صناعة الأمل مقدمة للارتقاء بالوطن

حسن حمزة العبيدي

تسالمت الأوساط العلمية، والثقافية، والاجتماعية، والدينية على أن لكل عمل مقدمة تسبق الحدث قبل وقوعه، فكما هو متعارف عليه في مدارس العلوم الدينية أن الوضوء مقدمة لابد منها لإقامة الصلاة فمن هذا المنطلق نجد أن بناء الوطن أو المجتمع لا يتم إلا بوجود عدة مقدمات لعلها واجبة الوجود لو صح التعبير وتأتي في مقدمتها صناعة الأمل وضرورة الإيمان به كي يشعر الإنسان بعظم المسؤولية الملقاة على عاتقه، وحلاوة الغاية التي يسعى لتحقيقها على أرض الواقع.
فصناعة الأمل تُعد من المقدمات الضرورية في إقامة مجتمع مثالي، أو الوطن القائم على أسس المواطنة الصادقة لا المزيفة كالتي جاء بها الفكر التكفيري الظلامي.
ولعل التجربة المريرة التي عاشتها اغلب شعوب المعمورة في الآونة الأخيرة شاهد حي على عبثية هذا الفكر الضال، فحينما نريد أن نبني الوطن يتحتم علينا صناعة الأمل قبل أن نضع حجر الأساس ونشرع في إقامة الركائز التي يتطلبها ذلك الصرح العظيم وهذا ما يستلزم رفض كل ما من شأنه أن يعرقل مسيرة البناء، ويؤخر عجلة التقدم والازدهار أمثال الانتهازية بكافة أشكالها التي تدفع باتجاه إنشاء مجتمعات موبوءة، كتلك التي أسس لها وصنعها أئمة وقادة الأفكار التي أساءت لديننا الحنيف ومقدساته العظيمة أيما إساءة فجعلت منه دين جرائم بشعة وانتهاكات أضرت كثيراً بالإسلام وأطاحت بعرى الإنسانية أمام أنظار الرأي العام بما نشره وبث إشاعته وأساطيره وأطروحاته الوثنية وتسافلها إلى درجة انتهاز الفرص الخبيثة، بغية بث الفرقة، والشقاق، والنفاق بين أبناء الوطن الواحد، وتحت مسمى العقائد المنحرفة، أو باسم الدين المارق والخلافة المزعومة،والكثير من الإدعاءات القذرة والتي لا تمتّ لتعاليم الإسلام الحنيف بصلة، المبنية على الصراع الطائفي الذي لا يريد له المتعطشين لسفك الدماء وانتهاك الأرواح، والأعراض، وآلة الخراب، والدمار أن ينتهي، بجرائمهم التي أنتجت الخطاب الطائفي والأيديولوجي المحرّض الساعي إلى زرع بذور ما يشتت شمل المسلمين ويجعل مقومات إنسانيتهم تقف على شفير الهاوية عندها سنرى العالم الإسلامي مشتت الأفكار، مقطع الأوصال، وأنى لهم ذلك فقد خابوا وخاب كل مَنْ يقف وراءهم في ظل الانتفاضة العلمية والفكرية الكبرى التي قادتها المذاهب الإسلامية فقطعت دابر قادة الانحلال والانحراف الإرهابي والتي تعبر عن وقفتها المشرفة بوجه الفكر المتطرف، وتوحدها التاريخي في سبيل رفعة الإسلام وحفظ قيمه ومبادئه النبيلة.

* رأي من العراق

نشوان نيوز