في وداع الدبلوماسي العتيد عبدالملك سعيد

أحمد الشرعبي

غادرنا صوب رحمة الله وقضائه الذي لا راد له الصديق الصدوق والدبلوماسي العتيد عبدالملك سعيد عن عمر جله عطاء وبعضه الم واقله أمل.
عرفته في مراحل مختلفة ولكني لم اشهده مختلفا في اي منها فلا قناعاته ارتدت الاقنعة ولا حصانته لاذت بالممرات المشوشة.
عند عودته من العراق بعد ان تمكن الغريب من رافديها واباحها القريب لطامعيها كان عبدالملك سعيد حزيناً دون انكسار وباكياً من غير دموع.
لم تسقط بغداد فقط بل اسقطت معها اعلام كبيرة وكثيرة ظلت ترف في سماء الابداع وتمنح الاشتهاء والجموح وكان الدبلوماسي العتيد عبدالملك سعيد احد هذه الاعلام حيث نالته سهام الوشاية فتطعت بينه ورئاسة الدولة عرى التواصل والاتصال.
تحدثت الى فخامة الرئيس الراحل علي عبد الله صالح يرحمه الله في المرة الاولى وابلغته تحيات عبدالملك فرد على التحية بمثلها ولم يزد لاتيقن بان شئيأ قد وقر في القلب!!!
وذات مقيل كان تنابلة السلطان يتحدثون عن سقوط بغداد ومحنة الرئيس العروبي الذبيح صدام حسين وزادت الاجتهادات عن حدها ووجدتها فرصة اخرى لاذابة الجليد قلت ..كيف تسمع لاجتهاداتنا عن بعد ولا تسمع للمعنيين؟ قال من تقصد قلت سفيرك الذي عاش احداث النكبة وكان آخر سفير عربي يغادر بغداد بعد سقوطها وفي غضون ساعة كان الفقيد عبد الملك سعيد على جوار الرئيس صالح متحدثاً لا عن الاطلال وكيف سقطت بغداد ولكن بما يستشرفه من افآق وما يتعين الاخذ به من سياسات.
دارات الايام ولم تنقطع اتصالاتي ولا لقاءاتي بالراحل الذي لم يك في بعض الاحايين سعيداً ولا انا جراء ما يحدث للوطن لكنها تقطعت بنا السبل فيما بعد وحين قيل لي بوجوده في القاهرة ورغبت في زيارته ابلغني الصديق المشترك العميد محمد قايد العديني ان السفير غادر مصر ممسوسا بحب صنعاء ويريد التهام المسافات توقاً اليها ..
وفي طريقه الى العاصمة المنكوبة اقعده المرض في المدينة المضرجة بالدم واعيد الى العاصمة المؤقتة شبه المحتلة وهناك اسقطت راياته وودع ولم يسلم
السلام على روحك صديقي ورحمة الله ولطفه باليمن.

من صفحة الكاتب