معركة الوعي أولاً

  

سامي الأشول

سامي الأشول يكتب: معركة الوعي أولاً


هل هي فعلا معركة.. بعضنا لا يؤمن سوى بالقوة لتغيير وضع ما على الأرض. لكن ألا يمكن أن يكون الوعي في حد ذاته مُنتِجا لقوة كافية لتغيير ما هو قائم فعلياً؟

نلاحظ اليوم أن وعي اليمنيين بهويتهم الوطنية الجامعة يبعث على الفخر والطمأنينة. من منطلق “جذورنا ضرورية لتغذية وجودنا” ومن خلال بوابة “نقوش مسندية” ومن ثم “أقيال” بدأ اليمنيون بشكل جماعي مشوار معرفة تاريخ اليمن العظيم منذ ما قبل التاريخ مرورا بعصر الرسالة المحمدية.

رأينا سويا مكانة اليمن القديم في العالم وكيف حمل مشعل الحضارة لقرون من الزمن. ازددنا فخرا على فخر ونحن نستكشف وحدة هذا البلد منذ القدم، وحدته الجغرافية واللغوية. وحدة الخط والدين المبثوثة في كل أراضية ولا يمكن تجزئتها. وحدة العادات والطقوس. وحدة الأصل والنسب والعرق الواحد الموحد. هذه الوحدة التي كانت تتخللها استثناءات تؤكد القاعدة لا تنفيها. فما من أمة في الدنيا إلا وانفصلت بعض أجزائها عن مركزها في فترات الضعف ثم تعود لتتوحد وهكذا دواليك. بل يحدث أن يكون قادة الانفصال هم من أسرة الملك الحاكم، طمعوا في استقلالهم بحكم إقليم أو منطقة.

عشنا تفاصيل كيف أن سواعد أجدادنا وأموالهم كان لها الفضل العظيم في إيصال الإسلام إلى العالمية حتى امتدت جغرافيته من حدود الصين إلى جنوب فرنسا. بأهل اليمن ساد الإسلام وانتصر، فكنا نحن القادة وقلب الجيوش وعمادها.

عندما شق اليمنيون “بطن التاريخ” اكتشفوا زيف المظلومية الهاشمية طوال القرون الماضية. هذا الأمر بحد ذاته يعتبر أحد أهم الأحداث في اليمن منذ أزمنة بعيدة. لم تكن المظلومية الهاشمية المُدّعاة سوى صراع على السلطة بين أبناء العمومة القرشيين، ليس لنا فيها ناقة ولا جمل، وإكسابها لبوس الدين كان كذبا وبهتانا عظيما.

زُهد أجدادنا في السلطة وتركها لقريش، لا يعني أن نقبل اليوم ببقايا المُدّعين من بني هاشم أن يحكموا أرضنا ويسودوا علينا. اليوم لا يعنينا صراع علي ومعاوية في شيء، صراع بني العباس والعلويين والأمويين لا يعنينا أيضا إلا لأخذ العبرة والعظة. ما يهمنا هو بناء الوطن بسواعد أبنائه المعتزين بيمانيتهم قبل كل شيء.

من يعيش وهم “نقاء السلالة” ويقدمها على انتمائه الوطني ويغرس في نفوس أبنائه انهم مختلفون عن بقية الشعب وأن لهم ميزة وحظوة ليست لغيرهم، فهو يسعى جاهدا أن يبقى على أرضنا “جالية” ويؤسس لنكبة تحصد أبناءه حصدا.

عجبي على المدّعين من بلاد فارس وبقايا بني هاشم كيف يُذكّروننا باستمرار أنهم أجانب وفدوا على أرضنا، فلا أنهم رحلوا وسَلِمنا أذاهم، ولا انصهروا في بوتقة اليمن وصاروا منا واستكانوا.

عناوين قد تهمك: