ما تيسر من جرائم الهادي الرسي: تكفير معارضيه اليمنيين (3)

  

زايد جابر

زايد جابر يكتب: ما تيسر من جرائم الهادي الرسي: تكفير معارضيه اليمنيين (3)


كان الامام الهادي يكفر بني عمومته العباسيين الذين أغتصبوا السلطة على العلويين باعتبارهم أصحاب الحق الالهي فحين سأل عن الذين عناهم الله بقوله: {قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الكُفَّارِ}[التوبة: 123] وما اذا كان المقصود بهم اليهود والنصارى ؟

قال : ” فأما ما ذكرت من أنهم الذين قال الله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الكُفَّارِ}[التوبة: 123] فغيرهم أولى بهذه الآية منهم، من هو أقرب إلى الإسلام، وأَضّرَّ على دين محمد عليه السلام، من أولئك الكفرة الطغام.

و{الَّذِينَ يَلُونَكُمْ} فهم: الذين بينكم ومعكم ممن يدعي الإسلام، وهو كافر بالله ذي الجلال والإكرم، كاذب فيما يدعيه، ثابت من الكفر فيما هو عليه، من جبابرة الظالمين، وفراعنة العاصين، الذين قتلوا الدين، وخالفوا رب العالمين وأحلوا حرام الله، وحرموا حلاله، وانتهكوا محارمه، ولم يأتمروا بأمره، ولم ينتهوا عن نهيه، وحاربوه في آناء الليل وأطراف النهار، فراعِنَة ملاعين، جوَرَةٌ متكبرون لا يحكمون بكتاب الله، ولا يقيمون شيئاً من شرائع دين الله،

فهؤلاء يرحمك الله ومثلهم، وأعوانهم وخدمهم، وأصحابهم وشكلهم؛ أولى بالمجاهدة والقتال؛ من نصارى بني تغلب الأنذال؛ لأن هؤلاء أضر بالإسلام وأهله وأنكى، ومن كان كذلك من العباد؛ فهو أولى بالجهاد لضرره على المسلمين والعباد. فافهم ما ذكرنا من تفسير خبرهم، واجتزينا بالقليل من ذكرهم، فإن لك في ذلك كفاية وشفاء، ودليلاً على ما سألت عنه وجزاء” (1) .

وقد جاء الهادي الى اليمن بهذا الخطاب الجهادي التكفيري مؤملا ان يلتف اليمنيون حوله ليحققوا حلمه في استعادة حقه الالهي المزعوم في الملك، وحين وجد تخاذلا بل ورفضا من اليمنيين، اعلن الجهاد عليهم وتكفيرهم كحكام بني العباس، فاذا كان بني العباس ظالمين لاخذهم السلطة عن اهلها فان من يواليهم من اليمنيين وغيرهم حكمه حكمهم.

وفي هذا يقول الهادي :”… فمن انطوى وأضمر محبّة ظالم فقد خرج من دين الله، وليس من المؤمنين بالله، ولا تجتمع معرفة الله ومحبته وموالاته مع مودة أعداء الله ومحبتهم؛ لأن الله عدو للظالمين، والظالمون أعداءٌ لرب العالمين، ولن يجتمع ضدان معاً في قلب مسلم” (2).

ومن يعود الى “سيرة الهادي” التي كتبها ابن عمه وقائد جيشه سيجد أنها تمتلئ بأقوال الهادي ومعاونيه في تكفير معارضيه من اليمنيين فهو انما جاء الى اليمن من أجل :

جهاد أناس بدلوا الدين عنوة … ودانوا بدين للكتاب مجانب (3)
ان تلكؤهم بل ورفضهم الانخراط تحت لواءه والقتال معه دليل فسقهم وكفرهم :
دعوت الناس كلهم لحق … وأكثرهم عن التقوى يحيد
لأنهم على فسق توالوا … ويتبع ذلك الكفر العنيد
فقلت لهم ذروا كفرا وفسقا … وخلوه فقالوا لا نريد (4)

وقد كان يخاطبهم منذرا ومهددا :
وقلت الا احقنوا مني دماكم … والا تحقنوها لا أبالي
ولست بمسرع في ذاك حتى … اذا ما كفر كافركم بدا لي! (5)

وعلامة ظهور كفرهم هو معارضته وعدم الدخول في طاعته، ومثلما كان يكفر من عارضه بشكل (عام) فقد كان يكفر المعين أيضا ( فردا أو أسرة أو قبيلة أو قرية ) ممن يحاربه او لم يدخل تحت طاعته، فقد ذكر راوي سيرته أنه – أي الهادي – خاطب ابن خلف ( أحد قادة اليمنيين الذين وقفوا ضد مشروع الهادي ) : “علام يقتتل الناس ويلك بيني وبينك، ابرز الي، فان ظفرت بي أرحت مني الكافرين، وان ظفرت بك أرحت منك المؤمنين ” .(6)

وهكذا تحدث عن قرية الهجر التي قال انه عفى عنها، ولكنها عادت للتمرد من جديد :
غفرت لمن أخطأ وبين عذره … فأفسدهم عفوي فبعدا لمن كفر
فمنهم فريق في جهنم فلقت … جماجمهم بالبيض في قرية الهجر (7)

وعندما توسعت رقعة المعارضة للهادي كفر الامة كلها :
يا أمة الكفر الذين تجملوا … بالصغر منهم طاعة الشيطان
رفضوا الهدى والحق ثم تعلقوا … وتمسكوا بالظلم والعدوان
وعصوا بكفرهم الاله فأصبحوا … متقلدين سلاسل النيران
وأتوا بكل عظيمة مجهولة … نقضا لآي منزل القرآن
فالفسق منهم ظاهر متبين … والجور فيهم أفضل الأديان (8)

وهذا الكفر الذي يتحدث عنه الهادي هو الكفر المخرج من الملة، ولذا تعامل مع معارضيه كالكفار المحاربين من حيث استحلاله سفك دمائهم ونهب أموالهم، ثم الحكم عليهم بالنار !!، ولهذا قال الهادي : “حتى سمينا من قتله الظالمون منا شهيداً وحكمنا له بالوعد الذي وعد الله الشهداء، وسمينا من قتلنا نحن من الظلمة كافراً معتدياً، وحكمنا عليه باستحقاق الوعيد من العلي الأعلى”. (9)

الهوامش
(1)مجموع رسائل الامام الهادي ، ص 598ـــ 600.
(2) مجموعة رسائل الإمام الهادي ، ، ص602 .
(3) سيرة الهادي، ص151.
(4) سيرة الهادي، ص157.
(5) سيرة الهادي ص307.
(6) سيرة الهادي، ص234.
(7) سيرة الهادي، ص187.
(8) سيرة الهادي…المرجع السابق
(9) مجموع رسائل الامام الهادي

عناوين ذات صلة: