«أنا حوثي مش كبسي»‏

شخصياً لا أعارض أي طائفة في طقوسها الدينية ولا أسخر من ذلك فهذه حريات ينبغي على ‏المجتمع المسلم احترامها بعيدًا عن المماحكة السياسية لكني أنتقد بعض التصرفات المستفزة ‏وأهذبها لكي تراعى هذه الطائفة أو تلك مشاعر بقية الطوائف الدينية التي تختلف معها والتي ‏قد تضيق ذرعا من هذا التعصب، وقد يدفعها هذا السلوك إلى أن تكون على النقيض تماما ولو ‏من باب العناد. لقد مرت علينا فعالية الغدير التي أدخلها إلى اليمن الإمام المتوكل إسماعيل بن ‏القاسم عام 1083ه أي قبل ثلاثة قرون ونصف فقط، ورغم بعض التجاوزات التي تعتريها إلا ‏أنه لا يجب معالجتها بالعنف.‏

إخواني الحوثة لكم تقاليد قد تبدو غريبة ودخيلة على النفسية اليمنية النقية والطيبة فلا داعي ‏للمجاهرة واستفزاز الآخرين بطقوسكم حتى لا تدفعوهم للتصرف بحماقة ضدكم فتظهروا بعد ‏ذلك في قميص البريء وأنتم من حرك الفتنة أولاً وهي نائمة في سابع نومة والبادئ أظلم..!!‏

لا داعي لأن تعلق الشعار على الجدران وكأنك تعيش في تل أبيب وليس في تل الحكمة ‏الإيمان..!!‏
لا داعي إذا فتح الله باب الرزق عليك وفتحت حانوتا أن تعلق يافطة مكتوب فيها بقالة ‏الصرخة..!!‏
لا داعي أن تمنعوا الأشبال من غناء : افتح يا سمسم أبوابك نحن الأطفال .. لكي يشلوا ‏الزامل: ” افتح يا سيدي أبوابك نحن الأنصار”، ثم لو كنتم أنتم أنصار الله والحواريون فمن هم ‏بقية الشعب اليمني المسلم؟ هل نطلق عليهم مثلاً كفار قريش أم يهود يثرب؟

لا داعي أن نطلق على رجل من حوث أنه ابن رسول الله ونحن نعلم بأن أبناء الرسول من ‏الذكور قد ماتوا في حياته قبل بلوغ الحلم، فلم يتزوجوا أو يُنجبوا، وكلام الله لنا في سورة ‏الأحزاب آية رقم 40 يقول فيها: ” مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكمْ وَلَكنْ رَسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ ‏النبيِّينَ..”، ثم لو قلنا أن هذه التسمية نسبة إلى الزهراء فاطمة فمن متى ينتسب العرب إلى ‏أمهاتهم..؟ هذا الاستفزاز في التسميات، والتطرف في السلوكيات، والتعصب في الشعارات ‏سيقود عاجلاً أم آجلاً إلى حرب طائفية ومذهبية تكون هي آخر مسمار في النعش.‏

أنصح أخواني في جماعة الحوثي أن يستحدثوا في فعالياتها الدينية والسياسية خدمة موجودة ‏في هواتفهم وهي ” فيب ريشن ” وبالعربي معناها هزاز أو صامت، فلو واحد حوثي طلعت له ‏الخرمة وحب يردد الصرخة ممكن يقول : ” إممم… إممم!”..‏

في عهد الإمام يحيى حميد الدين كان العلامة حسين بن محدَ الكبسي يشغل منصب مندوب ‏اليمن في جامعة الدول العربية بمصر في بداية تأسيسها سنة 1945م، وكانت تعليمات الإمام ‏له ألا يتكلم في أي أمر حتى يُبرق للإمام، وكان عبد الرحمن عزام أمين الجامعة العربية آنذاك ‏يطلب منه أن يتكلم فيمتنع حسب توصية الإمام له، فاشتهر بين الأعضاء في الجامعة العربية ‏وفي الصحف أن الكبسي هي كلمة معناها ساكت لا يتكلم، حتى أنهم ذات مرة في أحد ‏الاجتماعات جعلوا كرسيه بحيث يكون ظهره للمجتمعين ووجهه إلى الناحية الأخرى، فتمنى ‏الكبسي يومئذ أن تبلعه الأرض من الإحراج. ومما يُذكر أيضا أن أعضاء الجامعة العربية ‏اجتمعوا في مدينة أنشاص المصرية، فركبوا على متن باخرة وكانت المغنية المعروفة أم ‏كلثوم بينهم، وكانت مصابة بنزلة برد وصوتها به بحة، فطلبوا منها أن تغني، فقالت: أنا اليوم ‏عاملة كبسي.. أي ساكتة!!‏

لذا أقول بأنني أصبحت بمقالي هذا حوثيا.. أي مستفزاً لأني انتقدت فصيلاً معينا ربما ‏بطريقة مستفزة، وودت لو كنت اليوم عامل كبسي.. أي صامت وطبقت المثل القائل: ” يا ما ‏أحسن الحرب على المتفرجين”!!‏

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية