حرب عالمية في الشام والعراق!

حرب عالمية في الشام والعراق!
أحمد عبده ناشر

العراق وسوريا بلدان عربيان يتعرضان اليوم لحرب تخطط لهما دولتا إسرائيل وإيران اللتان أصبحتا مخلب القط للمصالح الغربية وغيرها. وكان لابد من إيجاد مبرر لتدخلات الدول الكبرى لإضعاف هذين البلدين حتى يتحقق أمن إسرائيل وضمان تفوقها. وكان داعش وغيره هو الأداة المناسبة مثل طالبان في أفغانستان وأشد وأكثر تطورا، سقط نظام صدام وتم تسليم العراق لإيران وآخرها دخول آلاف الإيرانيين بدون جوازات تمهيدا لضم مناطق عراقية بالتدريج لإيران وتم تصفية وتشريد وقتل وتجويع العرب السنة وإقصائهم وإيجاد شرخ بين المكونات العراقية التي كانت في وئام سابق وضمان عدم وفاق هذه الجهات واستنزاف العراق باستمرار وتدميره لضمان أمن إسرائيل بعد ضرب الجيش العراقي وسلخ هذا البلد عن الجامعة العربية وجعله خنجر في خاصرة العراق ومحو الهوية العربية وتحويله لولاية إيرانية مه حفظ المصالح الغربية وفق اتفاق بين الدول الغربية وروسيا وإيران.

 
أما سوريا المدمرة المنكوبة فقد تحققت أهداف الغرب ولم يعد وجود الأسد وذهابه يشكل أهمية لمصالح الغرب، فلذا نجد السياسة الأمريكية والغربية تتحدث مع العرب برحيل الأسد وللآخرين بعدم ضرورة ذهاب الأسد، ولم يعد النظام السوري هو المشكلة ولكن داعش هي المشكلة مع أن التقارير الدولية أثبتت أن داعش دخلوا بجوازات إيرانية مزورة لهم علاقة بنظام بشار الأسد وطهران حسب مصادر غربية وراء الكواليس، ونجد أن هناك أجندات مخفية في المنطقة تتعلق بالتواجد في المنطقة ولا نجد أن أي موقف غربي واضح من الاعتداءات الروسية والعدوان الذي يستهدف المعارضة والمدنيين السوريين وجعل داعش يصبح وحش كاسر وصناعته إعلاميا وسياسيا لتحقيق الأهداف التي تجعل العالم كله يتجه بأسلحته وبوارجه وحاملات الطائرات لتحارب هذه المجموعة التي إذا أرادت القضاء عليها فليس من الصعب وهي تعرف مصادر تمويلها وجهات تواجدها. ولذا سنجد أن الأحداث تتسارع في اتجاهات مختلفة كان أولها الهجرة من المنطقة إلى الغرب الذي أصبح بعد دراسة ليشكل خطر على التركيبة الديمغرافية وربما الهوية والثقافة لصعوبة ذوبان هؤلاء في المجتمع. من هنا نجد أن ورقة الطائفية والأعراف والمشاكل التاريخية هي أحسن ما يمكن استخدامه لضرب أي يقظة عربية.

 
سلخ العراق وسوريا ورقة مهمة لصالح الغرب وإسرائيل، أخطاء العرب في التضليل الذي سرب لهم كخلاف إيراني غربي وإسرائيلي وراهوا عليه وخدعتهم شعارات إيران المضللة التي تبين فيما بعد أنها شعارات للخداع وجزء من اللعبة السياسية، ثم كان التوترات التي كانت بدون هدف وأدت إلى صراعات بين الجهات والفرقاء والأطياف التي كانت تعيش في وئام الذين قاموا بالثورات لم تكن لديهم أجندة واضحة وهي مجرد حماس أعادت الأنظمة السابقة بصورة جديدة وبأشكل جديدة وبمكياج وضربت كل القوى الوطنية المعارضة وخسرت الكثير وأصبح الوضع أسوأ مما كان لأن التغيير لا يكون بالغوغائية والمظاهرات والاتهامات ولا يمكن للغرب أن يفرط بمصالحه في المنطقة، إنهم مستعدون للتضحية بالأشخاص والأفراد ولكن دون التفريط بمراكز القوى والمنهج والنظام كمنهج وفكر وتطبيق.

 
أصبحت الجماعات المتطرفة هي الورقة التي يتم من خلالها تنفيذ عمليات في تمويل خطورة هذه الجماعات التي اصبحت تتحرك في العالم خلال فترة وجيزة مما يثير التساؤلات والشبهات إذ كيف يمكن في ظل نظام دولي وإمكانيات أن يخترق هؤلاء ذلك. ولكنها نظرية صناعة عدو للوصول لما بعد ذلك بدأت الأمور تتكشف، مليشيات في العراق ومليشيات في سوريا والمطلوب هو تقسيم هذه الدول وإنهاء دورها كدول وجعلها منطقة صراع مع وجود حكومات لا تملك قوة وتعتمد على الدول الكبرى هذا مهم لصالح الغرب وإسرائيل بالتعاون مع إيران كقوة حليفة جديدة وشريك، وخاصة في ظل عهد روحاني المعروف بعلاقاته مع إسرائيل والغرب. إنا ما يجري في هذه المنطقة من تدمير تمهيدا لقبول العرب بإسرائيل التي تريد أن توصل العرب إلى نتيجة أن ما يقع من دمار وقتل ليس منها فهي بريئة وإنما إيران وروسيا وكذلك داعش، وأن إسرائيل بالإمكان أن تكون حليف أقل خطر. وكما وصف دينس روس بأن إسرائيل اصبحت أقرب للواقع العربي والقضية الفلسطينية خرجت من سلم الأولويات وحتى الأقصى والقدس ولم يبق سوى مراحل لتصبح شريكا لمقاومة الإرهاب وحفظ السلام أمام الخطر الإيراني، وستتقدم بعض المواقف كنوع من ماء الوجه أمام إعادة العلاقات.

 
هذا ما يرسمه أمثال دينيس روسس والحرب الإعلامية والثقافية التي تسير بجوار الحرب الشرسة للدب الروسي الذي يقتل بالوكالة وهناك تبادل معلومات بين موسكو وتل أبيب وطهران بهذا الخصوص بمباركة واشنطن. الموضوع خطير ويجب على العرب أن يتحركوا ويوحدوا حقوق المعارضة السورية والعراقية، فدعم هذه المعارضة المعروفة وتوحيد كلمتها في البلدين سيكون له آثار ايجابية على الأوضاع وترك الخلافات جانبا. كما أنه يجب أن لا يضيع العرب أوقاتهم في الحوار مع روسيا التي تتكلم من مركز القوى وبعنجهية، ولكن اتخاذ إجراءات قطع العلاقات وفرض العقوبات واستخدام الأوراق المناسبة أمام روسيا وإيران وإيجاد حلفاء في إفريقيا وآسيا ودعم الأقليات في تلك البلدان سيساعد على إجبار هذه الدول على التوقف عن عنجهيتها وجرائمها ضد الإنسانية، وعلى أهل العراق وسوريا المظلومين جمع كلمتهم أمام الخطر وتجاوز نقط الخلاف أمام مستقبل العراق وسوريا.