هل كورونا سلاح الحرب العالمية الثالثة؟ 2

  

صلاح المختار

صلاح المختار يكتب: هل كورونا سلاح الحرب العالمية الثالثة؟ 2


الحلقة الأولى من هنا

– من اراد الفهم الواضح وبعيدا عن اي تضليل لما يجري بما في ذلك حقيقة كورونا اتمنى ان يخصص وقتا وجهدا لفهم اليات عمل الرأسمالية وطبيعتها لانها مصدر بلاء البشرية الحالي وبدون فهم جوهر ما يحركها الان لايمكن اكتشاف الحقائق المخفية وراء ما يجري ،وسالخص واوضح بقدر المستطاع الافكار :

5-1:الراسمالية هي اولا واخيرا مشروع تجاري للربح لصالح افراد،تبدأ بحرية السوق والمنافسة فتتعدد الشركات وتتنافس كي تزيد الانتاج بحرية وهو تنافس يوفر اسعارا اقل ونوعية افضل للسلع، ولكن نفس الية التنافس تحمل في احشاءها بذور الاحتكار فعندما يتوسع الانتاج وتتعدد الشركات يتخذ التنافس شكلا عدائيا لان النزعة للاحتكار تتغلب فتندمج الشركات او تبتلع الكبيرة الصغيرة، وهو ما يؤدي الى اتساع قاعدة قوى الانتاج وتصبح شمولية، وبنفس الوقت وبعكس ذلك فان علاقات الانتاج يتعزز طابعها الفردى ويتقلص عدد من يملك الثروات، وهنا يظهر تناقض حاد بين قوى الانتاج الشمولية و علاقات الانتاج الفردية.

يظهر التناقض المذكور بعد التمركز الرأسمالي حيث تتراكم الارباح عبر قانون دورات اعادة الانتاج الموسعة وهو من اهم قوانين الرأسمالية، فالدورة الاتية لابد ان تكون اكثر انتاجية من سابقتها ،فتظهر اشكالية وجود فائض سلعي متراكم لايجد مكانا للبيع كما تظهر اشكالية وجود فائض مالي لامكان له للاستثمار في الداخل،فلا يبقى الا التصدير للخارج لكلا الفائضين السلع والمال،اضافة لتعاظم الحاجة للمواد الخام، وهكذا تحدث في ان واحد صراعات بين راسماليات قومية على الاسواق وعلى مصادر المواد الخام وهذا هو السبب الرئيس للحربين العالميتين، اذ كانتا من اجل عولمة الاحتكار الرأسمالي.

5-2: تظهر سياسات الاقراض وتتنامي راسمالية مالية وظيفتها الرئيسة جعل الدولار سلعة اي المتاجرة به فتقرض فائض مالها في الداخل والخارج بأرباح هائلة، والاهم من ذلك فان الاقراض استخدم كوسيلة لاجبار الحكومات المقترضة على الخضوع لشروط المقرض، وهكذا صارت القروض بعد انشاء صندوق النقد الدولي مثلا مشروطة بفك ارتباط الاقتصاد بالدولة الوطنية وجعله اقتصاد سوق لا تتدخل الدولة فيه ويجب ان تتوقف عن دعم الاسعار لمساعدة مواطنيها فتظهر مشكلة التبعية الاقتصادية على المستوى السياسي ،وبسبب ذلك يزداد الفقر والفوارق الطبقية ،وهذا هو الشكل الجديد للاستعمار في بداية القرن العشرين .

5-3:بظهور الراسمالية المالية اخذ الربح يتحقق بمعزل عن عوامل الانتاج التقليدية وصارت المتاجرة بالدولار تتسع على حساب الانتاج الحقيقي خصوصا بعد ارتفاع تكاليفه في المتروبوليتا دولة المركز،مثل الاجور والمواد الخام بينما اقراض المال وتصديره والمتاجرة به اقل تكلفة واكثر ربحية ويوفر تبعية المقترض للمقرض. عقب الحرب العالمية الثانية اعتمد الدولار، وفقا لاتفاقيه بريتون وودز، كعملة دولية يمكن تحويل قيمتها بالذهب.

لكن شهية الوحش المالي المفرطة وظهور التضخم والدين الامريكي والتنافس الحاد بين الراسماليات المتعددة وصعود الاتحاد السوفيتي ثم الصين كقوى دولية تحد من النفوذ الامريكي وتتوسع على حسابه وتعاظم حركات التحرر الوطني في العالم الثالث …الخ اجبر امريكا على الغاء اتفاقيه بريتون وودز في عام 1974، ولم يكن تزامن ذلك مع الهزيمه الامريكيه في حرب فيتنام صدفة لانها كانت وسيلة لانهاء فترات الركود الدورية للراسمالية.بدأ الانحدار الامريكي بالغاء الغطاء الذهبي للدولار اذ تحول التضخم وعجوزات الميزانية الفدرالية والميزان التجاري والبطالة الى وحش يفترس امريكا و يجبرها على الهروب الى امام بطبع مليارات الدولارات كل فترة وبلا رصيد ذهبي للتغلب على الاثار الكارثية للتحول الى دولار بلا رصيد.

صارت امريكا اكبر مدينة في العالم كما سنرى، وهكذا صنعت فقاعة الراسمالية الامريكية والتي كانت تتضخم رغم ان كل رئيس كان يعد بالقضاء على البطالة والتضخم والعجوزات.

5-4:ولاظهار معنى الفقاعة وخطورتها وامكانية انفجارها وزوال امريكا ذاتها وهو احتمال واقعي وليس فقط نظامها الرأسمالي لابد من استعراض مختصر لبعض امراض الرأسمالية المتفاقمة بمتوالية هندسية :

– مساء الاثنين، 4-5-2020 اعلنت امريكا اعتزامها اقتراض مبلغ قدره 3 تريليونات دولار أمريكي علما ان امريكا اقترضت خلال عام 2019 بأكمله 1.28 تريليون دولار. ويبلغ إجمالي ديون الحكومة الأمريكية ما يزيد عن 25 تريليون دولار.

وتوقع مكتب الموازنة بالكونغرس الأمريكي، الشهر الماضي، أن يصل عجز الموازنة إلى 3.7 تريليونات دولار هذا العام، بينما ارتفع الدين القومي بأكثر من 100 % من الناتج المحلي الإجمالي. اي ان امريكا مدينة بأكثر من ناتجها الاجمالي وهذا يعني انها تعيش بالدين وتحارب بالدين وتتنافس بالدين وتلك هي بطنها الرخوة جدا !وابرز المقرضين اليابان والصين وبريطانيا. (5 مايو/ أيار 2020 BBC).

-مكمن الخطر هو ان الدين العام في الثمانينات كان يدور حول 200 مليار دولار لكنه وصل الان الى اكثر من 25 تريليون دولار .تخيلوا كم ضعف؟

-كان العجز في الميزانية الفدرالية يدور حول 250 مليار دولار في الثمانينات اصبح تريليون دولار الان ويتوقع مكتب الموازنة بالكونغرس الأمريكي أن يصل عجز الموازنة إلى 3.7 تريليونات دولار هذا العام .

-اما العجز التجاري فقد في الثمانينات يدور حول 200 مليار دولار وبلغ في عام 2018 عجزا قدره 621 مليار دولار.العجز مع الصين في 2018 ارتفع ليبلغ 779 مليار دولار بزيادة 292 مليار دولار أو 60٪ زيادة عن التوقعات. (القدس العربي لندن في 6-3-2020).

والازمة العالمية تفاقمت بعد كورونا بسرعة فلم تعد الرأسمالية الامريكية وحدها تتراجع بل ان الرأسماليات الاوربية كشفت ازماتها التي غطيت بشبكة خوص كي لايراه الناس:لقد انخفضت البورصات الأوروبية على مدى 4 أيام بنسب تتراوح ما بين 20-23%، وخسرت البورصات في ألمانيا وفرنسا 33%، في المملكة المتحدة 30%، الولايات المتحدة 26%، اليابان 28%، اي أن الأسابيع الثلاثة شهدت تدمير نمو الأسهم الذي حدث على مدار 4-10 سنوات.يقول تقرير قناة روسيا اليوم (13-3-2020) ما يلي: لقد طبع الاحتياطي الفدرالي الأمريكي زهاء 1.5 تريليون دولار بكبسة زر في يومين، وهو ما يعادل ضعفي حجم الدولارات المتداولة في الاقتصاد العالمي قبل أزمة عام 2008. وكان حجم الدولارات المتداولة في العالم هو 4.2 تريليون دولار.

لكن وفقا للاحتياطي الفدرالي الأمريكي، يمكن أن يصل إجمالي المبلغ المطبوع، بحلول نهاية الشهر إلى 4 تريليونات دولار !!! أي أن عدد الدولارات المتداولة في العالم، خلال 3 أسابيع، قد يتضاعف تقريبا دون زيادة مقابلة في حجم السلع. على العكس من ذلك ينهار الاقتصاد العالمي، ويصبح التضخم المفرط في الولايات المتحدة الأمريكية بذات المستوى في زيمبابوي.

يواصل التقرير: موجة انهيارات كهذه كادت تدفن الاقتصاد العالمي عام 2008، لكن الاحتياطي الفدرالي خلق تريليونات الدولارات من العدم، ليغرق بها السوق العالمية بالكامل، بحيث لم يعد لدى البنوك فرصة للإفلاس، وبالتالي أجّلت عملية الانهيار مؤقتا.

بعد أزمة عام 2008 ارتفع عدد الدولارات المتداولة في العالم لعدة سنوات من 0.8 تريليون دولار قبل الأزمة إلى 4.5 تريليون دولار. الآن، وفي غضون أسبوعين ونصف الأسبوع، يمكن أن يزداد هذا الرقم بمقدار 4 تريليونات أخرى !!!! ولا تنسوا أن البنوك المركزية الأوروبية والإنجليزية واليابانية قد فعلت الأمر نفسه.

يقول التقرير: أن الأسعار تعني التوازن بين كمية المال وكمية البضائع. فإذا قمت بطباعة ضعف كمية الأموال “من الهواء”، فلابد أن ترتفع الأسعار. وإذا قمت بطباعة المزيد من الأموال، فلابد أن يحدث تضخم مفرط كما حدث في زيمبابوي. هذا هو قانون الاقتصاد،وحينها سوف ينهار الهرم العالمي للقروض والنظام المالي العالمي.(المحلل السياسي/ ألكسندر نازاروف -روسيا اليوم 13-3-2020 )

وعلق بيتر شيف، الرئيس التنفيذي لشركة “يورو باسيفيك كابيتال”، إن “السوق الصاعدة انتهت بشكل واضح، فالأرقام تظهر ذلك”.وأضاف أن “هذا بداية أكبر أزمة مالية في تاريخ الولايات المتحدة، حيث سنشهد ركودا أكبر بكثير من التراجع الذي شهدناه في عام 2008″، متوقعا ارتفاعا في أسعار المستهلكين وانخفاض الدولار، ما سيجعله أسوأ بكثير مما شهدناه قبل 10 – 12 سنة”.

وأشار إلى أن خطورة الوضع الراهن تكمن في ارتفاع مستوى الديون، وأوضح أن “فايروس كورونا مجرد دبوس، في حين أن فقاعة الديون هي المشكلة، ولم يوخز الفايروس فقاعة سوق الأسهم فحسب، بل واخترق أيضا فقاعة سوق السندات”. وكالات: 13-3-2020 ! هل نرى الان معنى الفقاعة وخطورتها ودورها في التصعيد غير المسبوقة الان بين امريكا والصين؟ يتبع.

كاتب ومفكر عراقي

عناوين ذات صلة: