لا مستقبل في اليمن لدولة غلبة ولا مكان في الجنوب لوحدة “الضم” و”الإلحاق”!

  

سامي غالب

سامي غالب يكتب في الذكرى الثلاثين للوحدة اليمنية: لا مستقبل في اليمن لدولة غلبة ولا مكان في الجنوب لوحدة “الضم” و”الإلحاق”!


كيان الجمهورية اليمنية قام في 22 مايو 1990 على أسس الشراكة والسلمية، مشروطا باستفتاء شعبي، لاحق، يتوافر على الحرية والنزاهة، على دستور هذا الكيان الجديد.
بعد عام من الوحدة جرى الاستفتاء على الوحدة في جميع المحافظات، وجسدت نتائج الاستفتاء (موافقة أكثر من 90% من السكان) شعبية قرار الوحدة وشدة تعبيره عن اماني اليمنيين.
المرحلة الانتقالية تعثرت حين ظهر منطق الاستقواء والغلبة خصوصا لدى جناح الرئيس السابق صالح وحليفه التجمع اليمني للإصلاح بعد انتخابات 1993. أدى هذا الاستقواء إلى أزمة وطنية عميقة اعقبتها حرب ظالمة أقصت الاشتراكي من السلطة (ممثل دولة اليمن الجنوبي في اتفاق 30 نوفمبر وما تلاه من خطوات).
– وحدة 22 مايو عبرت عن أماني اليمنيين وتطلعاتهم.
– لكن حرب 1994 أحدث شرخا كبيرا في كيان الجمهورية اليمنية. وتسببت سياسات الطرف المنتصر في الحرب في شيوع مشاعر اغتراب عن هذا الكيان في المحافظات الجنوبية والشرقية. وصارت السلطة (غير الممثلة) ووكلاؤها في هذه المحافظات عنوانا ل”وحدة الضم والإلحاق” لا وحدة الندية والشراكة.
*
رئاسة هادي في 21 فيراير 2012 (وهو على أية حال من رجال الطرف المنتصر في 1994) مثلت فرصة لمعالجة “القضية الجنوبية” وتهدئة الخواطر، ومن ثم الانطلاق نحو “يمن جديد”. لكن هادي ومن تساوق معه من قادة الاحزاب وممثلي المكونات الاجتماعية والمدنية قرروا بناء “يمن”هم الجديد على جراح اليمنيين، فوقعت الكارثة.

دون استغراق في التفاصيل في هذا الحيز المحدود، أريد أن أقول إن كياني الشمال (الجمهورية العربية اليمنية) والجنوب (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية) ذابا بقرار نخبوي في 22 مايو 1990 في كيان جديد اسمه “الجمهورية اليمنية”، وصادق الشعب اليمني، بالاستفتاء، بأغلية ساحقة على هذا القرار.

ومن غير المتصور الآن – كي لا أقول من المستحيل- استعادة جمهورية الشمال (خط الدفاع الأوسط للحوثيين) أو جمهورية الجنوب (المجلس الانتقالي). يمكن اقامة دويلات تتمدد وتنحسر لكن من المستحيل استعادة الكيانين السابقين على الوحدة كما كانا.
اليمن تغير كثيرا خلال العقود الـ3 الأخيرة…. واضافت حرب 2015 وما اعقبها من حروب مصغرة، تعقيدات على المشهد اليمني.
علت جدران فارتفعت السقوف، خصوصا في الجنوب. ويبقى “الحل جنوبي”، كما كتبت في صيف 2007 عندما أسس مناضلون شجعان لحراك شعبي في عدن ومحافظات أخرى (اشتهر لاحقا باسم الحراك الجنوبي)، وذلك بتثمير ميزات “الجنوب” في كيان الدولة وحذف “امتيازات” بعض الشمال!
**
في الذكرى الـ30 لقيام الجمهورية اليمنية، تتناطح 3 مشاريع (أحدها موغل في الماضوية وهو مشروع الرئيس هادي وتجمع الإصلاح أساسا).
المشاريع ال3 غير قابلة للحياة، فاليمنيون في أغلبهم ضد “الغلبة” بالسلاح (دويلة الحوثيين) وضد منطق “الضم” و”الإلحاق” الذي جسدته حرب 1994. وعلى ما يظهر فإن بعض ضحايا هذه الحرب يتمسك بذياك المنطق الآن في الجنوب، متوهما إعمال القوة لفرض إرادته في واحدة من مظاهر “تماهي الضحية بالجلاد” ولكن بنسخة أشد قبحا!

كما ان مشروع هادي والتجمع اليمني للإصلاح ممعن في الطوباوية (هذا المشروع -الاقاليم الـ6 هو هذيان المحمومين جراء حركية الرئيس السابق وحيوية الحراك الجنوبي)، وهو، أساسا، وجد للتسلل بعيدا عن مستلزمات تقويض دولة الغلبة -أي فرض دولة سيادة القانون- والتتحايل على استحقاقات حل “القضية الجنوبية”.

الأكيد انه لا مجال لاستنساخ دولة الغلبة (فالحوثيون لن يعترف بدويلتهم أحد) ولا مجال لإعمال منطق الضم والإلحاق سواء باسم “الوحدة” أو بدعاوى “الانفصال”.
نحن في القرن الـ21، والجمهورية اليمنية (التي قامت في يوم عزيز قبل 30 سنة) عضو في الأمم المتحدة، والشعب اليمني من أقصاه إلى أقصاه، هو صاحب القول الفصل، بالدستور النافذ وبالقانون الدولي، بتحديد مصير هذا الكيان، الآن أو مستقبلا.
لا مفر من وقف الحرب عاجلا، والعودة إلى السياسة بحثا عن بدائل واقعية وقابلة للحياة في اليمن “السعيد بحكامه” على حد تعبير متهكمم لأستاذنا الدكتور أبوبكر السقاف… أو اليمن “السعيد بميليشياته” راهنا.
كل عام وانتم بخير.

  • منقول من صفحة الكاتب

عناوين ذات صلة: