من قدوم الرسي إلى حصار السبعين: 20 محطة في التاريخ اليمني

  

مؤرخ اليمن الكبير الشاعر الراحل مطهر الإرياني

أمين جابر يكتب من قدوم الرسي إلى حصار السبعين: 20 محطة في التاريخ اليمني


هذه عشرون إضاءة مختصرة من مقدمة مؤرخ اليمن وأديبها الأستاذ مطهر الإرياني رحمه الله، على مذكرات القاضي الرئيس عبدالرحمن بن يحيى الإرياني رحمه الله:

– الحركة الوطنية ظهرت في نشأتها الأولى كمقاومة وطنية تناهض الدعوة إلى نظام حكم الإمامة باعتباره نظاماً مستفزاً للمشاعر الوطنية.
– تأثرت الحركة الوطنية بما كان ينادي به علّامة اليمن ولسانها الحسن الهمداني من مضمون يماني متمسك بماضيه الحضاري العريق وبحاضره الاسلامي.

– أبرز أنظمة الحكم في عصر اليمن الإسلامي هي (حكم الولاة، حكم بني زياد وبني يعفر، ومعهم ظهرت أول دعوة الإمامية الهادوية، الدولة الصليحية، الدولة الرسولية، دولة الطاهريين).

– الدعوة الإمامية الهادوية خُصَّتْ منذ بدايتها بموقف يمني يرفضها ويأباها لأنهم رأوْا فيها نظاماً مستفزاً للكرامة والمشاعر الوطنية ويحمل في طياته نذير حكم مستبد مطلق استعلائي لا يرى حقاً للشعب.

– أصالة النضال اليمني له جذور ضاربة في التاريخ ممتدة إلى أواخر القرن الثالث الهجري زمن الدخول المشؤوم للهادي الرسي الديار اليمنية.

– تمت مواجهة الدعوة للحكم الإمامي منذ انطلاق دعوتها المشؤومة على يد الهادي الرسي المتوفى سنة 289هـ وابنه الناصر احمد المتوفى سنة 325هـ.

– ظهرت المقاومة الوطنية كحركة عصرية حديثة تحت عدة مسميات وهيئات أهمهما (حركة الأحرار – هيئة النضال – جمعية الإصلاح – حزب الأحرار- الجمعية اليمانية – الاتحاد اليمني).

– الدعوة إلى نظام الحكم الإمامي لم يَعْدُ في نظر اليمنيين مجرد موجة من موجات التعصب القبلي الشمالي ضد اليمانية، وإذا افترضنا حق العلويين في نضالهم ضد بني عمومتهم الأمويين والعباسيين على أساس حقهم السلالي فليس ذنب اليمنيين أن تجري تلك الحرب فوق رؤوسهم وعلى أرضهم.

– زاد الطين بلة ظهور النَّفَس الاستعلائي العصبي ضد اليمنيين في شعارات وأشعار الطبريين الغزاة الذين جلبهم الرسي لحربه في اليمن، وخلاصة ذلك النفس الفخر بعدنان على أبناء قحطان في ديارهم وبين أظهرهم!!

– كانت ردة الفعل اليمانية نابعة من منطلق وطني حضاري لا من منطلق قبلي ضيق، وتجسد ذلك في جهود الامام الكبير ولسان اليمن الحسن الهمداني في قصيدته الضخمة العظيمة (الدامغة) ليرد فيها على مغالطات كل شاعر داخل اليمن وخارجها، ثم تكريسه لعلمه الواسع الغزير في سبيل إحياء التراث التاريخي الحضاري اليمني.

– ظهرت أولى ثمار دعوة الحسن الهمداني (رحمه الله) في تخلخل بناء الهادي الرسي -الذي كان يأمله منطلقا للاستيلاء على الخلافة عامة- وسقوط أول مشروع للهادوية في اليمن، واستمر ذلك الأثر حتى ظهور الدولة الصليحية بين عامي 429- 532هـ حيث اختفت تماماً الدعوة الهادوية واستمرت مختفية مع محاولات طفيفة للظهور في عهد دولة الرسوليين والطاهريين حتى سنة 932هـ.

– التنافس العلوي العلوي على الإمامة الهادوية كان الوباء الذي سفكت في سبيله الدماء، وكان هذا الطمع البغيض الموشح باسم الدين زوراً طريقا إلى مراجعات عنيفة داخل الجسد الهادوي تمثل في ظهور تيار (المطرفية) الذي قرر نبذ أصل الولاية في البطنين وجعله في الأصلح من المسلمين جميعا حسما لمادة الطمع والتنافس.

– هذه الفرقة (المطرفية) تمكن طغاة الهادوية من استئصالها جسديا وفكريا في الفترة من أواخر القرن السادس وحتى السابع الهجري.

– مثلت (المطرفية) تياراً إصلاحياً هدفه تصحيح خطأ القاعدة الهادوية السلالية في الحكم بجعلها في الأصلح بين المسلمين جميعا.

– كانت مبادئ المطرفية في مسألة الإمامة منطلقاً للإمام الكبير نشوان الحميري المتوفى سنة 573هـ، حيث يُعدُّ حلقة الإصلاح الثالثة بعد الهمداني والمطرفية، وعلى خطى هؤلاء سارت دعوات ابن الوزير وابن الامير والحسن الجلال والشوكاني وغيرهم.

– أتيحت للإمامة الهادوية فرصتان لتثبت أنها جديرة بحكم حضاري وذلك عند خروج العثمانيين الاول من اليمن وقيام الدولة القاسمية سنة 1007هـ، وعند الخروج العثماني الثاني من اليمن بعد صلح دعان سنة 1911م وقيام دولة حميد الدين، ولكن النظرية الهادوية في الحكم أثبتت فشلها الحضاري في كلا الفرصتين.

– كان أئمة الهادوية يرون أن التجهيل لعامة الشعب هو خير حارس لهم ولنظام حكمهم متناسين أن سنن الله الكونية والشرعية ضد ذلك كله.

– مثَّل توقيع يحيى حميد الدين لاتفاقية اعتراف بحكم الإنجليز للجنوب اليمني وتنازله عن عسير ونجران للملك عبدالعزيز آل سعود -كلا الأمرين سنة 1934 – أول معول في هدم القداسة الدينية التي كان يحرص أن يوهم الناس بها كونه حامي حمى الدين وحافظ ديار المسلمين.

– ارتبطت مصر باليمن منذ عصرها الفرعوني ثم البطليموسي ثم الروماني ثم الاسلامي ثم الفاطمي ثم الأيوبي ثم المملوكي ثم في عهد أسرة محمد علي ثم في عهد الجمهورية، لذلك لم يكن غريبا الارتباط السريع بين دعوات التحرر اليمنية وبين العون المصري.

– حصار صنعاء المشهور المعروف باسم حصار السبعين يوماً كان آخر زفرة للإمامة في حربها للجمهورية الفتية، وسماها الإماميون (عملية تدحرج الجنادل) واستمرت من 7 نوفمبر 1976 الى 8/فبراير/ 1968م تاريخ هزيمتها، وتم تثبيت النظام الجمهوري بشقه العسكري في ثلاثة أشهر وبشقه السياسي في عامين وعشرة أشهر.

عناوين ذات صلة: