عن عادل الأحمدي وخيوطه المنسية

عن عادل الأحمدي وخيوطه المنسية
د. قائد غيلان العلوي

د. قائد غيلان العلوي يكتب: عن عادل الأحمدي وخيوطه المنسية


عُرِف عادل الأحمدي شاعراً وصحفياً وباحثاً وكاتب مقالات من الطراز الأول. قفز به كتابه الأول “الزهر والحجر” إلى الواجهة باعتباره أول كتاب يؤرخ للحركة الحوثية في بداياتها، وقد كان لهذا السبب ضيفاً ضرورياً في القنوات الفضائية عندما كان يتعلق الأمر بالحديث عن ظاهرة الحوثية في اليمن.

لكن لعادل الأحمدي كتاب آخر مهم، لم يأخذ حقه من الضوء، وهو كتاب “الخيوط المنسية.. اليمن وثلاثون عاماً من حكم علي عبدالله صالح”، صدر عام 2008 عن مركز نشوان الحميري للدراسات والنشر.

وهذا الكتاب رغم انه صدر في عهد علي عبدالله صالح، لكنه كان كتابا محايدا، لم يتورط في المديح أو يوغل في العداء، بل كان قراءة موضوعية لمرحلة صالح منذ البدايات، فناقش ظروفها وملابساتها وقصة صعوده إلى السلطة، وكيف تجاوز الظروف المعقّدة لتلك المرحلة، وصولا إلى الوحدة وإدارته للدولة الموحدة، وكيف تعامل مع القضايا والأزمات التي رافقت مسيرة حكمه حتى تاريخ نشر الكتاب.

الخيوط المنسية ليس كتابا أكاديميا، لكنه مرجع مهم للمؤرخ والأكاديمي، فقد كان عادل الأحمدي مؤرخاً في النصف الأول من هذا الكتاب، ومفكراً ومحللاً في النصف الأخير منه. ولعل أهم مافيه أنه يقدم قراءات تحليلية أكثر ما يسرد من أحداث، فتفصيلات الأحداث يمكن الرجوع إليها في كتب التاريخ ومذكرات السياسيين.

جمع عادل الأحمدي الخيوط المنسية وألّف بينها، وطرح من خلالها أفكاره وتحليلاته بجرأه الباحث الخصيف الذي يهمه أن يقول كلمته في التاريخ ومن أجل التاريخ ..

استطاع عادل الأحمدي من خلال قرءته الفاحصة للوضع أن يتنبأ بثورة الشباب قبل وقوعها بثلاث سنوات، والفقرة التالية المقتبسة من الكتاب تبيّن أن الكاتب لم يكن يؤرخ فقط، بل كان أيضا يطرح معاناته كمثقف يرى الأمور تسير في الاتجاه الخطأ الذي ينبئ بالانفجار، لهذا كتب الفقرة التالية مزيجا من التاريخ والتنبؤ والحزن لما ستؤول إليه الأمور. سأورد الاقتباس كاملا رغم طوله حتى تصل الفكرة:

“لقد ازداد سكان اليمن منذ تولي علي عبدالله صالح الحكم بنسبة تفوق الضعف بقليل، وبالتالي فإن الشريحة الأوسع الآن هي شريحة الشباب.. الشباب الشريحة التي تصنع المعجزات، ويستولي عليها الحنين لأن تشاهد شيئاً من التحولات. الشباب الذين يجدون أن عليهم القيام بشيء ما؛ لكن أحداً لم يقل لهم ما هو.. سوى بعض الدعوات المتنافرة التي تدعوهم للتصفيق الحار أو العصيان الأخرق. يقع اليمن الآن، بسبب هؤلاء الشباب، على أعتاب تحوّلٍ جديد؛ لم يرسم خطوطه أحد. يريدون أن يندرجوا ضمن مشروع عظيم، يريدون أن يبذلوا أكثر مما بذل الأولون. يريدون أن يحققوا ذواتهم وأن يثبتوا للعالم أنهم موجودون. يريدون معاني عظيمة يعتنقونها، ونماذج رائعة يحذون حذوها ونفيراً وطنياً هادراً يحتشدون في مجاله. يريدون مضماراً يثبتون فيه أقدريتهم على السبق. ويريدون غايات نبيلة تمكنهم من إظهار ظمأهم إلى التضحية. هؤلاء الآن هم الحاضر الذي لم يستطع أن يمسك بتلابيبه أحد. وهم الطاقة التي هدّها الصبر وعذّبها الغياب. بإمكانهم أن يكونوا قوافل رِفعة كما بإمكانهم أن يصبحوا طوفان خراب”.

عناوين ذات صلة:

لأول مرة نسخة إلكترونية كتاب الخيوط المنسية: اليمن و30 عاماً من حكم علي عبدالله صالح

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية