سلام قادر على الحياة.. رؤية لحل القضية الفلسطينية

لقد تأخر الزمن عن حل القضية الفلسطينية ولكنه لم يفت ولم ينقضي بعد . لقد فشلت كل ‏المحاولات السابقة لحل هذه القضية التي هي بحاجة إلى الحل المقبول الذي يضمن السلام ‏القادر على الحياة في ذاته و الضامن لشروط الحياة الكريمة والآمنة والحرة لجميع المعنيين ‏الرئيسيين بهذه القضية . وهذا تصور متكامل وخطة عمل شاملة في خمسة بنود لوضع نهاية ‏سليمة و بناءة لهذه القضية الملتهبة ومراراتها المستمرة حتى الآن ، و ترعى هيئة الامم ‏المتحدة توقيع اتفاقية هذا السلام القابل للحياة ..‏

أولاً : منطلقات الحل :‏
‏1 مداواة الجرح الفلسطيني النازف في داخل فلسطين وخارجها و الذي لا أعتقد أنّ أي حل ‏آخر لن يوقف نزيفه سوى هذا الحل .‏
‏2 إنهاء المتاعب و الأزمات التي تتعرض لها الشعوب العربية والإسلامية بسبب تبعات ‏وتأثيرات هذه القضية المزمنة .‏
‏3 وضع حد لمنع وصول المسلمين من خارج الضفة الغربية إلى المسجد الأقصى المبارك ‏، بفعل أساسي من الفتوى المانعة لزيارته في ظل الوضع الراهن .‏
‏4 تحقيق الاستفادة المتبادلة من الإمكانيات و الخبرات العلمية

ثانياً : جذور الحل :‏
‏1) الوجود الإسرائيلي في فلسطين ثابت بالنص المقدس ( القرآن و التوراة و الانجيل ) ، بل ‏و قد أخبر الله تع إلى في القرآن بأمر نبيه موسى عليه السلام لبني إسرائيل لدخول فلسطين ، ‏قال الله تع إلى : ((وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ ‏وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآَتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (20) يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي ‏كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21) قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا ‏جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (22) قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ‏الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا ‏إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ )) .‏

‏2) فلسطين اليوم ليست محتلة ولكن أرض متنازع على حق العيش فيها والوجود السياسي ‏الكياني الاعتباري المعترف به دولياً .‏
‏3) في فلسطين واقع وتاريخ يجب الاعتراف به والتعامل البناء و الراشد والإنساني معه ‏بعيدا عن التوقعات و الأمنيات التي لا تُقيم للآخر اعتبار ولا كرامة .‏
‏4) التفاهم لا الصراع هو السبيل الوحيد لحل القضية الفلسطينية ولكل قضايا الإنسانية ‏المعذبة .‏
‏5) من يتحمل وزر القضية الفلسطينية هي بريطانيا التي أسات التصرف وهي تغادر ‏فلسطين في مايو 1948م.‏

ثالثاً : حيثيات الحل الموضوعية :‏
‏1) لم ولن يتمكن العرب من استعادة فلسطين في المدى المنظور و درس حرب أكتوبر ‏‏1973 خير شاهد ، وبقاء اسرائيل وسلامها استراتيجية أمريكية وغربية وستبقى كذلك إلى ما ‏شاء الله .‏
‏2) أخبر الله عز وجل أنّ هذه الدولة ( إسرائيل ) ستقوم وتزدهر ثم سيسلط عليها لبغيها من ‏ينهيها كما أنهاها البابليين من غير كبير تمهيد و استعداد ، فلما نقاوم إرادة الله و سنته في هذه ‏الدولة المبيّنة في القرآن الكريم .‏
‏3) بمرور الوقت تضمحل فرص الحل المعقول عبر سياسات الاستيطان و التعنت .‏
‏4) بقاء القضية من دون حل تهديد لأي قوة و إزدهار حضاري عربي قادم كنتاج طبيعي ‏للربيع العربي ، وقد وقفت الدوائر الاسرائيلية مع الانقلابيين الدمويين في مصر كحل مناسب ‏لها من حكم وطني خوفاً من أن يسبب لها المتاعب وربما يعتدي عليها ، ويحدث التخلي ‏الغربي عن الثورة والدمار السوري لذات المخاوف بدرجة رئيسية .‏
‏5) وضع حد للمآسي و النهش المستمر في الجسد العربي و الإسلامي باسم قضية فلسطين .‏

رابعاً : فلسفة الحل :‏
‏1) إنّ الأرض كلها لله وهو رب كل الناس
‏2) أنّ المهم أن يستطيع الإنسان أي كان ما احترم إنسانية الآخر العيش بكرامة و أمان ‏قادر على تحقيق تطلعاته في الازدهار
‏3) عمارة الأرض وعبادة الله هي وظيفة الإنسان التي يجب إزالة كل ما يحول بينه وبينها .‏
‏4) ليكن لأهل الكتاب من اليهود دولتهم كما لبقيتهم دولهم ( المسيحيين والمسلمين) .‏
خامساً : أُسس الحل :‏
‏1) يستحق الطرفين المتنازعين العيش بسلام وكرامه وازدهار
‏2) حق العيش المشترك السياسي و الاجتماعي
‏3) تقوم في فلسطين دولتين مستقلتين بموجب قرار التقسيم الصادر عن الجمعية العامة ‏التابعة لهيئة الأمم المتحدة رقم 181 في 29نوفمبر 1947م ، مع مراعاة الافكار الواردة في ‏هذا التصور والتي تتواكب مع المستجدات التي طرأت على هذه القضية وتراعيها .‏
‏4) الاعتراف المتبادل بين الدولتين وتبادل السفراء
‏5) ضمان تطوير حياة الفلسطينيين في الخارج بتوطينهم و تعويضهم من قبل بريطانيا ‏صانعة القضية إثر احتلالها .‏
‏6) كل من الدولتين تحل مشكلة أي زيادة سكانية أو هجرة وافدة فوق نصيبها من الأرض
‏7) للدولة الفلسطينية الوليدة تكوين جيش دفاعي بعتاد دفاعي وقوات تضمن استتباب الأمن و ‏تكون نواة الجيش والقوات الأمنية كل الفلسطينيين في الدخل المندمجين في العمل العسكري ‏أو الشرطوي على الأقل بحلول نهاية عام 2013م ، و لا تزيد نسبة هذه القوة في أي توقيت ‏عن 2% من سكان الدولة الفلسطينية .‏
‏8) تلتزم كلا الدولتين بنظام حكم ديمقراطي علماني تعددي .‏
‏9) للفلسطينيين في رضي 48 حق الاختيار بين الإقامة في بلداتهم ومدنهم مع تنازلهم ‏النهائي عن الحق الديمقراطي الانتخابي و الحزبي ، أو الانتقال إلى أرضي الدولة الفلسطينية .‏
‏10) تكون القدس الشرقية على الدوام تحت إدارة دولية تسمح لجميع المصلين الوصول إلى ‏المسجد الأقصى و المواقع المقدسة عند الجميع و تتحمل مسؤولية الحفاظ عليها وترميمها ‏‏.وتتولى هذه الإدارة النظر و التحقيق في أي بوادر خرق لبنود السلام القابل للحياة .‏
‏11) اتفاقية دفاع مشترك بين الدولتين
‏12) تمنع كلا الدولتين أي عمل أو منهج تعليمي حكومي أو غير حكومي أو محاولة أي ‏كانت لإثارة الكراهية و الأحقاد و العنف بين الطرفين .‏
‏13) السلام خيار استراتيجي لا رجعة عنه .‏
‏14) تلتزم الحكومات العربية والإسلامية بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل .‏
‏15) تتحول الفصائل و المنظمات المسلحة في كلا الدولتين إلى أحزاب سياسية تنتهج ‏الديمقراطية العلمانية والسلمية و الإنسانية .‏

*مفكر وباحث يمني