حين تخسر ضميرك.. رسالة لبقايا صديق

  

عبدالله علي إسماعيل يكتب: حين تخسر ضميرك.. رسالة لبقايا صديق


حين تخسر ضميرك: ستنسى أكثر من مائة وعشرين ألف قتلهم الحوثيون من اليمنيين وتركز على حادثة منفردة أو خطأ غير مقصود، وستنسى الأرقام التي تفضح كذبهم وادعاءاتهم.

حين تخسر ضميرك: ستبكي زوراً على بيت تهدم في مواجهة شريفة وتنسى عشرات الآلاف من المنازل التي هدمها الحوثيون على رؤوس أصحابها، ومئات المنازل التي فخخوها مع سبق الإصرار والترصد ثم فجروها وهم يضحكون على آلام الأطفال اليتامى والأمهات الثكالى.

حين تخسر ضميرك: ستركز نقدك على أسلحة المقاومة التي تدافع عن الأرض والعرض والموجهة للهمجي القادم من أقصى الشمال، لكنك لن ترى الحوثي الغازي وهو يقصف بالدبابات والكاتيوشا بشكل عشوائي وبحقد ممنهج بيوت الآمنين والمدنيين، وستعمى عيناك عن عشرات الأطفال الذين يسقطون لتحقيق اي انتصار تافه.

حين تخسر ضميرك: ستتغاضى عن جرائم ميليشيا الإرهاب الحوثية، عن الاختطاف والتعذيب، عن اقتحام المنازل وتفجير المساجد، عن الاعتقال خارج القانون، عن السرقات والنهب والفيد، عن الفساد النتن والسوق السوداء، عن حصار المدن ومصادرة الإغاثة وبيع الوقود المجاني، عن الاستقطاعات من مرتبات محدودي الدخل لصالح الجماعة ورفاهيتها، عن تجنيد الأطفال ورميهم في محرقة الحرب والعنف، عن اقتحام وسائل الاعلام والقنوات، عن عسكرة الجامعات وتدنيس حرمها وإهانة حملة العلم، عن سرقتهم للمنازل وصور الأسر والعائلات ونشرها.

حين تخسر ضميرك: ستحاول أن تقنع نفسك أن التحالف العربي جاء سابقا لهمجية الحوثي وإعلانه الحرب على اليمنيين واستعداء الداخل والخارج، ستنسى تصريحات قادتهم عن باب المندب ومكة والمدينة، ومناورات الحدود، وسفن الأسلحة الإيرانية واتفاقية الطيران مع دولة الولي الفقيه.

حين تخسر ضميرك: ستخدع نفسك بأن الحوثيين مظلومين،وأنهم لم يستدعوا التدخل الخارجي ولم يستعدوا الأقليم والعالم،ولم يحاصروا اليمنيين ويسقطوا دولتهم ويحاصروا حكومتهم ويحاولوا قتل رئيسهم بسلاح الطيران الوطني، ولم يعلنوا لتعبئة العامة على مواطنيهم، ولم يذهبوا للجنوب ويمارسوا فيها أفضع الجرائم، ولم يتركوا لليمنيين إلا سبيل مقاومتهم وصدهم.
حين تخسر ضميرك: ستشدك سلالتك المقيتة، وعصبيتك النتنة، وفكرتك المتعالية، فتبرر تخوين الآخر ودعششته ومن ثم قتاله واجتياح مدينته ومحافظته.

حين تخسر ضميرك: ستبكي حتى الثمالة على قناص كان ضحية افعاله واندفاع موجوعين -لانوافق عليه بحال- لكنك لن تلفت حتى التفاته لأكثر من خمسين طفلاً ورضيعاً قتلهم الحوثيون وميليشياتهم خلال أسبوع واحد فقط بصواريخ الكاتيوشا التي استهدفتهم في غير جبهات القتال وزارتهم كضيف مجرم وثقيل إلى منازلهم وغرف نومهم.

حين تخسر ضميرك: ستنسى كيف حولت ميليشيا الموت مدينة عدن وكيف استهدفت بنيتها التحتية ومياه الشرب ومنشآت النفط، كيف عبثت بكل بيوت المدينة واعتبرتها غنيمة حرب،كيف سرقت حتى ألعاب الأطفال وملابسهم.

حين تنسى ضميرك: فلن ترى الوحش الذي أنطلق من منطلقات مذهبية وسلالية وطبقها على الواقع، فاطلق كلابه في كل شبر من الأرض اليمنية، وحول (الابوات) إلى (عكفي) يتحكمون في مصائر الناس وحياتهم ويمارسون الارهاب، بل ويصادرون ممتلكاتهم وما كان موجوداً من دولتهم ومدنيتهم، ويهينوا مؤسساتهم ورموزهم وويعلنوها حربا مناطقية عنصرية متطرفة.

حين تخسر ضميرك: ستغض الطرف عن الإهانة التي الحقها هؤلاء الهمجيون بجيشك الوطني، وكيف أذلوا قياداته، واستلبوا إرادته، وسرقوا أسلحته، وعينوا عليه قيميين من جهلتهم.

حين تخسر ضميرك: ستتجاهل كم أن جماعة الحوثي وداعش تتطابقان، وكيف أن اساليبهما واحدة، ومنهجيتهما واحدة، وأن الجميع يتاجر بالدين ويبرر قتل الآخر به، وأن الحوثي جماعة إرهابية.

حين تخسر ضميرك: ستبرر، وتتعامى، وتنسى وتتناسى، وتكذب وتخدع، لكن ذلك لن يغير من الحقيقة في شيء.. فاليمنيون أمام معركة حاسمة تستهدف فيها جماعة متمردة ومتطرفة وعنصرية حاضر اليمن ومستقبله، وان اليمنيين قرروا ان لا يسمحوا لذلك أن يحدث.

عناوين قد تهمك: