يا لها من لحظة يمانية مخجلة

ربما تحتاج بعض الاطراف اليمنية قليلا من الوقت لتكتشف حجم الخسارة الناشئة عن التوقيع الحاصل قبل ساعات في منزل الرئيس التفكيكي هادي على ما سمي بوثيقة الحلول للقضية الجنوبية المقترحة من الموظف الأممي جمال بنعمر. ذلك أن البعض لايزالون يقادون بخطام حسن النية رغم وضوح اللعبة التي نعلن براءتنا أمام الله والتاريخ من كل من تورط فيها.

البلد ينهار من كل اتجاه وهادي مشغول بمسودة التقسيم ورئيس وزرائه هارب في الجزائر و”الزعيم” المتوثب للانتقام يقهقه بأعلى صوته وحضرموت تحترق والضالع تلتهب وصعدة تئن والجنود يُقتلون والكهنوت يداعب أطياف العودة.. يا لها من لحظة يمانية مخجلة.

هذه النخبة السياسية الراهنة ستلعنها الأجيال التي سوف تدفع الثمن ما لم تستيقظ في اليمنيين بقية نخوة ينقذون خلالها ما تبقى من أحلامهم.

رجاء تمعنوا في مقترح بنعمر الذي وقعوا عليه أمس في منزل الرئيس.. لقد أعادنا إلى ما قبل 1990، وصار الشمال والجنوب جزءا لا يتجزأ من مفردات الخطاب الرئاسي.

مطلوب أن يعبر الشعب اليمني من أقصاه إلى أقصاه عن رفضه لتقسيم البلد وتغيير هويتها واسمها وعيدها الوطني أيا كانت المبررات والدوافع والضغوط. لقد جهز التفكيكيون لأنفسهم قوارب النجاة ومخارج الطوارئ تاركين السفينة اليمنية تغرق. فهل سنترك أحقادنا وخلافاتنا تغرقنا في غيابة المحيط أم سنلقيها جانبا ممسكين بحقنا في الحلم والحياة.

إنها لحظة مصيرية غائمة الخيارات.. وليس مطلوبا سوى التوحد والرفض إلى ان نفك ارتباطنا بنخبة التفكيك أو نصل وإياهم إلى كلمة سواء.

مطلوب أن نتخفف من كل الثقّالات الحزبية والمناطقية والمذهبية والثأرية إن كنا حقا نريد بقاء حلم جميل اسمه اليمن.

غير مصنف