إلى أين نذهب؟

فتحي بن لزرق

ليس لنا إلا هذه الأرض..
جربت ان اعيش في مصر شهور طويلة ورغم ان الأمور ماديا ميسرة لكن ويشهد الله إنني لم أجد نفسي لحظة واحدة خارج بلادي.
الكثير من الناس فرت من هذه البلاد لكن ذلك لم ولن يكن حلا..
شئنا ام أبينا هذه أرضنا ولم ننزل عليها من السماء، على هذه الأرض الكثير من التضحيات والكثير من الأماني والأحلام التي نريد لها ان تزهر.
نريد لهذه البلاد ان تتحسن إلى الأفضل، لكن وجه الميليشيا هذا لم ولن يكون أبدا جسر عبور صوب المستقبل.
هو جسر عبور صوب الموت، هو حفرة عميقة ستدفن فيها كل أحلامنا.
نريد “دولة” هذا مطلبنا، دولة يقف فيها رجل مرور ويحترم وسلطات امن تقوم بمهامها ودولة وحكومة تؤدي واجباتها وشعب يملك الكثير من الهمة للنهوض بنفسه.
للجنوبيين قضية حقة وعادلة ولكنها سلمت إلى غير أهلها وبات يعبث بها بشكل مؤلم.
من داخل الزنزانة التي اعتقلت فيها اليوم كان “علم الجنوب” يرفرف على واجهتها، تأملت العلم وقلت لزميلي الذي اعتقل برفقتي ولا اعرفه مسبقا.
اه يا اخي كم رفعت هذا العلم في كل ساحة كم احببته، لم اتصور قط ان اسجن تحت رايته.
قرأت الكثير من الوقائع التاريخية وأظنها ستتكرر :” هل تتذكر قحطان الشعبي وفيصل عبداللطيف وآخرين ممن أكلتهم الثورة.
سألت نفسي كثيرا ترى كم من الأبرياء مروا من هنا ورحلوا وارتحلوا دون ان يسمع عنهم “احد”..
نختلف أو نتفق مع بعض لكننا نتفق (قطعا) ان هذا الشكل المفزع من مظاهر القوة والبطش والظلم الشديد ليس “الجنوب” الذي ننشده ابدا.
وهذه الميليشيات والفوضى الامنية والجنون هنا وهناك لن يبني دولة.
ذاك الجنوب الذي نحبه له شكل أخر، دولة النظام والقانون والمدنية والعدالة..
اه.. العدالة.. نعم العدالة التي أخرجتنا ذات يوم لنتصدى بصدور عارية لرصاص جنود صالح..
ما استطيع ان اقوله ان مانراه اليوم لا صلة له بالجنوب ولن يوصل الجميع الا إلى واقع مخيف ومزري..
واقع سيدفعنا هاربين إلى الشمال طالبين منهم النجدة والمؤسف أنهم لن يقبلوا بنا هذه المرة.
بيدنا فقط دون غيرنا ان نغيّر واقعنا هذا.. فقط علينا ان نصلح النية..

من صفحة الكاتب