قتل الجبن في النفوس أولى خطوات التعافي

  

محمد محمود الزبيري

محمد محمود الزبيري: قتل الجبن في النفوس أولى خطوات التعافي


إيها الشعب اليمني، إن لك ماضياً ناصعاً تباهي وتفتخر به. إن لك حضارات هي أزهى وأروع ما بلغته أمة في تقدمها ونهوضها. إنك من أحفاد أولئك الأبطال الأشاوس الذين ذلّلوا مناكب الأرض وشادوا صروح المدنية، مدنية الإسلام والهدي النبوي.

يا شباب اليمن، أنتم من أعطوا الحكمة وظلوا على الإيمان. فماذا أصابكم في أيامكم الأخيرة.. ما هذه النفوس المضطربة والنظرة الحائرة.. أغَرَبتْ عن مجتمعكم السعادة وأنتم الأمة المستقلة الحرة في تفكيرها ومصالحها لا يعوقها عائق!

إن للسعادة طرقاً ومناهج أظنكم قد نكبتم محجّتها ونأيتم عن كنهها. هل تعلمون ما ذلك المنغص الأكبر الذي أقض مضاجعكم وخلق شقاكم، هل تعلمون ما الذي يهدم السعادة ويمحو الشخصية ويُفني الأمم، يا قوم هل تعرفون ما ذلك، إنه أمر يسير لو تمعنتم وتأملتم لوجدتموه واضحاً جلياً، هو الذي جعلكم في اضطراب وإزعاج. هو الذي أضاع ماضيكم وحيّركم في حاضركم وسيقضي على مستقبلكم إن لم تنتبهوا له وتقتلوه في مهده.

إنه “الجبن”.. اقهروه وقاوموه.. حاربوه في أبنائكم. اقضوا عليه في دخائل أنفسكم تتبّعوا أصوله وجذوره، لا تبقوا عليه فهو الداء العضال والعقبة الكأداء في حياة الأمم ورقيها وسعادتها.

إن المال والصحة والجاه والثروة وغيرها ليست هي السعادة والهناء مادام الجبن مستولياً على النفوس، مخيماً على القلوب مالكاً للأفئدة.

ما هذا الجمود الذي كاد أن يكون موتاً. ما هذه الأجسام التي هي كالأشباح التائهة في صحراء الحياة. يا قوم أعلموا أنكم إن ظللتم على هذه الوتيرة فالمستقبل مظلم مرعب.

ما هذا الهلع والجزع، ما هذا الاضطراب والفزع، ما هذا اليأس والقنوط. كيف تريدون السعادة وهذا الجو المسموم المملوء رعباً. عالجوا هذا الخوف واستقصوا أسبابه فإذا ما استأصلتم هذا الجبن وأتيتم على هذا اليأس والذعر فاعلموا أنكم قد خطوتم الخطوة الأولى المباركة التي ستتلوها خطوات وخطوات.

. من وثيقة “ماذا نريد أن نفعل” التي كتبها أبو الأحرار في أربعينيات القرن الماضي أعيد نشره على صفحة مركز نشوان الحميري للدراسات والإعلام

عناوين ذات صلة: