ad

تونس تودع رئيسها

محمد الأسعدي

الصحفي اليمني محمد الأسعدي يكتب عن وفاة الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي: تونس تودع رئيسها


حضرت وأفراد أسرتي مراسيم توديع الرئيس الراحل محمد الباجي قائد السبسي المتلفزة على الهواء مباشرة من قصر قرطاج العامر وأثناء نقل جثمانه إلى مثواه الأخير. يا له من تشييع مهيب وحضور دبلوماسي لافت وتقدير عربي وأروربي وعالمي كبير للراحل كأول رئيس تونسي منتخب بشكل مباشر من الشعب.
اليوم تُقدم تونس مرة أخرى للعالم العربي ومحيطها الأفريقي على وجه الخصوص نموذجاً متميزاً للانتقال السلمي للسلطة، واحترام العقد الإجتماعي الجامع الذي توافق عليه التونسيون. ففي خلال ساعات من وفاة الراحل السبسي، أدى رئيس البرلمان اليمين الدستورية كرئيس مؤقت لفترة لا تزيد عن 90 يوماً، كما تم الإعلان عن موعد الانتخابات الرئاسية المبكرة في سبتمبر المقبل رغم أنه كان من المخطط اجراؤها في نوفمبر القادم. إنه الدستور وسيادته يسمو فوق الأهداف الحزبية والعراك السياسي وتربص بائعي المواقف المنتفعين من الأزمات.
تمكن الراحل رحمه الله، وهو يعتز بكونه أحد تلامذة المدرسة البورقيبية الولادة، من حماية تونس من الانزلاق في زمن الاستقطاب البشع والتخندق في مواقف تحت تأثير صراع الأقطاب في المنطقة والعالم. لم تكن مهمة الرئيس والحكومة التونسية سهلة وهي تتوسط الصراع الخانق في ليبيا والاضطرابات في الجزائر وكل الأزمات الإقليمية التي أرهقت المنطقة وجزأتها وأضعفتها. قال أحد المواطنين تعليقاً على وفاة الرئيس السبسي في لقاء متلفز أن السيد الرئيس نجح في أمور وأخفق في أخرى لكنه حمى تونس من الانهيار في لحظات تاريخية فارقة.
ما أدهشني أني مررت من شوارع المدينة خلال اليومين الماضين لم ألاحظ أي مظاهر عسكرية أو انتشار أمني غير معتاد.. يمارس التونسيون حياتهم اليومية بثقة ويقين بدولتهم ونظامهم الديمقراطي المتماسك.
من الأهمية بمكان الإشادة بحضور الرئيس السابق محمد المنصف المرزوقي في مراسم التأبين في قصر قرطاج إلى جانب زعماء وقادة العالم ورؤساء سابقين لحكومات تونسية. الرئيس المرزوقي خسر الانتخابات أمام السبسي في أول انتخابات رئاسية عام 2014 وانتقلت السلطة حينها بينهما بسلاسة فريدة.
اصطف آلاف المواطنين، وبغالبية من النساء باعتبار الراحل كان نصير المرأة، على طول الطريق الممتد بين قصر قرطاج ومقيرة الجلاز التاريخية، في مسافة تزيد عن 20 كم، تحت حرارة الشمس الملتهبة ليلقوا نظرة الوداع الأخيرة ويهتفون باسم الراحل ويرددون النشيد الوطني العريق بصوت واثق “..نموت نموت ويحيا الوطن”
رحم الله الرئيس السبسي وحفظ الله تونس وشعبها الرائع