أبي.. في قلبي ملك؟!

أبي.. في قلبي ملك؟!
صورة رمزية

عبير عتيق تكتب إلى أبي: في قلبي ملك؟!


إذا كان هناك سببٌ

لقوتي، لثقتي، لوضوحي، لشجاعتي

فإنها كلها تعود لوجودك يا أبي

 

لن أنسى كيف تحميني من بؤس الحياة..

لن أنسى كيف تُقاتل الأحزان كي لا تدخل مملكتي..

لن أنسى كيف تفخر وترفع صوتك عندما تُنادي باسمي

 

وكم أعشق اسمي إذا نطقته..

لن أنسى كيف تُذلل أمامي الصِعاب..

كيف تجعل الآلام تركع أمامي..

كيف لي أن أنسى أنك أول كتفٍ استند عليه إذا مالت بي الحياة..

 

لن أنسى يا حبيبي..

كيف تمسح دمعتي بكلمة منك، كيف تحتويني بلطفك، كيف يُحلق حنانك حولي أينما رحلت..

كيف لي أن أنسى..

قلبك الكبير الذي لطالما كررت قائلاً أنني ترّبعت على عرشه..

روحك العظيمة التي تسألني دائماً كيف سلبتُك إياها..

 

كيف لي أن أنسى سؤالك اليومي لي

أنتِ مِلك من؟ أنتِ حبيبة من؟ من عيون بابا؟

كيف لي أن أنسى مرحك، ضحكتك، حيويتك..؟

كيف تجعل بيتنا عامراً بالضحكات أحياناً وبالمواعظ أحياناً أخرى؟

 

 

 

ما زلت أتذكر أوقات نقاشنا المُطولة..

وكيف كنت تجعل أشغالك تنتظرني كي أقرأ عليك ما أكتب وتصحح لي ما أخطأتُ به..

أتذكر كيف أعطيتني مساحة لإبداء رأيي بثقة وبلا تردد..

أتذكر أيضاً كيف كنّا نقرأ سوياً، ونُحلل بعض القضايا سوياً، كيف كنا نتبادل الآراء حول نصٍ ما..

أتذكر الندوات، المحاضرات، الدورات التي نحضرها معاً..

أتتذكر؟؟! أن مسجل السيارة كان بالتداول بيننا أغنية من اختيارك وأخرى من اختياري..؟

 

لا أنسى كيف علّمتني ألا أخجل من سؤالٍ يتبادر إلى ذهني، ألا أخاف من المُبادرة في أمرٍ ما، ألا أفكر في حديث الناس الغير مجدي..

 

علّمتني ألا استسلم في معركتي، ألا أُنافق في أقوالي، ألا أتصنّع في أفعالي..

علّمتني ألا أنكسر سريعاً، علّمتني أيضاً كيف أُرمم نفسي إذا ما حدث ذلك..

علّمتني كيف أُقدّر نفسي والآخرين..

علّمتني الحب بأسمى معانيه، والصدق في أرقى صوره، والأمانة في أبهى حللها..

علّمتني حسن الظن بالآخرين وكيف ألا أظلم أحد قولاً أو فعلاً..

علّمتني أن الإنسان يجب أن يكون في ذات هيئته سراً وعلانية..

 

أتدري ما استغربه الآن..؟!

كيف لصبري أن يتحمل وقتاً يمر بلا بلسم ابتسامتك..

لا يُعقل كيف ليومي أن يمرّ دون احتضانك لي أو قبلة وداعٍ منك قبل النوم..؟!

كيف أن الأيام لا تخجل من فعلتها هذه..؟

 

أكتب إليك وفي مُقلتي دمعةٌ مُختبئة خلف ابتسامة حب وشوق..

ولكن كيف لدمعتي أن تنهمر في حضرتك ، هي لا تجرؤ على ذلك..

 

اعلم يا أغلى ما أملك لو أنني أُفني حياتي حديثاً عنك، وأُكرّسها في خدمتك ما جاء ذلك مثقال ذرة في ميزان عطاءك وتفانيك

 

أحبك ملء السماوات والأرض

استودعتك الله يا بابا حبيبي

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية