التاسع من مايو يوم أوروبا: الالتزام المتجدد بالسلام

أنطونيا كالفو بويرتا*

رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن أنطونيا كالفو بويرتا تكتب في يوم أوروبا

في يوم أوروبا ، نحتفي بالاتحاد الأوروبي. كثيرون يعتبرون الاتحاد الأوروبي مجرد سوق فيه 500 مليون نسمة ومجرد قوة اقتصادية وتجارية. لكن الاتحاد الأوروبي هو قبل أي شيء مشروع السلام الأكثر نجاحا في العالم. ولهذا السبب أعتقد أنه من الملائم بشكل خاص أن أتشارك اليوم هذا الأمر مع جميع اليمنيين.

بعد قرون من الحروب المتكررة والمدمرة، تعلمت البلدان الأوروبية بالطريقة الصعبة أنه ينبغي حل النزاعات بالجلوس حول الطاولة بدلا من الذهاب إلى ميدان المعركة، وأن علاقات الصداقة بين الجيران جلبت الازدهار المشترك. بيد أن الآباء المؤسسين للاتحاد الأوروبي أدركوا أنه لن تبنى أوروبا بأكملها مرة واحدة أو وفقا لخطة واحدة بل من خلال خطوات صغيرة وإنجازات ملموسة تهدف إلى خلق الثقة بين الشعوب وتعزيز التكافل.

اليوم، الاتحاد الأوروبي “متحد بالتنوع”: أي القبول بالاختلافات بين مواطني الدول الأعضاء والبقاء متحدين حول القيم والمعتقدات المشتركة: ألا وهي الحكومات الديمقراطية والمسئولة وحقوق الإنسان والتعددية والسلام والتجارة الحرة والنزيهة والتحرر والتكافل.

لكن كما في العام 1950، فإن الاتحاد الأوروبي يواجه مجددا تحديات أساسية داخليا وخارجيا. ورغم تلك الصعوبات، فإن الاتحاد الأوروبي باق ومستمر على المسار الطموح للحوار والتفاهم المتواصلين – مما يجعل الاتحاد الأوروبي في مختلف انحاء العالم معروفا ومشهود له أكثر فأكثر بهذه الخصال والقيم. ونتاجا لذلك، فقد قالت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي أنه “في عالم اليوم، اصبح الاتحاد الأوروبي لا غنى عنه أكثر من أي وقت مضى. هذا العام أكثر من ذي قبل يعتبر يوم أوروبا ليس مجرد احتفال بل التزام”. إنه التزام في المقام الأول بالسلام ليس في أوروبا فحسب بل في العالم بأكمله.

وبهذه القيم والمبادي الإرشادية وجراء ذلك الالتزام، يواصل الاتحاد الأوروبي وبقوة العمل على معالجة الأزمة الإنسانية للشعب اليمني. وكحائز على جائزة نوبل للسلام، فإن الاتحاد الأوروبي ملتزم بإسماع صوته عندما يعاني المدنيون وعند وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان. اليوم عند ذكر اليمن، يفكر الناس في معاناة الشعب، في المجاعة والأمراض والدمار في الحرب القاسية. كل هذا يحدث لكن يجب أن يتوقف. ومثل الاتحاد الأوروبي، فإن اليمن أكبر مما ذكر: هناك دفء مشاعر شعبها وصمودهم ووساطاتهم التقليدية واليات المصالحة و الثروة الثقافية الهائلة لهذا البلد. وبينما تبدو إمكانات انهاء هذا النزاع سريعا ضئيلة اليوم، أظهر تاريخ أوروبا أنه ومن خلال الخطوات الصغيرة فإنه يمكن “للأعداء” أن يبنوا معا مستقبلا مشتركا.

سيواصل الاتحاد الأوروبي بذل كل ما بوسعه لمساعدة اليمنيين طوال هذه العملية المؤلمة المحفوفة بالمخاطر والتي ستؤدي في النهاية إلى السلام والمصالحة وذلك لأن جميع الحروب على مر التأريخ توقفت في نهاية المطاف. لن تتوقف مساعدات الاتحاد الأوروبي وأيضا دعمه السياسي لتشجيع جميع الأطراف على الانخراط في المفاوضات بنوايا حسنة. على جميع الطراف المعنية أن تضطلع بمسئولياتها وانتهاز فرصة الجهود المتجددة للمبعوث الخاص للأمم المتحدة لإظهار قدرات رجال الدولة والالتزام بعملية السلام، إذ لا يمكن للسلام أن ينتظر أكثر فالشعب اليمني يطالبون به.

 

نشوان نيوز