هل أدرك الحوثي أن جماعته آيلة للسقوط فوجّه باستخدام القوة؟

  

عادل الشجاع

د. عادل الشجاع  يكتب: هل أدرك الحوثي أن جماعته آيلة للسقوط فوجّه باستخدام القوة؟


في اللقاء المغلق الذي أطل فيه عبدالملك الحوثي على جمع من القيادات الهاشمية من وراء الشاشة، ظهر خائفا ومترددا طالبا منهم أن يتماسكوا ومحذرا لهم من أي اختراق ستدفع الحركة كلها ثمنا غاليا وباهظا. وطالبهم بعدم السماح لأي خلاف في صفوف الجماعة مذكرا إياهم بما حدث للهاشميين عقب “انقلاب 26 سبتمبر” كما يسميه.

يبدو واضحا أن الرجل أدرك أن جماعته في طريقها إلى الانتهاء، خاصة وهو يرى المنطقة كلها تبشر بذلك. هناك حراك داخل إيران وفي العراق ولبنان وهي البلدان التي تشكل عمقا استراتيجيا لجماعته. بالتأكيد هو يدرك أن جماعته ستسقط حينما يتحرر اليمنيون من عقدة الخوف.

يبدو أن الحوثي أقدر على قراءة الواقع أكثر من النخب السياسية والفكرية سواء التي تدور في فلكه أو تعمل ضده، لأن من يمتلك حدا أدنى من التحليل السياسي يدرك أن إيران لا يمكن أن تصنع مستقبلا، لأنها ببساطة لا تملك مشروعا لا سياسيا ولا اقتصاديا ولا حتى اجتماعيا، فهي لا تصدر سوى المليشيات المذهبية.

ولو كان هناك نخب سياسية أو فكرية تقرأ الواقع بدقة من زاوية الربط بين ما يجري في المنطقة وانعكاساته بشكل مباشر أو غير مباشر على اليمن لسارعت إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه من اليمن. أي لتعاطت مع الواقع بدلا من الهروب منه عن طريق رفع شعارات مضحكة مبكية عن مواجهة العدوان.

وجد الحوثي نفسه في مأزق بعد أن حاصر نفسه في محدودية برنامجه المحكوم بعقيدة الوصاية والولاية وهي عقيدة لا تستقيم مع اليمنيين. وكلما حاول التوسع في فرض برنامجه على مناحي الحياة اليمنية، ضعف منطقه وافتقد الرؤية القادرة على تجاوز هذا الضعف.

لهذا السبب قال عبدالملك للمجتمعين نحن وجهنا الجهات المعنية بحسم أي محاولة لشخص أو جماعة أو فئة تحاول فرد عضلاتها أمام ثورتنا وحسمها بأي طريقة.

يعترف الحوثي بأن جماعته باتت مهددة بالسقوط وأن الطريق الوحيد لإبقائها قائمة هو استخدام القوة المفرطة. ولو كان قويا لما لجأ إلى التوجيه باستخدام العنف المفرط تحت أي ذريعة من الذرائع. وبماذا نفسر تحذيراته للمجتمعين من عدم تكرار ما قام به آل الوزير عام 48..!

مكمن المأزق الذي وضع الحوثي نفسه فيه، هو احتكاره للوطنية والدين ويصفي حساباته مع المعارضين لوجوده الشاذ ليس من منطلق مسلم وكافر لأنه يعرف أن الشعب اليمني كله مسلم، لذلك لجأ إلى استخدام مصطلح داعشي. فكل من يعارضه هو داعشي يجب قتله.

أقول بوضوح وهذا ما يقوله المنطق أيضا، إن من أسقط الدولة لا يمكن أن يحميها. ومن أفقر الناس لا يمكن أن يغنيهم. ومن اتخذ قرار الحرب بمفرده لا يمكن أن يشرك الآخرين في السلام. من أعطى مبررا لتدخل الآخرين وجعل اليمن ساحة للصراع لا يمكن أن يحميها. لذا وجب مواجهته لكل الوسائل الممكنة.

إن التذكير بجزء مما ورد في خطاب عبدالملك الحوثي للمجتمعين من الهاشميين هو لتنشيط الذاكرة التي لم تعد تحتمل مزيدا من الثقوب خاصة عند النخب السياسية التي استسلمت لتصورات بنتها لنفسها واعتقدت أنها هي الواقع. الحوثي في النزع الأخير. وما يبقي عليه هو تقدير المثقف الخاطئ لعناصر القوة، والقبائل التي تمده بالبقاء والتي وصمها بأنها عبيد للمال. فلو تخلى المثقف عن التنظير وتصوير قوة هي في الأساس عنصر ضعف، والقبيلي عن إمداد جبهات القتال بمقاتلين لسقط الحوثي مثلما سقطت الأصنام في مكة. ولعل ما يجري في لبنان والعراق خير شاهد على ذلك.

عناوين ذات صلة: