حنين مبهم لصنعاء

محمود ياسين

اشتقت شارع مازدا، اشتقت البوابة للعمارة،وتصدقوا؟ اشتقت المؤجر، وهذه سابقة تاريخية وللعلم هذا شوق للتفاصيل في مدينة منحتني الأهمية وتعريف”صحفي” جعلتني صنعاء شخصية يمنية على قدر من الوعي والاعتداد بالذات.
اشتقت الجزار وهو يحلف لي في ناصية شارع مازدا أنه سيقطع لي من لحمة ساعده، اشتقت بائعة اللحوح وهي تضبط ساعتي البيلوجية على ظلال جلستها في الظهيرة، تلك المرأة الأشبه بملكة فقدت رعيتها وبقيت وحدها تعبد الشمس في إيماءات شارع مازدا.
أفكر الآن كيف أن القهالي يقلب ربطة الغيلي خاصتي باحثا عن زبون بديل للصحفي الذي ترك نشوته في جولة الساعة المتوقفة لا تدق ساعة الحساب.
اشتقت لصاحب البقالة الوطني حد التعب، وللمكان المقابل حيث يتكئ الحراس المتطوعون الساهرون على أمن الحارة، اشتقت للوصابي وتمام السادسة حيث يردد: يا الله يا واهب الأرزاق ويدفع عربته بكل رضى، وهو يلفت انتباهي لإرادة الحياة تستيقظ عند السادسة بلا يأس.
اشتقت لسلالم العمارة واشتقت عبدللطيف، الضابط المتقاعد وهو يتجول بين البيت والجامع ويحن لسلاح الصيانة.
اشتقت نصائح جاري المخلافي الذي غادر تاركا لي حس الأخ الأكبر، اشتقت يحيى صلح المهذب النزيه.
اشتقت متكئي الأصفر وللإعلان في جانبه ” مفروشات السامعي.
ولتلفوني الموتورللا الملقى هناك وحيدا وصامتا لشهرين.

من صفحة الكاتب