جذور أبعاد الفتنة باليمن

في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها اليمن وهذا الغزو الذي لم يرد أحد أن يوضحه للناس، استطاع الذين خططوا له أن يصرفوهم عن الأهداف والأسباب والجهات التي تقف وراءه، وركز الإعلام الأنظار على الحوثي ولكن الحقيقة غير ذلك، لأن الموضوع أعمق من ذلك وله أبعاد إقليمية ودولية ومحلية.

الحقيقة أن هناك مخططا يرسم له لسنوات منذ قيام الثورة الإيرانية وقيام المجلس الشيعي الأعلى باليمن الذي ذهب لمبايعة الخميني، هذا المجلس ضم اتحاد القوى الشعبية وحزب الحق وحزب التوحيد وأحزاب أخرى.

وتم تحذير الحكومية اليمنية في حينها من ذلك، ولم تأبه لذلك واستطاع هؤلاء أن يضعوا استراتيجية تقوم على انخراطهم في الأحزاب السياسية بدون استثناء، وكذلك مراكز اتخاذ القرار في الدولة المعرفة الجوانب المختلفة، إضافة إلى استقطاب العناصر في الأحزاب في الأحزاب، كالاشتراكي وحزب الرابطة وغيرهم من خلال الانتساب لآل البيت، فلكل يضعوا له ما يناسب معه للوصول للهدف في إقامة دولة شيعية لصالح إيران يوجد لها نفوذ وورقه وإيجاد أرض لتدريب عناصر الشيعة في المنطقة وشرق إفريقيا، وكذلك الجماعات الإرهابية المحسوبة على السنة في المناطق الجنوبية والتحكم بالممرات المائية ويحقق شيعة اليمن هدفهم بعودة نفوذهم والانتقام من أحداث قيام الجمهورية وتصفية حسابات سابقة.

استمر لوضع كذلك بنشر الكتب والثقافة والدورات السياسية والتدريب والتأهيل.. وعندما أراد بعض المطلعين على مثل هذا ورأوا خطورة الوضع قوبلوا بالرفض والاتهامات والسخرية من قبل عدد من رجال الدولة ومن التيارات الإسلامية وغيرها.

ورأت الأحزاب الشيعية في تكتيكها أن تجعل ما يسمى بجماعة الشباب المؤمن واجهة لها واستخدمت وسائل منها استنزاف الدولة وإضعافها من خلال دفعها لمواقف تسبب في ضعفها وعدم قدرتها وإضعاف مراكز قوتها، ومن ذلك دفع الرئيس السابق للوقوف إلى جانب صدام في حرب الخليج، وكذلك جر البلاد إلى حرب 94 من خلال الدفع بحركة الانفصال من جهة، والدفع بالحرب من جهة أخرى حتى يتمكنوا من تحقيق أهدافهم.

وعند قيام ثورة ما سمي بالربيع العربي التي كانت فخاً مرسوما لم يفقه له الجميع، جيء بهؤلاء إلى مخيم الاعتصام واستطاعوا استقطاب الشباب، ولأن الإصلاح وغيرهم كانوا مغيبين ومشغولين بقطف ثمار هذه الثورة، لم يوعوا الشباب بأهداف هؤلاء، وذهب بعض قادتهم بعيداً بالقول إن الحوثي هي قضية علي يعبد الله صالح، وستنتهي هي وأنصار الشريعة بذهابه، وهذا تفكير ساذج لأن هؤلاء أعمق وأقوى منه وإنما استفادوا هم منه، ومكنهم وللأسف أن هؤلاء تمكنوا من إعداد أنفسهم وتجهيزها، وتجنيد عناصر القبائل لصالحهم بالأموال والعتاد وغسيل المخ.

وظل عدد من المشايخ يقدموا لهم الخدمات واستطاعوا أن يستخدموا اللقاء المشترك كوبري ومحلل لأهدافهم مجانا، واستطاعوا أن ينفذوا دائما من خلال حسين الأحمر وغيره لتحقيق أجندتهم بذكاء، وعندما استنفذوا أغراضهم تنكروا لهؤلاء وضربوهم الضربة القاصمة.

كان الشباب مغيبين لا يدركون جذور القضية الشيعية أبداً، وهؤلاء واجهوا خصومهم بحوارات من خلال قناة الجزيرة وغيرها التي سلطت الأضواء عليهم من خلال أطفال استطاعوا أن يواجهوا ياسر اليماني وخالد الأنسي الذي لا خلفية لهم بجذور وأعماق المخطط الشيعي باليمن.

وكذلك ذلك تحقيرا لهؤلاء المحاورين ولعب الإعلام والمواقع اليمنية دورا غير أخلاقي في هذا الجانب.

ثم كانت لعبة المخابرات الإيرانية التي كانت تدير هذ الملف عن طريق مخابرات فيلق القدس والحرس الثوري أن تسرب معلومات نفسية للإعلام اليمني لتحييد دول الخليج وإبعادها من أي دعم يعارض الأهداف الإيرانية من خلال أخبار عن لقاءات وزيارات لمسؤولين حوثيين مع شخصيات خليجية لإيجاد فجوة ومخطط، وبعد أن صدرت لوائح الجماعات الإرهابية لعب هؤلاء ومعم إيران دور في أنهم يقاومون الجماعات المصنفة إرهابية للانفراد بالوضع وضرب الأطراف جميعها.

ومن جهة أخرى تم دفع الرئيس ومن معه إلى الملف الجنوبي وسحبت الأسلحة الثقيلة إلى الجنوب وإخلاء المناطق الشمالية من ذلك ودفع الرئيس لضرب المشايخ من آل الأحمر وغيرهم وضرب الإصلاح وضرب القيادات الأخرى واستغلال الحوثي لتحقيق الأهداف وطبعاً بمخطط المجلس الأعلى وخبراء حزب الله وفيلق القدس وحزب الدعوة وغيرهم من المخططين العسكريين والسياسيين من وراء الكواليس.

وبعد الضغط من العشائر في العراق وسوريا قررت إيران فتح الحرب في اليمن على سيناريو يقوم على ما يلي:

1 – جر المناطق الشمالية لحروب أهلية يسهل من خلالها تصدير ذلك إلى دول الجوار والإعداد للمرحلة التوسعية القادمة.

2 – الدفع بالانفصال ومن ثم الحرب الأهلية بالجنوب وتمكين أنصار الشريعة وتجار المخدرات وتجار الأسلحة للعمل على التدريب.

3 – جعل اليمن بشماله وجنوب أفغانستان أخرى واستقدام المحاربين الإرهابيين من دول الخليج وغيرها وجعلها قاعدة للإرهاب وتصديره وجر المنطقة كلها لحروب إقليمية تخدم أهداف إيران.

4 – التحكم في الممرات المائية والاستراتيجية.

5 – الدول الغربية تبارك ذلك بعد تدمير سلاح العراق وسوريا وليبيا واستنزاف مصر، وتدمير سلاح المنطقة بما يخدم تفوق وضمان أمن إسرائيل.

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية