إلى من لوثوا ماءً وجوّاً وما جلبوا لنا إلا الدبورا (قصيدة)

  

قصيدة للشاعر إبراهيم طلحة بعنوان: إلى من لوثوا ماءً وجوّاً وما جلبوا لنا إلا الدبورا


على أشلائنا عبروا عبورا
ومن أكتافنا اتخذوا جسورا

تلطَّفنا ولكن لم يزدهم
تلطُّفنا بهم إلا غرورا

وكنا طيبين بلا حدودٍ
لنا قِيَمٌ، وكان القوم بُورا

ومرُّوا حين قلنا: لن يمرُّوا
نعم مرُّوا على دَمِنا مرورا

تراهم يفترون بكلِّ نادٍ
على الأوطان بُهتانًا وَزُورا

تراهم يفسدون بكلِّ أرضٍ
لهذا الأرض توشك أن تَمُورا

وقلنا: يا أولي الأمر استقيلوا
أطعناكم ولم نعرف أمورا

فقالوا: لا، فنحن على ثغورٍ
وهُمْ كانوا وما زالوا الثُّغورا

تولَّى الفاسدون الأمر حتى
أقاموا من جماجمنا قصورا

أحالوا هذه الدنيا جحيمًا
فكيف الشعب لا يدعو ثبورا؟!

“جزى الله الشدائد كل خيرٍ”
تعرِّفنا بمن زرعوا الشرورا

بمن قد لوَّثوا ماءً وجَوًّا
وما جلبوا لنا إلا الدبورا

ولا أحدٌ سوى الشهداء طابت
دماؤهمُ التي انسكبت عطورا

وأمَّا مَنْ تسلَّقَ باسمهِمْ ثِقْ
بأنَّ الشَّعب كان بهِمْ كفورا

وهل تنجو الشعوب بفاسديها؟!
بجلادين قالوا: الأمر شورى؟!

بمن زعموا لهم صفحات مجدٍ
وما قرؤوا ولا كتبوا سطورا؟!

وكان الجهل من زمنٍ ظلامًا
نحاربهُ وكان العِلْمُ نُورا

وصار اليومَ للجُهلاءِ قولٌ
ومقدارٌ، وقد ظهروا ظهورا

وقد صارت مدائننا خرابًا
وقد صارت مجالسنا قبورا

وتحسب أنَّ يومًا مثل عامٍ
وتحسب بضعَ ساعاتٍ شُهورا

كذلك تحسب الأحياء موتى
فلا عرفوا الحياة ولا النُّشورا

لقد غابت حضارتنا غيابًا
طويلاً ثُمَّ لم تعرف حضُورا

ومَنْ يُبْدِعْ فليس له مكانٌ
ولا يلقى جزاءً أو شكورا

ومَنْ يضحَكْ فمجنونٌ لديهِمْ
يَذُوقُ الوَيلَ مَنْ يُبدِي السرورا

“كجوَّاب العصور” أجوبُ عصرًا
بأشكال الردى فاقَ العصورا

بحور الشِّعر بينَ يدَيَّ ماجَتْ
ألَمْ تَرَ كيف أجتازُ البحورا؟!

أقُولُ الشِّعرَ مِنْ قلبٍ سليمٍ
مُحَالٌ أنْ ألفَّ وأنْ أدُورا

لهذا تشعرُونَ بنَبضِ حرفي..
لأنَّ الشِّعرَ ما خانَ الشُّعُورا

#إبراهيم_طلحة

عناوين قد تهمك: