أحمد قاسم دماج.. مفرد علم

عبد الباري طاهر

إنسانٌ بسيطٌ كبسمة الطفل، كضحكة العاشق. قصيدةٌ رائعةٌ لا يٌعَرفُ قائلها. إنسان بدون تفسير أو تأويل أو تنسيب.

أستميحكم الحديث عن أحمد قاسم دماج من خلال أبيه الروحي مطيع دماج. كان مطيع رأسَ بكيل (أهم وأكبر قبائل اليمن).غادر مطيع تعز متجهاً إلى عدن. كان أول خارج على المتوكلية اليمنية.

الخروج بالسيف على الإمام الظالم- وجل الأئمة ظلمة- أهم شروط الإمامة. وهي الأداة والوسيلة الوحيدة لحكم الإمامة منذ العصور الإسلامية الأولى، وحتى ثورة الـ26 من سبتمبر1962.

مطيع (رأس قبيلة بكيل) القبيلة التي كانت رأس خروج الإمامة بالسيف في عديد من مناطق اليمن لعدة قرون- يخرج بالقلم بدلاً عن السيف؛ فيكون أول خارج إلى عدن، وأول خارج بالقلم في صحيفة الفتاة – فتاة الجزيرة-، وهي أول صحيفة تصدر في غمرة الحرب الكونية الثانية1940.

بدأ قلم مطيع، وهو المثقف والأديب الكبير، يهز عرش الإمامة؛ فتنادى الأحرار إلى عدن: الزبيري، والنعمان، والموشكي، والفسيل، والعنسي، والشامي، وعشرات غيرهم.

داعية الخروج بالقلم في الحرب الجمهورية الملكية مَثَّل خط الدفاع الأول عن الثورة والجمهورية. كان مطيع الأب الروحي لكل شباب الثورة والجمهورية. رفض المساومة كضد لتجار الحروب الذين امتدت أيديهم إلى السلاح المصري والمال السعودي. كانوا جمهوريين في النهار، وملكيين في الليل! هم المستفيدون من الحرب؛ ليفرضوا في النهاية السلام الذي يعني وأد الثورة والجمهورية، والاستمرار في إعلان الحرب ضد «المجمهرين» الحقيقيين، وضد الجنوب الثائر. وحتى بعد إعلان السلام، و«المصالحة الوطنية» ظلوا -وحتى اليوم- الأكثر إخلاصاً وولاءً ووفاءً للحرب (الكنز الذي لا يفنى).

أحمد قاسم كان من شباب وقيادة حركة القوميين العرب، ثم الحزب الديمقراطي الثوري. مطلع السبعينات غادر قاسم موقعه القيادي في الحزب، ليصبح قاسماً ونقطة التقاء التيارات السياسية بألوان الطيف.

هادئٌ كعمق البحر. مسالمٌ كاليمامة. واضحٌ كالعنوان. صلبٌ كالحقيقة. منذورٌ للمبادئ والوفاء والنزاهة.

رجلُ سلام حقيقي. رفض العنف، كما رفض عمه مطيع خروج القبيلة. دان الحروب ووقف ضدها، وسجل موقفه شعراً ونثراً وسلوكاً وممارسة.

أحمد قاسم كتاب مفتوح، ظاهره كباطنه. يقول ما يؤمن به بدون مواربة. غادر الحزب (التنظيم)، ولم يغادر الفكر القومي الماركسي.

ظل وفياً لمبادئه ولرفاقه وللقضايا التي آمن بها، ونذر حياته من أجلها؛ فسلامٌ عليه يومَ وُلِدَ، ويومَ يموتُ، ويومَ يبعثُ حيا!

من صفحة الكاتب