انتشار الكوليرا.. نصائح غذائية مهمة 

د. جميل القدسي

الطبيب الأدرني الدكتور جمال القدسي الدويك حول انتشار الكوليرا .. نصائح غذائية مهمة


مع انتشار الكوليرا .. هذا المرض الفتاك في بعض الأقطار الشقيقة-  إشارة إلى اليمن ودول أخرى – ، والذي يمكن أن يحصد أرواح كثيرين من الناس، ومع صعوبة الإمكانات في الوضع الحالي، رأيت أن أساعد متابعينا ببعض النصائح الغذائية من خلال بعض الأطعمة المتوفرة لديهم
حيث أنصح أولا بضرورة تعقيم المياه وذلك عن طريق غليها لمدة لا تقل عن عشر دقائق ومن ثم تبريدها، وهذا يعتبر أفضل معقم للماء بإذن الله تعالى
وقد أخذت هذا المقطع من كتابي التمر والذي لم ينشر بعد، وأقول فيه:
… ننصح من ناحية نظرية بتناول ‫‏التمر‬ لمريض الكوليرا بعد غسله بشكل ممتاز بماء معقم، والسر في ذلك يكمن في غنى التمر بالجلوكوز وهو ما قد يفيد مريض الكوليرا, إذ تبلغ كمية ‫‏الجلوكوز‬ في التمر حوالي 32% من وزنها مع النوى , وقد ذكرنا سابقا بأن الكربوهيدرات بكافة اشكالها تتحول داخل الأمعاء بعد هضمها إلى سكريات أحادية, وقد وجد أن 80 % من الكربوهيدرات تمتص على شكل سكر الجلوكوز أما العشرين بالمئة الباقية فتمتص على شكل السكاكر الأحادية الباقية, مثل جالاكتوز (سكر الحليب) والفركتوز (سكر الفواكه) …
فعند الإصابة بجرثومة الكوليرا, تقوم هذه الجرثومة بتعطيل كافة النواقل التي تنقل الصوديوم إلى داخل الأمعاء, فيفقد الجسم كميات هائلة جدا من ملح الصوديوم, مما يؤدي إلى جفافه بشكل سريع جدا ووبائي, وإذا حدثت الوفاة فإنها لا تحدث إلا بسبب الجفاف الناجم عن ذلك, وقد وجد العلماء أن حل هذه المشكلة تكون بإعطاء طعام غني بالجلوكوز, ومن أغنى الأطعمة بالجلوكوز البسيط على الإطلاق مما خلقه الله سبحانه وتعالى, هو التمر, فإعطاء التمر يؤمن للمريض المصاب بالكوليرا كميات هائلة من الجلوكوز الذي يجبر الصوديوم على الدخول إلى داخل الجسم مرتبطا مع الجلوكوز, وهذه الطريقة توفر ثلث الصوديوم المفقود في داء الكوليرا, وهي في نفس الوقت تنقذ حياة من كان بعيدا عن المستشفيات أو يعيش في منطقة نائية ولا يستطيع الوصول, وتنقذ من خارت قواه فلم يقو على المشي بسبب الفقدان الشديد لعنصر الصوديوم
وقد يكون في هذا تفسير لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: ” فعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ فِي عَجْوَةِ الْعَالِيَةِ شِفَاءً أَوْ إِنَّهَا تِرْيَاقٌ أَوَّلَ الْبُكْرَةِ ” رواه مسلم
ولاحظوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أن فيها شفاء بصورة النكرة, أي لم يحدد الأمراض التي تشفيها, وهذا يحمل في معناه أن فيها شفاء من بعض الأمراض , وأنا أقول أنه ينقذ حياة المريض المصاب بالكوليرا القاتلة ,وكذلك قوله ترياق صلى الله عليه وسلم, فالترياق هو مضاد السموم وما تقتل به الكوليرا هو السم الذي تفرزه ( والجدير بالذكر أن التمر والنخيل يكثر في المناطق التي تنتشر فيها الكوليرا…
وقد وقع بيدي مؤخرا بحث عن #الكمّون وفوائده، وهذا البحث يؤكد فوائد الكمون المضادة لعصية الكوليرا بكافة أنواعها بما في ذلك
VIBRIO CHOLERA
وتؤكد هذه الدراسة فعالية الكمون (في التجارب المخبرية) وقدرته القاتلة لهذه العصية، وتأثيره المضاد لسمومها وذيفاناتها
ولذلك فنحن نوصي الناس من كان مصابا أو مخالطا لمصاب، أو يخشى على نفسه، أن يقوم بتحضير شراب الكمون كالآتي:
تؤخذ ملعقة كبيرة من الكمون (سواء الحب أو المطحون) وتوضع في تيرمس حافظ للحرارة، ويضاف عليها لتر من الماء المغلى سابقا والذي يبرد إلى حدود 50 درجة مئوية وليس أكثر حتى لا تؤثر الحرارة الزائدة على خصائص الكمون العلاجية، ويغلق عليها بشكل محكم، وبعد ساعة يبدأ الشرب منها بمعدل كوب صغير كل 4 ساعات، فلعل هذا يساعد بإذن الله تعالى
وللأمانة فان بعض الدراسات على ‫#‏الزعفران تشير‬ أن تناوله يساعد في حالة الكوليرا وإسهالها الشديد أيضا، ولكن أحيانا يكون الحصول على الزعفران صعبا ومكلفا…
وددت أن أشارككم هذه المعلومات التي أسال الله تعالى أن تفيد وأن تكون سببا في إنقاذ نفس من الموت بإذن الله تعالى
” ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا” ( ٣٢) المائدة
وأرجو من حضرتكم تعليمها لمن تحبون وتعرفون مصداقا لقوله عليه الصلاة والسلام:
((عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنِّي أُبْدِعَ بِي فَاحْمِلْنِي فَقَالَ مَا عِنْدِي فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَدُلُّهُ عَلَى مَنْ يَحْمِلُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ ))
رواه مسلم، الترمذي، أحمد
نسأل الله العفو والعافية والسّلم والأمان لكل بلاد المسلمين
والله ولي التوفيق
صفحة الكاتب