ضريبة عنصرية تشل البلد: التأثير الإيراني دمر اليمن، فشل الإعلام الغربي في قول الحقيقة

ضريبة عنصرية تشل البلد: التأثير الإيراني دمر اليمن، فشل الإعلام الغربي في قول الحقيقة
بين مينيك

بين مينيك يكتب: ضريبة عنصرية تشل البلد: التأثير الإيراني دمر اليمن، فشل الإعلام الغربي في قول الحقيقة


لقد سعدت مؤخراً بالمشاركة في ندوة عبر الإنترنت لمناقشة الوضع الحالي في اليمن. الحقيقة المغطاة قليلاً في الصحافة الغربية هي الحوثيين. يبدو أن وسائل الإعلام الرئيسية في الولايات المتحدة مشوشة قليلاً لذا هناك حاجة كبيرة للتوضيح.
الحوثيون هم جماعة شبه دينية من شمال اليمن. إنهم ليسوا كل الناس. على الرغم من ادعاءاتهم بأنهم الحكام الحقيقيين وممثلي الله المباركين. بدأت الحركة في أواخر العقد الأول من القرن الحالي على يد شقيقين كانا من قبيلة محلية كانت تعرف باسم الحوثيين.
الآن بعد أن تم شرح ذلك، اسمحوا لي أن أقدم لكم من هم حقاً.
اليمن دولة رائعة وغنية بالثقافات في ضواحي شبه الجزيرة العربية. للأسف، على مر القرون تم تدميرها كدولة. لقد نهب عدد من الحكام مواردها باسم أقدس.
لقد فشل العصر الحديث في إيقاف هذا. حتى عام 1962 كانت الدولة ثيوقراطية أبوية. تطبق الأسرة الحاكمة “الضرائب” باستمرار على الناس. تطلب جميع الحكومات مثل هذه الضرائب من شعبها، عادة لتمويل المشاريع العامة والبنية التحتية. في حالة اليمن، الفائدة الوحيدة تعود على الطبقة الحاكمة وبطونهم الممتلئة. بينما يجوع الناس ويموتون.
بدا أن الديمقراطية هي الحل، وباستثناء موقعهم ليس سراً أن الشرق الأوسط برميل بارود ثابت. الخلافات المستمرة بين الفصائل المتحاربة تبقي المنطقة في حالة من الاضطراب المستمر. توفر الدول المجزأة والممزقة مكاناً جذاباً للأعمال الشائنة. خاصة عندما يبدو أنهم يتبنون المثل “الغربية” مثل الديمقراطية.
خلال التسعينات، وجد حزب الله موطئ قدم في اليمن. بداية بتوفير المال والبنية التحتية. بمجرد إنشاء موطئ قدم لها تغيرت الأمور. بدأ فصيل الإرهاب الذي تسيطر عليه إيران عدة حملات إرهاب في المنطقة. استهداف المدمرة الأمريكية (كول) أثناء وجودها في الميناء أشار إلى تحول في النموذج. إذ لم يعد الميناء مكاناً آمناً للقوات الأمريكية.
بعد ذلك بسنوات قليلة، لا يزال سرطان النظام الكليبتوقراطي * الإيراني موجوداً. لقد اتخذ التمرد الحوثي عاصفة من قبل الحكومة المعترف بها دوليًا. لدرجة أنه لفترة من الوقت بدا أن ميزان القوى يتغير أسبوعياً. عندما تلاشى الدخان، سيطر “الحوثيون” على البلاد.
جلس الغرب هناك وراقب بينما كانت إيران تعمل تحت عرض الدُمى الكبير الخاص بها. مثل التلاميذ الجيدين، مزق الحوثيون البلاد بشكل منهجي. تم نهب المال والطعام والموارد الأخرى من الناس. وقفت إيران في الأجنحة مثل سمكة قرش. تمت مكافأة المتمردين وعوقب الناس. حتى التدخل السعودي لم يستطع إيقافه.
لقد ساعدت القيادة الإيرانية قوات الحوثيين على التنظيم. علموهم كيف يقاتلون، ونفذوا نسخة كربونية من قوانينهم وكراهيتهم للغرب. لقد قُتلت الديمقراطية واستُبدلت بالثيوقراطية مرة أخرى. تتحد الفصائل السنية والشيعية تحت راية الحوثي. ولكن ماذا عن باقي السكان؟ إنهم يرزحون في حالة غير مستقرة من الضرائب والسرقة.
ضريبة “الخمس” الجديدة التي يفرضها الحوثيون على كل اليمن تستند إلى مفهوم أحقية الهاشميين – قبيلة النبي محمد – في الحصول على 20٪ (أو الخمس) من جميع الأرباح العامة والخاصة والأراضي والموارد الطبيعية ومصادر الدخل والمزايا الأخرى. تمنح هذه الضريبة مزايا خاصة لفئة واحدة من الأشخاص استناداً إلى النسب والأصل الوراثي، مما يضعهم بشكل أساسي في مكانة أعلى من باقي البلاد.
حتى الأموال التي عادة ما تذهب للأعمال الخيرية مثل الزكاة (أحد أركان الإسلام الخمسة) قد يتم تحويلها من المحتاجين إلى “الهاشميين” المزعومين الذين يدعون هذا الادعاء.
المفارقة في هذه الضريبة التي يرى معظم اليمنيين أنها عنصرية هي أن الحوثيين الذين يدعون أنهم الهاشميون هم من أصل فارسي ومن غير المحتمل أن يكونوا جزءاً من هذا النسب.
تعمل “الضريبة” العنصرية الجديدة على زيادة تقويض البلاد. يتم فرض ضرائب على الأشخاص غير الحوثيين على كل شيء، حتى الهواء الذي يتنفسونه. يأخذ الحكام حصتهم ويرسلون الباقي إلى إيران. ثم يكافئون بالأسلحة وتصدر لهم التعليمات للقيام بالعمل القذر. وقد تم ضمهم من قبل إيران عن طريق ميليشيا بالوكالة.

وقد تم ضخ مساعدات دولية في المنطقة من العديد من البلدان بما في ذلك المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة. المشكلة هي أن الناس لا يرونها أبداً. يأخذ الحكام حصتهم ويتم إعادة الباقي إلى إيران. الناس مستبعدون. يتم استخدام صورهم لإثارة نشطاء حقوق الإنسان وتوليد الإيرادات.
لن يدعم المجتمع الدولي أبداً الحوثيين بشكل مباشر. إنهم مجرد مستوى في مخطط الهرم العظيم الذي تتبعه إيران. لقد وضع النظام الإيراني بعناية الوضع برمته كوسيلة لتجاوز العقوبات التي يفرضها عليها الغرب. الأحداث الأخيرة في المنطقة تضفي المصداقية على ذلك.
وشن المتمردون الحوثيون الهجمات على البنية التحتية للبتروكيماويات السعودية أواخر العام الماضي. لم يكن من الممكن بناء الطائرات بدون طيار والذخائر المستخدمة في اليمن. وقد قدمتها طهران كوسيلة لزعزعة استقرار المنطقة.
قام الحوثيون بسعادة بتنفيذ هذه المهمة وأعلنوا مسؤوليتهم عنها. أدى هذا لأمرين. أولهما أعطاهم صورة من القوة. ثانيهما أنه سمح لإيران بالتصرف كمحرك لدمية، ومكنها من إنجاز أجندتها الخاصة دون الاضطرار إلى تلويث يديها.
بعد ذلك بوقت قصير، استولى قراصنة الحوثي على ناقلة نفط وطاقمها. كانت هناك فترة وجيزة من التغطية الإعلامية ولكن سرعان ما طغى عليها اغتيال الجنرال البارز سليماني. خمن لماذا؟ كان لحركة الحوثيين ممثلين في ذلك الجيب أيضاً. ولا يوجد شيء يحدث كصدفة مثالية.

تم تغذية غالبية نظرائي هنا في أمريكا برواية، تشربوها وسارو وفقا لها. بينما يُغض الطرف عن الحقائق الصادقة، كانت الهجمات تُشن على القوات الأمريكية في المنطقة المجاورة. وقد نفذت مليشيات الحوثي عددًا كبيرًا منها بالتعاون مع وكلاء إيرانيين آخرين في المنطقة.

وهذا يرسم صورة مظلمة للغاية في نظر الأمريكي العادي. بفضل الرواية التي تم تغذيتها من قبل الجبناء في وسائل الإعلام، ترسخت فكرة أن اليمن هو الحوثي، وأن اليمينيين بالتالي سيئون. وهذه ليست الحقيقة. فاليمن بلد مليء بالناس الذين يريدون العيش مع حقوق الإنسان الأساسية. أدت الأحداث المؤسفة إلى انقلاب أهلكهم. ومن المؤكد أنهم لم يدعوا إيران بأذرع مفتوحة.
لقد حان الوقت لأن نواجه الحقيقة. لم تستسغ إيران دعوتها للالتزام بواجباتها، لذلك وجدت طريقة للالتفاف على العقوبات.
الآن، هناك بلد بأكمله تُفرض عليه ضرائب مع أقصى درجات الفقر والموت. كان يجب إيقاف هذا ولكن سمحنا له أن يحدث.
الحكومة الشرعية في اليمن يجب أن تكون في السلطة، ويجب تحييد تهديد الحوثيين. يجب دعم اليمن وإعادة بنائه من قبل المجتمع الدولي. يجب تحجيم النفوذ الإيراني ورده إلى طهران وتفكيكه بشكل منهجي. سيكون هذا مجرد حلم للكثيرين حتى يتم قول الحقيقة، ويتم عمل شيء ما.

*النظام الكليبتوقراطي : يعني حكم اللصوص (المترجم)
*صحفي متخصص في الشرق الأوسط، ومحلل استراتيجي عسكري.

عناوين ذات صلة:

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية