مرثية في ابن أختي الشهيد خلدون المداح.. من القاتل؟

د. أحمد عبدالله القاضي

صحوت صباح هذا اليوم “المشؤوم” الاثنين الموافق السابع العشرين من نوفمبر عام 2017م، على خبر فاجع ومؤلم في آن واحد؛ لقد قتل “مجهولون” ابن كريمتي الشاب/ خلدون محمد أحمد المداح عن عمر (27 عاماً) أمام بيته في المنصورة بلوك 32 ولاذوا بالفرار. وكانوا على متن سيارة كوريلا بيضاء بدون رقم، كما أفاد شهود عيان غالبيتهم من أطفال الحارة الذين أمطروا تلك السيارة بالحجارة (لابد وأن تكون هذه الحجارة قد خلفت خدوشاً في هيكل السيارة).
من هم هؤلاء المجرمون القتلة المجهولون.. من السهل على الأجهزة الرسمية إلصاق التهمة إما بـ “القاعدة” أو بـ “داعش”، فهما: “القاعدة وداعش” اسمان علمان عبارة عن شماعتين ترمي عليهما سلطات الأمن في عدن رداء المسؤولية عن كل حادثة قتل للتخلص من عناء البحث عن القتلة وتعفيان السلطة من اتخاذ الإجراءات اللازمة في التحري والتحقيق عن ملابسات الجريمة؛ وهذا ما حصل بالفعل ؛ فبعد مرور أقل من خمس ساعات على جريمة القتل بأربع رصاصات في رأس القتيل من كاتم صوت وجثته لا زالت في مشرحة مستشفى النقيب في المنصورة، أبلغني الحاضرون من الأهل في المستشفى بأن “النيابة الجنائية” قد صرحت لأهل القتيل بأن… “القاعدة” هي وراء الجريمة!!
من القاتل الفعلي بعد هذا التصريح؟
إنه ليس مجهولاً، وإنما هما عجوز الداخلية حسين بن عرب ومعه الشاب المغرور الذي يظهر بثياب وقبعة “الكاوبويز الأمريكان – رعاة البقر” شلال علي شايع (والده كان صديقاً لي رحمه الله وأحسن إليه).
فإذا كان القتلة هما اثنان مسلحان يركبان دراجة نارية، كما جاء في الأخبار على موقع “نبض” (خلافاً لرواية أصحاب الحارة)، فهما من دون جدال بن عرب وشلال شائع، المسؤولان المباشران، دون سواهما، عن أمن عدن الذي فقدته عدن!
عندما يتعين “فلان” من الناس، وزيراً للأسماك، ويضيع السمك في الأسواق أثناء ولاية هذا الوزير.. فمن يا تُرى “بالمنطق السليم” يتحمل مسؤولية غياب السمك من السوق؟ إنه الوزير العاجز وزير الأسماك! كذلك الأمر.. في الكهرباء؟ من المسؤول عن انقطاع الكهرباء في عدن؟ إنه وزير الكهرباء الأبله والمسمى زوراً بـ “المهندس عبد الله الأكوع”!
وهكذا هي الحال مع الأمن في عدن.. فإلى من يا ترى ستشير الأصابع؟
فإذا كانت المهنية Professionalism غائبة في وزراءك با “بن دغر” فلماذا تتمسك بهم؟! تحرك يا بن دغر قبل أن تطالك تهمة “الغباء” في الإدارة، ولا أريد أن أضيف تهمة الفساد، فالفساد “حسنة وليس تهمة” وهو “الغاية والوسيلة” في إدارة البلد منذ الوحدة!
حكومتك يا بن دغر عبارة عن حكومة “إلكترونية” لا يظهر وزراءها في الميدان وإنما في “الشاشة” الصغيرة لابسين البدلات وربطات العنق من آخر صيحة في الموضة الباريسية وكأنهم عارضات أزياء!
سبق وأن تعرضت لتأهيل الوزراء في مقال كتبته تحت عنوان “وزراء بحاجة إلى تأهيل” اقترحت فيه إنشاء معهد خاص بتأهيل الوزراء قبل أن يتولوا مناصبهم (صحيفة الشارع، 17 نوفمبر 2012 العدد 367). وها أنا الآن أكرر هذه النصيحة للصالح العام.
إن دم الولد خلدون المداح في ذمتكما يا بن عرب أنت وشلال، لا تناما حتى تجدان القتلة وإلا فتقدما وبكل رجولة إلى المحكمة وإلى الشعب واعترفا بتقاعسكما وعدم “مهنيتكما”، وبالتالي عدم صلاحيتكما للمنصبين، وستكونان بذلك قدوة يحتذي بها الآخرون!!
رحم الله الشهيد المقتول غدراً – ابن اختي خلدون المداح، فقد كان رمزاً للشجاعة والإقدام في الأسرة. أسكنه الله عز وجل فسيح جناته وألهم أمه الثكلى وجميع أفراد الأسرة الصبر والسلوان، راجياً من الله عز وجل الانتقام السريع من قتلته وممن مهد لهم السبيل!

نشوان نيوز