تعلموا من سلطنة عُمان!

صلاح مبارك

قنوات تلفزيون سلطنة عُمان الرسمية والثانية والثقافية والرياضية ألغت جميع برامجها الاعتيادية أمس واليوم “الجمعة” وكذلك الاذاعات .. جميعها توحدت في بث مركزي “مباشر” وتغطية مستمرة لتطورات حركة الإعصار المداري مكونو، ينقلون صوراً من مختلف المناطق التي وصلتها الأمطار ، ويقومون بمتابعة الأحوال الجوية أولا بأول.
يعدون التقارير الميدانية، ويصدرون التحذيرات وبيانات النشرات الجوية ، يبثوا رسائل الاطمئنان ، ويوجهون مواطني السلطنة في كيفية التعامل مع حالات هذه الكوارث الطبيعية أخلاء وإيواء حتى لا يصيب مواطنيهم أي ضرر ..
يرفعون همم وعزائم مجتمعهم، ويقدمون التوجيهات والإرشادات التي ينبغي أتبعاها في مواجهة هذا الإعصار
المداري الذي يتوقع أن يقترب اليوم من سواحل صلالة وظفار بسلطنة عمان الشقيقة ..
هذا هو الإعلام الوطني الحقيقي والصادق الذي يحترم ويضرب له سلام وتحية، وغيره يحتاج المرء أن يبصق في وجهه كالإعلام الرسمي اليمني وخاصة قنوات التلفزة والاذاعات الحكومية و”أخواتها” التي تغافلت عن تداعيات الإعصار المدارى في سقطرى والمأساة الإنسانية التي الحقها “مكونو”وتعاملت معها كخبر سمج عابر, كأنها تبث خبر تفقد مسؤول حكومي لمشروع أوترأسه لاجتماع دوري..
أنكشف المستور بأن المسؤولين على الإعلام والقائمين على هذه الأجهزةالرسمية حطاب ليل ، يخاطبون القمر ، شقاة على أنفسهم وذواتهم في معركة البقاء النفعي والتكسب الرخيص الذين أبعدهم عن الوطن وحقائق الأمور وعن من يخاطبونهم حتى أن القطعة الجغرافية العزيزة والغالية “سقطرى” استداروا ظهورهم لها , وأصبحت لا تعنيهم من قريب أو بعيد، وهم الذين تباكوا عليها ، و”نحبوا” وحاولوا النفخ في كير أزمة مفتعلة حتى “عبرت بسلام” .
سقطرى عاشت أيام عصيبة ومأساوية مع “مكونو” ضربها من غير رحمة ؛ فأحصد الضحايا وشرد من شرد من الأسر وأغرق من أغرق وفتك بمشاريع بنيتها التحتية المتهالكة وأفقدها عن التواصل مع العالم الخارجي ، بينما كان إعلام الوهم و”التفيد” وصانع انتصارات التبب “ولا هو هنا” ولا زال في غيه سادر ..
وهنا تتضح الصورة وتتجلى الحقيقة بين الإعلام الوطني الحقيقي وإعلام الدجل والفجور .
فهل من يتعلم من سلطنة عمان!

مواضيع متصلة

نشوان نيوز