الاحتجاجات.. لوجه الله

صلاح مبارك   

صلاح مبارك

تصاعدت وتيرة الاحتجاجات الشعبية للتعبير عن السخط من تدهور الأوضاع الإقتصادية والمعيشية الناجم عن تهاوي العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية، الذي تسبب في الارتفاع “المسعور” لأسعار مختلف المواد الغذائية وضاعف من معاناة الناس الحياتية والمعيشية.. وكانت كبرى مدن حضرموت “سيؤون”، و”المكلا” مسرحًا لأحداثها إلى جانب أمتدادها لمدن أخرى.

فالاحتياجات في ظاهرها عفوية.. ولهذا لم يحمل الغاضبون معهم ورودًا, ولم ينتظر منهم أن يشعلون البخور , فما حصل ويحصل وارد ويجب تقبل ذلك وان يخف حالة الاستياء من بعض التصرفات التي بدت من بعض الشباب خاصة في الإفراط بحرق “التواير” أو الاعتداء على الممتلكات أو قطع الطرقات , في تقاطعات وأماكن ليس لها أي أهمية أو داعي سواء الإضرار بالناس وتعطيل مصالحهم.

نعم.. برزت بعض التصرفات غير مسؤولة من قبل شباب طائش , ولكن ذلك لا يقلل بأي حال من الأحوال من الاحتجاجات السلمية التي حملت صوت ورسالة واحدة هي العيش الكريم , ولا شيء غيره.. وهو ما تقبلته السلطة المحلية برحابة صدر وعقلانية وتجاوبت مع المطالب المشروعية وأيدتها.. وهذا موقف واعي ومسؤول يحتسب لها سيما أن الجميع أصبح مدركًا فجاعة الاستمرار في انهيار الوضع الاقتصادي وفقدان العملة الوطنية لقيمتها , وانعكاسه على المواطن معيشة وحياة , فليس هناك خصمًا أو مؤيدًا لسياسة التجويع والإضرار بالناس ومعيشتهم.

هو الوجع وحده الذي حرك الناس من جور الغلاء وضائقة العيش التي أثقلت كاهلهم أجمعين , وجعلهم يتدافعون للخروج للتعبير عن ما يجيش في صدورهم من ضيق وتضجر وغضب , لعل حكومة “الشرعية” تلتفت لهم فتعلن عن إجراءات حقيقية ملموسة تجلي هذه الغمة وتنقذ “العملة الوطنية” من مهاوي السقوط المستمر مقابل العملات الأجنبية , أقلها الاعتذار وإصدار توجهًا سريعًا يقضى بالتقشف في صرف النفقات والصرفيات المهولة على من يتوزعون في منافي الاغتراب في الفنادق والعزب من كبار القوم والعوائل والأقارب والأبناء وأبناء الخالات, الذين يتنعمون في رغيد العيش والترف بينما أهلهم في الداخل يتضورون جوعًا وفاقة.

من المؤكد بأن السلطات المحلية في ما يسمى بالمناطق المحررة ومنها “حضرموت” ليس بيدها عصا سليمان لحلحلة هذه الأمور “الثقيلة” , ولكن بيدها أن تفعل شيئًا ما, يمتص هذا الغضب الذي يتدرج ككرة ثلج من القمة ليكبر ويتوسع ويحطم ما وقع أمامه , أما إذا وجد موانع سيتشاطر ويتلاشى قبل اصطدامه بأي هدف , ولهذا يجب أن تقدم معالجات وليس مهدئات..

حصل ما حصل “الأربعاء” – كما هو معلوم – من اطلاق زخات الرصاص على المتظاهرين في المكلا , و”الخميس” – كما يقال – على أطقم قوات الأمن.. وهذا منعطف خطير في الطريق الخطأ, وخروجًا عن حالة السلمية التي أنتهجها المتظاهرون وأضرارًا بهم وبهذا الحق الأصيل وعلى السلطات المعنية أن تفك رموز هذه المعادلة , فربما “حضرموت” هدفًا لأغراقها في مستنقع الفوضى الذي لا يرتضيه عاقلًا , صحيح أن سد أفواه الجياع مقدم على الأمن , إلا أن الأنفس معصومة وهي كذلك فلا ينبغي المساس بها تحت أي مبرر كان..

وهنا نضع نقطة في آخر السطر.

لا يخفى على أحد تجيير بعض الأطراف السياسية التفاعلات الشعبية الجارية وركوبها موجه معاناة الناس واستغلال حاجتهم ومخاوفهم لتحقيق أهدافها ومشاريعها.. وهناك شحن في الشارع الحضرمي وقلق غير مسبوق نتج عنه تلك الصور التي شاهدناها جميعًا في اليومين الماضيين واضحة من غير رتوش..

ولا نخوف – هنا – أحدًا عندما نقول أن حضرموت قادمة على ما هو اسوأ , إذا لم يتدخل عقلائها لنزع فتيل الاشتعال والاحتقان والتوظيف السئ لمطالب البسطاء وحرفه عن مساره..

ومن الواجب أن نشير إلى تلك الأدوار التي أسهمت به الكثير من الشخصيات الحضرمية المؤثرة من قيادات مؤتمر حضرموت الجامع والمكونات الأخرى وسعيها المحمود في التواصل والنصح والتأكيد على الحق المشروع للاحتياج السلمي والتعبير عن الرأي وعدم الأضرار بالمصالح العامة والخاصة أو المساس بها.. وكان لذلك أثر..

ولوجه الله لابد أن تستمر هذه الجهود وان يعلى كلمة العقلاء.. فبذلك نجنب حضرموت وأهلها اية منزلات ومخاطر , ونأخذ باليد التي يمكن أن تقدم للناس بما هو ممكن وملموس للتخفيف من معاناتهم وتأمين خدماتهم وتوفير قوتهم وانزال الطمأنينة في نفوسهم , ففي الوقت متسع لذلك.