الطارق.. التبع الأخير

  

رمز كاتب قلم

عبدالسلام القيسي يكتب: الطارق.. التبع الأخير


لكل من سألني يوما ولم أجب ..
لكل من يعرفني ويريد الاجابة الصحيحة ..
للذي بجانبي الآن
ووجه لي ذات السؤال الذي رفضت الاجابة عنه مرات ومرات لسبب سخف السؤال، لكل أحد فيكم، للقاصي والداني، للمحب والكاره ..

لماذا تبجل طارق صالح ؟

لكم جميعا : منذ ولدت لم تحجزنِ بهذه البلاد فكرة، ولم أقف هناك في بلدتي أعد رمال الوادي الكبير، بل تفرغت لنفسي، وللعالم، قرأت العالم والذوات العالمية، خبرت الانسان، ونوعية الفطرة، تحدثت عبر الرؤيا مع شخصيات كثر، شاركت كل ملاحم العالم القديم معاركه، هربت مع الداخل قبل أن يطلق عليه صقر قريش واسمه عبدالرحمن الداخل من دمشق الى قرطبة، وثرت مع ابو الصباح، ودسست رأسي هربا من الذبح في عمامة العباسي،

قلدني المأمون شؤون التراجم في دار الحكمة، تكلمت مع المتكلمين، كنت جبريا هنا وقدريا هناك، وساعدت الشافعي في تنضيده مذهبه، وحكت أوتار الموصلي، ورقصت مع زرياب، وهزمتني الجارية تودد وشربت الخمر مع ابو نواس، ووقفت ضد المعتصم في فتنة خلق القرآن، ومعه في عمورية، كنت أعشق جرأة الخراساني، ودفنت ابن عباد وانا من صحت في أغمات الصلاة على الميت الغائب، المعتمد كله

أحفظ تأريخ كل شيء، حتى أنني أحفظ نوعية الماكياج في وجه المياسة، ثمة لون من شجر الصحراء، ونظرت مع زرقاء اليمامة، ولم أرى شيئا، وكان ابن خلدون يملئ لي مقدمته، والأموي الأول انا من ساعدته، قلت له الفضل لعلي ولك الحكم، كل شيء في ذاكرتي، من طروادة الى اسبرطة، الى غرناطة، وقبلهن كلهن في قرطاجنة وحنبعل، والألب، والبرانس وكل تكيات العالم، في الأناضول، على طريق التبريزي، رقصت معه رقصة سما، وهربت مع جلال الدين من غزنة، ولم أقتل معه بجبال الأكراد، وطفت في البراري كلها، اليمني الشارد، الذي بدأ في تعز وأنتهى به المطاف يروح ويجي حتى اللحظة،

مشيت مع أخيليوس، مع الاسكندر، مع الهرقل الذي قتل بنيه خوفا على الكرسي، مع المحارب وجنده الثلاث مائة، مع النعمان، وأنوشروان، ومع الفايكنجع، مع بيدبا في قصر الهند،
مع الهند، والغرب،
مع القادة، والخونة،
مع الرجال والنساء

أعرف من أين بدأ العالم، وكيف بدأ الشره الانساني للقتل، وكيف بزغت البطولات، من أين، ولي خبرة بالرجال، وموطني الأول هو الكون، الكون لا سواه، ولا يمكن لأحدكم أن يماري هذا الشاب التافه الذي هو أنا بحكاية التغيير الديموغرافي، انا الذي طفت من قريتي الكون كله، لم أقف بمكان وشربت عصارة العصور، أرى بأم عيني الحقيقة، فمن لم يستطع أن يقنعني أن اسبانيا ليست حقي لن يستطع اقناعي أن طارق صالح غازيا لبلاد تعز، انا المؤمن أن الكون للكون لن أكفر يا صديقي أن اليمن لليمنيين،
لن أقول أن تعز للتعزيين، بل أن صنعاء لي ولك، ولكل أحد، أنا كوني،

هل فهمت يا صديقي ؟

في ذاكرتي صرخات المواطن منذ السنوات الأولى للدماء على هذه الأرض
والرجال على حدواتهم يقفزون، وأول سفينة عبرت البحر، وأول بحارة ذهب قاصدا الهند الشرقية فقاده الظلام في بحر الظلمات الى الهند الغربية وكانت أميركا وليته لم يفعل، ولو قلت لك أشعر أن الكون كله ملكي، وأن كل الكون ملك أي أحد، فقط عليك أن تكون لائقا به، ومن هذه التي لصقت بعقلي أحب طارق صالح، وكان يمكنني أن أحبه لو كان من البلطيق، فقط الطارق، فأنا موطني الفكرة الرهيبة للرجال، ولو ولد طارق في سمرقند لكنت معه أو ولد في لوكسمبورغ

لكنه من هذه البلاد، البلاد التي تفننت في الجري خلف الأثر طيلة هذه الكرة يا صديقي، لن تستطيع أن تماري أحد أن ابن الجبل وابن الساحل ليسا اخوة في روزنامة التأريخ والحاضر، قل غيرها، الحب للعظماء لا سبب له، انه يتشكل في قلبك كما اللهب في ذات الحريق،
المجد للطارق، للبطل الأخير ..