لأخذ العبرة.. أسباب انتصارات وأخرى إخفاقات

  

عماد الخدري

عماد الخدري يكتب: لأخذ العبرة.. أسباب انتصارات وأخرى إخفاقات للجيش الوطني


سأستمر في كتابة تفاصيل أحداث الماضي القريب لنأخذ العبرة والفائدة منه هذه المرة سأتحدث قليلاً عن أسباب إنتصارات الجيش الوطني التي أذلت وأهانت الحوثي بشدة في مناطق واسعة من قبيلة الجدعان وكذلك عن أسباب سقوط تلك الجبال الشامخة في فرضة نهم ، بتلك السهولة وبأقل الخسائر أيضاً !!

– قبيلة الجدعان ومشائخها وأبنائها
– اللواء 314 مشاة وكتائبه وضباطه
– نهم وضباطها العسكريين

ثلاث نقاط مهمة جداً كان لها دور كبير في انتصارات الجيش الوطني خلال 2015 و2016، أولاً الاهتمام والإحتواء لجميع مشائخ ووجاهات قبيلة الجدعان والتنسيق القوي والمتكامل مع مجلس المقاومة التابع لقبيلة الجدعان والذي كان بقيادة الشهيد أبو حماس رحمة الله تغشاه وكذلك تأسيس الكتيبة الخامسة في اللواء 141 مشاة الخاصة بقبيلة الجدعان وبقيادة العميد الجسور خالد الأقرع .

كلها كانت خطوات هامة سهلت وساعدت في كسر وإذلال خط الدفاع الأول لميليشيا الحوثي المتمركزة في الجبهات الشمالية الغربية لمدينة مأرب .

الجدعان كانت ولا زالت شرارة المعركة ووقودها الذي لا ينتهي ولن ينتهي في سبيل الله والوطن والجمهورية ، وبمساندة قبائل الجدعان استطاعت كتائب الجيش تحرير موقع الخزان ومعسكر ماس وحلحلان وطلعة المية وجبل صلب والمخدرة والجفرة والحريشا ومناطق واسعة جداً في أياام معدودة ، أستطيع القول بأنها كانت أسرع معركة على الإطلاق وأكثرها مرارةً وقسوةً على ميليشيا الحوثي .

بعد كل هذه الاتصارات الكبيرة تمركزت كتائب الجيش وطلائع الجمهورية على مشارف مفرق الجوف ما كان يسمى “العريم” آن ذاك.

للتوضيح قلب الجبهة وميسرتها كانت متمثلة في كتائب اللواء 141 مشاة ومجاميع تابعة لمجلس مقاومة الجدعان وكذلك كتيبة الفرقان التابعة لمقاومة عمران .

البعض سيفكر مباشرةً في ميمنة الجبهة !؟
ساتحدث عنها بشكل منفصل وسأتعمق في تفاصيلها أكثر .. ميمنة الجبهة آن ذاك كانت من مهام اللواء 314 الذي كان بقيادة العميد أحمد البعداني وأركان حرب اللواء العميد زيد الحوري رحمة الله تغشاه وقائد الكتيبة المكلفة بالمهمة كان العقيد محمد الحجوري رحمة الله تغشاه، بعد انكسار خط الدفاع الأول لميليشيا الحوثي تحركت كتائب اللواء 314 يميناً نحو مديرية الصفراء واستطاعت إنجاز مهامها العسكرية بخسائر بشرية ومادية قليلة جداً وتم تثبيت مواقعها في مشارف مديرية الصفراء بمحافظة الجوف.

ومازلت أتذكر موقف حصل من الأخ المقدم الشهيد وليد الذاهبي رحمة الله تغشاة
بعد عودته من مواقع اللواء 314 مشاة ، كُنا مخزنين معاً وكان منزعج جداً من بعض الأمور التي لاحظها وبنفسه اتصل برئيس هيئة الأركان الذي كان في زيارة للسعودية آن ذاك اللواء محمد علي المقدشي وقال له : يافندم الحجوري قام بمهامه على أكمل وجه ورجعت الان من مواقع اللواء 314 وأغلب أفراده بدون جعب ومجعجعين في القات وتم تحويل مبلغ مالي من رئيس هيئة الأركان في تلك الفترة وتم شراء 500 جعبة عسكرية.

كانت الجبهة في مفرق الجوف مشتعلة والحرب عنيفة وضارية لعدة أسابيع متتالية
أسابيع مليئة بالتضحيات والبطولات التي لن تتكرر إلا في أفلام الأكشن .. نظراً لتواجد الجيش في منطقة مكشوفة والعدو متواجد في الجبال المحيطة بمفرق الجوف.

استطاع الجيش الوطني النجاح في الصمود والاستبسال المؤقت والذي يُعتبر الوقود الحقيقي لبداية الفتح الكبير والنصر العظيم وتحرير فرضة نهم والوصول إلا ما بعدها بأقل خسائر بشرية ومادية ولن ننسى الدور المحوري والمهم جداً لضباط نهم العسكريين في تخطيط وقيادة الخالفة المصيرية على فرضة نهم والتي كانت من جبل قرود .

كانت المهمة العسكرية بقيادة أركان حرب اللواء 141 مشاة العميد عبد الله أبوحاتم وبرفقته فريق من الضباط العسكريين من أبناء نهم وغير نهم أيضاً ، وبتنسيق تام وشامل ومستمر مع كافة الوحدات والألوية العسكرية والمجاميع القبيلة المتواجدة في خطوط التماس على امتداد الجبهة بالكامل .

في تلك الفترة تم تجهيز القوة العسكرية المطلوبة لتنفيذ الخالفة الكبيرة والمصيرية على فرضة نهم من جبل قرود ، وفق خطة عسكرية مدروسة بعناية وتم اختيار ضباط عسكريين وقادة ميدانيين مطلعين على الخطة وأرض المعركة وبيئتها الوعرة والقاسية جداً ، قوة عسكرية مكونة من كتيبة المهام الخاصة للواء 141 بقيادة الشهيد القائد الفذ نصار القليعي رحمة الله تغشاه ، ومجاميع من كتيبة الفرقان التابعة لمقاومة عمران بقيادة أبو عبيدة حفظه الله ، والكتيبة الخامسة للواء 141 مشاة والخاصة بقبيلة الجدعان بقيادة القائد البطل العميد الجسور خالد الأقرع حفظه الله .

حيث كانت الخالفة مصيرية ومن ذهب فيها يعرف جيداً بأن العودة مستحيلة ، إما النصر أو النصر لا غيره .

استمرت المعركة في مفرق الجوف لفترة معينة ثم بعد ذلك تحركت القوة العسكرية وبدأت بتنفيذ الخطة المدروسة مسبقاً ، امتلئ جبل قرود بصوت الرصاص والقذائف وتعالت تكبيرات النصر واستشهد العقيد الفاتح ناصر ابراهيم ومع ذلك استطاعت القوة العسكرية المشي قُدماً في تحقيق الخالفة وإطباق الخناق واقتربت من تبة سحر ومعسكر فرضة نهم وكانت المعارك لاتزال في مفرق الجوف، شعرت جماعة الحوثي بإلتفاف الحبال حول عُنقها وأنسحبت من جبال فرضة نهم بإنهزام مخزي وذليل جداً وأثناء انسحابها فجرت جميع العبارات والجسور في نقيل الفرضة .

وكيف ننسى ضباط نهم الذين بذلوا ارواحهم ونحتوا اسمائهم بشجاعتهم ونضالهم ودمائهم الزكية في سبيل الله والوطن والجمهورية وعلى رأسهم الشهيد العقيد عبد الولي ابو حاتم ركن هندسة اللواء 141 مشاة.

تحررت كل تلك الجبال الشامخة في فرضة نهم بحكمة وتخطيط عسكري مسبق ومدروس بعناية ، وبصلابة وشراسة وإصرار أفراد وضباط الجيش على تنفيذ الخطة ، وبمتابعة وإشراف من القيادة العسكرية العليا المتمثلة في اللواء الركن عبد العزيز الشهاري رحمة الله تغشاة واللواء الركن هاشم الاحمر ورئيس هيئة الأركان آنذاك محمد علي المقدشي .

تحررت فرضة نهم بجبالها وتبابها ووديانها وشعابها وسوائلها ب 27 شهيداً وعشرات الجرحى !! إنتصار عظيم بخسائر بسيطة .

أتكلم عن نجاحات وإنجازات لمنظومة عسكرية متكاملة سأندتها قبائل كثيرة مثل الجدعان ونهم وأرحب وعمران والحيمة وخولان وغيرها من القبائل الجمهورية المتمسكة بالمبادئ الوطنية.

أخيراً
سينتهي الحوثي ولكن عندما يواجه جيشاً عسكرياً ومنظومة عسكرية وعقليات عسكرية، واهم من يظن بأن الحوثي سينتهي بميليشيا مشابهة له أو بألوية شؤون قبائل أو بألوية حزبية خالية من أسس ومبادئ وأنظمة الجيوش العسكرية لك الله يا يمن.

عناوين ذات صلة: