دُمتَ للعزِّ رُكناً غيرَ منهدمِ (قصيدة)

من يُحبِبِ الأرضَ حبَّ المرءَ وَالدَهُ
تُحبَّهُ حُبَّ طِفلَ جَاءَ مِن عُقُمِ

وَلستُ أرضَى بهَا صَحراءَ قاحلةً
أخْرَى وَلَو عِشتُ بَينَ المَالِ وَالنَّعَمِ

رَضَعتُ من ثديِها ما شئتُ من لبنٍ
فلَوْ دَعوتُ أيَا أمَّاهُ لم أُلَمِ

لو كانَ للمرء ربٌ غيرُ خالقِهِ
لكانت الأرضُ تعويضاً عن الصَّنمِ

من عاشَ يخدُمُها والخيرَ يمنحُها
فالأرضُ إنْ خُدمتْ مِن أحسنِ الخدَمِ

ومن يُردْ عِزةً في غير موطنه
معلقٌ نفسَه خيطاًمن الوَهَمِ

****
إن المنايا الّتى من أجلِها, جُعلتْ
منيَّةً دونَما جُرحٍ ولا ألمِ

تبَّتْ يدا من أرادَ السوءَ في وطني
وعيشَهُ في جحيمِ المأزِقِ الأزِمِ

وأشربتْ أمُّه من كأسِ مَثكلِه
وعُل أبناؤهُ من مَنهلِ اليُتُمِ

فَنحْن جِسمٌ يُحِسُّ الجرحَ سائرُه
ونحنُ أهلٌ نراعي حُرمةَ الرحِمِ

ونحنُ إخوانُ بعضٍ كلنا لأبٍ
الأرضِ والدينِ والتاريخِ والقيمِ

لن نتركَ الوحدةَ المهزومَ تاركُها
ولو أتتنا بهذا عُصبةُ الأُمَمِ

فما حياةٌ برأسٍ فاقدٍ جسداً
وما مسيرٌ بساقٍ فاقدِالقدمِ

فدمتَ للمجد داراً غيرَ خاليةٍ
ودُمتَ للعزِّ رُكناً غيرَ منهدمِ

لئن جعلناك يوما عُرضة لأذىً
فلا دُعينا حُماةَ المجدِ والكرمِ

خُذ ما تشاءُ ودعْ ما لمْ تشأْ ففدىً
لبعضِ فضْلِكَ هَذا النَّاسُ كُلُّهُِمِ

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية