رسالة إلى التجمع اليمني للإصلاح

رسالة  إلى التجمع اليمني للإصلاح
عبدالرحيم الحميري

عبدالرحيم الحميري يكتب: رسالة إلى التجمع اليمني للإصلاح


من اللازم والضروري عليكم ولكم أن تكفوا وتتوقفوا عن إستعداء الناس ومواجهة الجميع، عليكم أن لاترددوا نبرة أنكم تذودون عن اليمن وإن كنتم فاعلين ذلك.
من الأفضل لكم أن لا تسعوا لتكميم أفواه الناس المختلفين عنكم واستهداف الأصوات المعارضة لكم ولسياساتكم فآرائهم واختلافهم عنكم صحة لكم وللمجتمع
الإخوة الاصلاحيين، إن البقاء والتوسع وفرض نفوسكم في الأوساط مرهون بتفكيركم بالناس (العامة )غير المنتمين اليكم من غير أعضائكم لأنكم في ميدان المجتمع وعلى أرضية الشعب تعملون .
المجتمع ككل، المجتمع المخلص لكم والكافر بكم المتفق معكم والمختلف عنكم المتحد معكم والمضاد لكم الخائن والعميل والمضحي والصادق والمشوه والمروج والمحبط لكم والمتفائل بكم والمحافظ على صورتكم.
وعلى هذا الأساس يجب أن تنطلقوا وتتعاملوا وعليكم هنا أن تدفعوا بالتي هي أحسن (ولاتكن للخائنين خصميما )أي أشد درجات العداوة وألد الأعداء والخصوم وهذا هو الدين.
الإخوة الأصلاحيين عليكم أن تدركوا جيدا وضع تعز المأساوي الذي تعيشه وحصارها الخانق الطويل المدى وتدركو جيدا أن الطرف القوي في المعادلة التعزية هو أنتم على الأرض الحكام الفعليين في المدينة وعليه يجب أن تسعوا جاهدين وبأسرع وقت ممكن لفعل شي لتعز ونيل رضاها لكي تعززون بقائكم فيها ولاتستمرون في لوم هذا وتخوين ذاك واتهام ذاك وتحميل مسئولية ماسيحدث ذاك وتهديد ذاك والتلويح لذاك والحشد لذاك.
لابد من تنسيق صف الجيش وإيقاف العابثين الجدد داخل المدينة بأي شكل من الأشكال قبل أن يتظاهر عليكم الناس ويرتفع الاحتقان ويبلغ مداه.
وتوجهون الجيش للقيام بدوره في حماية الناس لاالعكس وان كان هناك من يشوه ويقلل من الجيش المتواجد فبامكانكم اسكاته بقيام الجيش بالدور المنوط به يجب أن يتحرك الجيش لما وجد له وفي سبيل ماأنشيء من أجل فعله والقيام به ويحمي تعز فإن فعل ذلك فهو جدير برفع القبعات والهتاف وسيحمي نفسه وسيضع له قيمة محلية وإقليمية ودولية وإن حاول تحويل مهامه إلى المداهمات والاعتقالات فلا خير فيه.

أنتم تعلمون أن المختلفين معكم قريبون جدا منكم ومحيطون بكم وصاروا أقوياء جدا جدا جنوبآ وغربآ وتعلمون أيضا أن جميع الناس يريدون فتح الطرقات وكشف الطوق والحبل الملفوف على رقبة تعز والمفروض عليها فرضا لذا على الجيش التفكير جيدا في معالجة هذا الأمر وبصورة عاجلة.
لن تنتصروا الا بمواجهة مشاكل الناس ومخاوف الناس والتصدي لها ويستحيل أن ينتصر من يتصدى لخصومه الشخصيين وهو ميدان المجتمع وليس في ميدان نجاحه الشخصي فلاتواجهوا الناس وانتم في ميدان المجتمع.
ولتعلموا أنه مهما كانت الرسائل موجهة للتحالف أو للقوى الكبرى فإن سقوط تعز أو غيرها من المدن لن يحقق لكم شي مهما كانت النتائج والمخططات أو حتى الصفقات. فالحوثيون لهم طموحاتهم الممتدة والمتسعة والتي لاتقبل القسمة على إثنين وأنتم أنتم وهم هم وعليكم ألا تظنوا غير ذلك.
ليس بالضرورة أن تبذلوا الجهود نتيجة الفرص المتاحة لكم على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي لرسم صورة مغايرة للواقع أو لتناول يمن مابعد الحرب بصورة مجتزئة ومن زاوية واحدة فقط فالأهم هو أن تدركوا جيدا أنكم لازلتم حتى اللحظة جغرافيآ تتواجدون في مربعات قد تضيق وقد تؤخذ من تحت أقدامكم وتنتزع من بين أيديكم فلاتفكروا أكثر بأن الخارج والداخل متآمرون عليكم فهذا ليس صحيحآ على الاطلاق أو تفكرون أنهم يريدون اجتثاثكم وتتخلوا عن الجبهات وتنسحبوا من المواقع وتروح دماء الناس سدى.إياكم والتفكير الكبير بمخارج فرعية ووضع الخصوم في نظر الاعتبار خصوصا حين يتم تحديد مساراتكم.
حذاري من استمرار التكتيك العسكري بنفس الطريقة هنا وهناك ….
واذا كانت السعودية أو الامارات أو كليهما تتربصان بكم كما تقولون فبامكانكم أن تتجاوزوا ذلك وتنتصروا إن جعلتم الشعب وجهتكم وهدفكم وتطلعتم لرفع الضرر عنه وحلحلة واقعه الصعب .
الناصريون في تعز تحديدا من الممكن أن لاتؤججوا الخلاف معهم ومباعدة المسافات وإن كانوا لايرجون ذلك ومن الأفضل احتوائهم والعمل معهم وعدم تضييق الخناق عليهم أكثر وتوسيع الخلاف وصولا إلى المطاردة والزج بهم في السجون أو التفكير باستئصالهم أيآ كان دورهم ومهما كانت أفكارهم وحروبهم ضدكم كما تزعمون .
لا زلتم تمتلكون الكثير من الفرص ولازالت أمامكم فحذاري أن تهدروها لحسابات أخرى ..عليكم ألا تؤذوا أحدا وإن آذاكم وانتقدكم، يمكنكم الاستفادة من الجميع إن آمنتم بهم.
أنتم تدركون أكثر من غيركم أن الناس ليسوا جميعا في صفكم ويجب أن تتعاطعوا معهم على هذا الأساس ومن العيب في عصر التعدد والانفتاح الفكري أن تؤذوا أحد وإن أخطأ وتجاوز …لاتعاقبوا إلا من هو معكم إن شئتم في حالة تجاوز فرد من أفرادكم مبادئكم وخرق التزاماته وخان يمينه فقط هذا يجب عليكم فعله إن شئتم.
عمر بن الخطاب وأبو بكر الصديق في أوج قوتهما وعزهما سمعا للناس وقبلا بتصويب العامة من المسلمين لمساراتهم بل إن أبا بكر في أول خطاب له دعى إلى تقييمه وتصويبه بحد السيف إن انحرف عن المسار الذي فيه حياة الناس وقبلوا بالنقد ولاداعي لأن نوضح من هو ابوبكر وعمر بالنسبة لله ورسوله وللناس.يجب أن تركزوا على ذلك كثيرا لأن هذا سيفيدكم كثيرا.
من الضروري أن تنشغلوا كثيرا من جديد وبصدق وأن تحاولوا جادين لتصبحوا رقما صعبا في قلوب الناس وليس رقما سياسيا في ميزان الدول والقوى الكبرى ولتعلموا أنه ليس ثمة من طرف يعول عليه أكبر من الشعب (السهل البسيط )ولتعلموا أن التيارات أو الجماعات أو الأحزاب تنطلق بالشعوب ويزداد وزنها بها وليس بأفرادها ولابعلاقاتها ولا بتحالفاتها ولكم في الحوثي أنتم وغيركم عبرة وعظة ولكل أولي الألباب .
ومن السهل جدا أن تتحالفوا مع الشعب الذي يفتح ذراعيه لمن يريد. ومن السهل أيضا أن تتحالفوا مع الأصغر حجما منكم والأقل نفوذا، وحذاري أن تتحالفوا مع من لايطمح إلا بتحقيق ذاته وطموحاته فقط دون الاشتراك معكم في تحقيق اهدافكم.
الأخوة الاصلاحيين ينبغي ويتطلب منكم التفكير الجاد بقلب الطاولة على كل مخطط مرسوم ومعد مسبقآ ولايتجه صوب الناس أو لايمد إليهم يده ويحرر أرضهم ويصون عرضهم وينهي معاناتهم .
من اللازم والضروري أن تحرروا إعلامكم أكثر وينبغي ألا يكون مخططا ومعدآ مسبقآ ومن الضروري أن يكون لافرادكم حضور في رسم سياساتكم وليست عليا على الدوام من رأس الهرم السياسي لديكم. عليكم أن تؤمنوا جيدا أن التحزب أو الانتماء وسائل خدمية وليست أديان سماوية، الانتماءات صاعدة من المنتمين وليس العكس.
ليس من الضروري أن تستمر نبرة نحن قدمنا ونحن ضحينا ونحن تعبنا ونحن واجهنا الأخطار والتحديات سنين وسنين ودفعنا الثمن.
لاتمنوا على أحد ولاتستكثروا فعلآ من الأفعال أمام الغير مهما كانت تضحياتكم جسيمة فلتعلموا أيضا بالمقابل أن جميع أفرادكم هم أبناء الشعب فلتتركوا للشعب قوله الفصل ومنحته وردوده ومكافئاته أو جزاءاته وعقوباته.
الجميع يلزمون الجميع وليس هناك من داعي للصراع والاختلاف مع أحد، من الخطأ استمرار توجيه الإعلام أو الحضور الالكتروني أو التدفق في صفحات ومنصات التواصل الاجتماعي وغيرها وايذاء الاخرين به أو بغضهم فالبغضاء مذمومة في الاسلام والتباغص ليس سوى ذكر الآخرين بما يكرهون فكونوا حكماء وترفعوا أكثر عن أيذاء الغير وتوسيع دوائر البغضاء مع غيركم.
أنتم بالتأكيد تدركون جيدا أن القوى تنافس وتقدم أمورا تجذب انتباه الناس وتلفتهم إليها فلا تتنافروا.
بالتوازي مع الناس وربما غيركم سيكسب الناس ويسيطر على الارض على حساب تصرفاتكم تجاه الناس وممارساتكم التي لايرضونها.
من الصواب أن تتحملوا النتائج والمسئولية المترتبة على الأفعال هنا وهناك وإن كنتم تعتبرونها نتائج قاسية ومن اللازم والضروري أن تتعلموا الدروس وإن كانت ملغزة .
لاتبرروا أي سقوط على أنه لسبب آخر ولتعلموا جيدا أنه لايسقط الا من لم يفعل كل شي أو من لم يقم بما يجب عليه القيام به ومن لم يفعل كل ماهو ممكنا.
الإخوة الاصلاحيين يمكنكم أن تبذلوا الجهود بقوة وتأخذوا الأمور بجد فلا زال للأمر متسعآ .
لن يفشل من يريد النجاح بل يراكم خبراته ويحقق نجاحه في ميدان السياسة ولن ينجح الا من يصدق مع الشعب في مضمار العمل العام الذي يحقق النجاح الشعبي العام وليس الشخصي.
الشعب يتطلع كثيرا لمن يروي عروقه ويطفئ ناره الملتعجة ويقف إلى جانبه ويخرجه من عنق الزجاجة فلا تكونوا حبلآ في عنق الشعب ولتحاولوا أن تكونوا شعلة تضيء للناس للناس الدروب وفنارا يسترشدون به في البحار حين تتقاذفهم الأمواج، ولاتتلونوا أكثر من لون واحد وليكن باطنكم كظاهركم وليكن ظاهركم جميلا سليما مطمئنا وديعآ.
ولم لا فذلك ممكنا وهناك ستسودون يوما من الدهر ولن تسقطون بسهولة وهذا مايجب أن تتوقون إليه.
ستفرز الأحداث الأخيرة اتفاقيات محلية ودولية أنتم شيئآ مهما في المعادلة بالتأكيد فلايجب أن تتجاهلوا ماستفرزه المتغيرات وربما لاتكون في صالحكم الكثير من المتغيرات بناءآ على بوادر القوى الكبرى وتعاطيها مع هذا وذاك وانتم تدركون أن هناك توجهات في تغيير الأمور نتيجة الإخفاقات المتتالية العسكرية على وجه التحديد في الكثير من الجبهات.
المعارك على الارض والقوى الموجودة تسعى لتحدد مسارات معينة، عليكم أن تدركوا أنه لايستطيع الإعلام تغيير كل شي وإن كان إعلام العالم كله مضادآ أو موجهآ ضد الشعب ولن ينفعه إذا كان كله معه إضافة إلى أن الناس أصبحوا أكثر قابلية لالتقاط حلآ والوصول إلى نتيجة تعيد لهم حياتهم وتعيدهم للحلم والأمل من جديد وتوقف حمام الدم.
تنازلوا عن التعصب الوظيفي والتعيينات والاستحواذ والترقيات والتجييش ولتهتموا بالنوع وبالكيف لابالكم والعدد، وقدموا من يستحق التقديم وأخروا من يتطلب تأخيره إذا أردتم البقاء والديمومة السياسية.
ولا تحتقروا حزبا ولا تنتقصوا طرفا ولا تشوهوا إنسانا ولا تكيلوا للآخر التهم ولا تسجنوا ناشطا ولا تضايقوا اعلاميا ولا تداهموا بيتا ولا تكفروا مسلما ولا تشيروا لأي يمني بإشارة الخيانة والعمالة ولاتعتبروا أحدا عدوآ.
والسبب واضح وهو أن اليمن بلا دولة والشعب بلا عقد اجتماعي أو دستوري أو سياسي مشترك وبلا سقف واحد وبلا تشريع قانوني واحد وبلا مظلة واحدة وبلا هوية واحدة وبلا جيش واحد وبلا رئاسة واحدة وبلا قوة واحدة مجتمعة. فمن يخون من ومن يعاقب من ومن يفرض حكمه على من؟كونوا عبادالله اخوانا جميعكم هنا مسلمون وحتى إن كان هناك كافرين فالوطن مشترك للجميع ومن الضروري أن يبنيه ويحميه ويرتقي به الجميع.
وقد قال رسول الله الدين النصيحة مختزلآ بالنصيحة الدين كله فقالوا له لمن فقال لله ولرسوله ولعامة المسلمين .

 

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية