.

أخيراً أتمنى أن يتأمل البعض هذا البيت الشعري ويتعلموا منه:
لا تنه عن خلق وتأتي مثله.. عار عليك إذا فعلت عظيمُ.