مع أيوب.. اليمن أحلى

مع أيوب.. اليمن أحلى
بلال الطيب

بلال الطيب يكتب: مع أيوب.. اليمن أحلى


الجوال أيوب طارش العبسي، رحلاته في ربى الأرض اليمنية شيقة وماتعة، حلّقت مع صدى صوته آلاف العقول، ورأت العيون من بعيد عناق جبال ريمة وشماريخ شمسان، حين تفسح «وادي القرية» ذات صباح في بيحان، والتقى الجميع مساءً في عرس حسناء وحسان، في ذلك الحفل الساهر الذي شهدته صعدة، وغنى فيه «الآنسي، والمُرشدي، والقمندان»، «باوزير» من حضرموت صدّر «الحنا، والتتن، والريحان»، أما البن فمن سفح صعفان، والعسل دوعني، والبُر من قاع جهران من كلمات إبراهيم الحضراني.

الحبايب سقى الباري ديار الحبايب
بين سيئون والحوطة وصنعاء ومارب
قد جُمع بالهنا والسُعد شمل الأقارب

من صعدة توجهنا مع أيوب صوب عدن، تلك المدينة الفاتنة التي تُسامر البحر وتُعانق الجبل، تنسمنا على عجالة عبق مائها وهوائها الملون، وحينما لم يشتد لفناننا فيها وتر ولا رن، عاد وحلّق بنا صوب صنعاء اليمن، لنجد هناك للحياة مذاقاً خاصاً، بنكهة عابقة تتضوع في أرجاء تلك المدينة الجميلة، عايشنا تاريخها الحي المُهيب، وغنينا:

من ذي يزنْ فيك الهوى تمكنْ
وانا وأشواقي أنام واذهنْ
حتى الزمن غنى على صنعاء اليمن ودندنْ
أرض الملاح الغيد جنة الفنْ

المحطة التالية كانت «همدان»، جنة الله حيث وادي العناقيد والاعناب، والطباع الرقيقة، من كلمات يحيى منصور:

ما حلا لي من الدنيا سوى كرم همدان
والرياض المريعة
وكذا السحر والوادي وجنة ثقبان
والحقول الوسيعة
والجداول تُرى مُتلاوية مثل ثعبان
والوجوه البديعة

أمام تلك القصور الناطحات الثريا، والحدائق الغنّاء المتراصة كعقود من المرجان، وجدنا العقيق اليماني يتدلى فوق صدور الرغاديد، أطلق أيوب حينها صرخة التمني المشروعة: «ليتني من زمان، قد كنت للريف سلطان.. والخصور الرشيقة».

تتكرر الرحلة مع «وطائر امغرب ذي وجهت سن امتهايم»، حيث تنسكب الفتنة انسكاباً، «أحيان في امزيدية، وأحيان منها وشايم»، حيث للمُتعة لون وطعم ورائحة، وفي حضرتها استمر التحليق:

أهدى بعيش امهنا التمس ولي قلب سالي
يهوى امطرب وامتنفاسْ
في امخبت وأنا فدى أم أب مُحمل جمالي
من امخميس لا جبل رأسْ
يمشي على نغمة امشحرور بين امدوالي
يهمّس امأرض همّاسْ

سرت في الاعماق دفقات الاعجاب المملوءة بالغبطة والسرور، في تنقل آخذ بمجامع القلب والعقل، مع حفظ الله وامسلامة، وكل قطر أم غيث في امغمامة، وابن عجيل يبخلش بامكرامة، لمن مشى به في امهوى هيامه.

كل امغُنى وامفُل من تهامة
وسجعة امقمري وامحمامة
وخضره امريحان والتمامه
وكل ما في امروْض من خزامه

وصلنا إلى «وادي العدين» الأخضر، وتجاوزناه إلى «تلال الدليل» التي أهدتنا تحية الحب الأولى، لنركع مع الأحبة فوق «جبل بعدان»، ومنه شلَّنا شلال «وادي بنا» جنوباً صوب أبين، اغتسلنا من مائه الغزير الرقراق، ورقصنا على أنغام شبابة الساقية رقصة البالة الآسرة، من طلمات العملاق الراحل عثمان أبو ماهر:

شلال وادي بنا شل العقولْ
وشل لابين زغاريد الغيولْ
يا نشوة الرعيان يا شوق البتولْ
لعين علان العوالي والسهولْ

مع ندائه الآسر «جوال هنا وهناك»، أطل بنا أيوب على جبال حيفان، «المدارة، والقباع، والجاح»، والقمر ساري ووضاح، خاطبنا بلسانه شموخ المصنعة «قلعة الاغابر»، صاحبة التاريخ المُوغل في الزمن الغابر، أما «الراهدة»، فقد كان لها هذا النداء الخاص والمُعبر عن فترة انتعاش عاشته يوماً ما:

يا راهدة يا زرب يا مدارة
يا مُلتقى الأموال والتجارة
رأس النقيل سريع كل غارة

طاب جنا البن في «وادي بني حماد»، والصبايا الملاح مُستمرات بقطف المشاقر والورود، يرصفنه بهدوء وسط المزاهر، فجأة لمع البرق على «جبال الاحيوق»، شن المطر وسالت السيول صوب «وادي الضباب»، فكان نصها ماء، أما النص الباقي فدموع الأحباب.

كما أن المدى يعجز عن إحاطته البصر، فإن حدود الجمال في اليمن، وفي تعز بالذات لا يتوقف، فحيثما ولّيت، تجس اعجاباً طرياً يوغل في النفس، وتستقبلك العديد من المشاهد المملوءة بالدهشة، لمدينة حافلة بالجمال، بالحب، بالحياة، تحكي تفاصيل آسرة، لتميز أضرم في المرء العقل وتحذق الوجدان، ودان لا دان با نسمر على نغمة الدان.

في تعز.. يحلو للمرء التجوال في أزقتها العتيقة، ومدينتها القديمة، وصولاً إلى قلعة القاهرة، حيث تنسكب الفتنة انسكابا، وجلها معالم رائعة، زاهية بالوصل، مُفعمة بالسكينة، الدخول إلى رحابها له مذاق خاص، ونكهة عابقة، والغوص في تفاصيلها لا يشبهه أي غواص، والأهم أنها تجعل الواحد منا – كما قال أيوب طارش – حتماً يُسبح الله.

في تعز.. لا تكتمل الدهشة إلا بزيارة «حبل صبر»، حيث الطبيعة الساحرة، والجمال الاخاذ، والقرى المُعلقة التي تسامر النجوم، ولا يحلو لزوار الجبل الصعود صوب قمته إلا على إيقاع النسائم العليلة، لتنهال عليهم مع كل منعطف باقات من الشُقر الصبري الفواح، ولا يحلوا المقيل في شعابه الخضراء إلا على صوت أيوب طارش الصداح.

مع أغاني «أيوب» يحلو للمرء أن يستأذن الزمن، للدخول إلى صفاء الحياة وهدوئها، ويستشف الوفاء والبقاء والأمل من نظام طبيعتها، «أيام الهثيم» مُستمرة، و«دخداخ النسيم» يعطر الأجواء، و«إشراقة الصبح وسحر الغروب» تضاد مُبهر، وأروع من ذلك تناغم خمائل الورد والزهر وقطر الندى، ورونق الشمس وظل الغيوم.

غنائية «طاب البلس» جسدت الهروب الكبير إلى حضن الطبيعة، والاكتفاء بها، فهي بحث عن حب الوطن، «أشتي بلس بس.. أما الحب قلبي قد شرب منه لحتى قال بس»، اختزلت المكان بكل ما يحويه من ملامح الطبيعة الاخاذة، وضف الشاعر «الفضول» فيها إمكانيته الشعرية في تصوير تلك الرحلات التي قادته إلى الجبل في صباحات مُتعددة:

يسقيك ماحلى ورودك وغرسك وا صبر
يرحم أبوه من غرسْ
كم فيك من حُسن كم فيك من ألوان فتنة
ليت قلبي نفَسْ

هكذا اتجهت روح الشاعر لمناجاة الجبل، والدعاء له بالسقيا والارتواء، لأن غرسه حلو أخضر، ووروده لا تشبه كل الورود، إلى جانب ما به من حسن وألوان جذابة لا تحصى:

والفرسك أخضر وحالي
فراسكك وا صبر لا ما تسبب ضرَسْ
خدود مثل الورد ضوء الفجر أرواها
وأعطاها المشاقر حرَسْ

ألهمت الطبيعة خيالها للشاعر بنبرة عشق هادئة، وكما ضوء الفجر أروى الخدود الوردية، والشقر والكاذي مُسقى من برود الغلس، فإن القلب قد شرب من الحب ل «حتى قال بس»، أمام تلك الحالة الفريدة من الارتواء يبقى عشق الجبل صفة ملازمة لكل من زاره أو سمع عنه، وحنين العودة إليه يهز كل من فارقه أو غاب عنه.

الحب للأرض والانسان
بحر الهوى يا حبيب واسع
جبل صبر للقاء نشوان
تاريخه في الهوى شاسع
والزهر فتّح مع الاغصان
يُعطر الحب من طالع

استمرت رحلتنا مع أيوب دون توقف، صحت فرحتنا كفرحة الطائر حين رأي الفجر غبش، وذرعنا الوديان الخضراء الرطاب، وطربنا لعزف الجدول الشنان، وفي الحقول والسواقي رأينا السعادة ألوان، والزرع أخضر، والجهيش بالاحجان.

الحالمة تعز، بجوها المُعتدل، وطبيعتها الساحرة، كانت مرتعاً خصباً نهل منها الشاعر عبدالله عبدالوهاب نعمان «الفضول» روائعه حتى آخر لحظة، واستمد منها أيوب طارش أصالة حنجرته كأجمل حنجرة يمنية، وكانت محطة أخيرة للاستقرار، نتجت عنها تلك الأغاني الخالدة، التي نمَّت مَداركنا بجمال وطننا الأخاذ، بالدخول إلى ربى الوديان، والتمتع بضحكات المُروج، والاستماع لتغريد البلابل، رسم فيها العملاقان جنة من جنان الله، موجودة ونعيش فيها، ولا يرى مفاتنها إلا من حلَّق عالياً وبخشوع مع صدى تلك الروائع التي لا تتكرر.

لا أروع ولا أجمل من الهروب إلى حضن الطبيعة وتملكها: «كأن الضحى ملكي ألفّه وسط روحي لفوف»، ومناجاتها: «يا نهر يا وديان يا سوائل» و«سارية فوق الربا والهضاب، سحاب نفسي ظامئة واسحاب، وأنت تروي من سيولك شعاب»، ومشاركتها المسرات:

والكاذيات البيض قد نامت على أحضاننا
والزهر والأنسام قد باتت سهارى عندنا
وصوت ماء الغيل قد غنى على أصواتنا
والليل غنى مثلنا والنجم أمسى ضيفنا

والاحتماء بها: «آوي إلى خصب المُروج الخصاب، في صدرها النامي الوفير الشباب، وما دعيت الغيث إلا استجاب»، وأمرها: «ماء الغيول قل للسحاب كفى، يكفي سيول دموع عيني يا غيول تكفي»، «ياقمر يا نجوم ياشمس بالله غيبي، لفلفي ضوئك من الدنيا ويكفي حبيبي»، والإحساس بوجود الحبيبة فيها وفي تفاصيلها، «واضم كل الزهر أشمك فيه واحضن كل ريم».

التعابير السابقة، ماهي إلا تفاصيل ثانوية للحظات الانسجام والاندماج مع الجمال، مزج «الفضول» ذاته بتلك الطبيعة، ولأنه كان مجبولاً على عشقها؛ راح يبهرنا بجولاته الاستطلاعية التي فاقت حدود الوصف، وتجاوزت تجليات الخيال.

الريف اليمني بطبيعته يستمد حيويته من المياه المتدفقة من الأودية، ومن غيوم السماء، لذا فالاخضرار سمة دائمة فيه، وفي مُعظم فصول العام، ولا أروع من ذلك التناسق والتناغم الناعم بين الوريقات الخضراء، وحركة الصباح الدؤوبة، و«أيوب» بفنه العذب حلّق بنا عالياً في فضاء تلك الطبيعة، فصورها أبدع تصوير، وأبرز أجمل مفاتنها في لوحة تسر الناظرين، وتُبهج المُستمعين.

«شنّ المطر يا سحابة فوق خضر الحقول»، كان ذلك النداء، وكانت الاستجابة، فلبست الأرض حلتها البديعة، الغيث فوقها يهمي ليروي ظمأها وظمأ نفوس كم تاقت لرؤيته، والاغتسال منه، لتستمد الأرواح التواقة للجمال من ذلك المشهد شيئاً من صفائها المخبوء في تلك الهالة المُنعشة من السكون، ينتهي ذلك اليوم، ويأتي يوماً آخر، قد يبدأ صباحه بطلٍ خفيف، وإن لم يكن فالأنداء تطرز الأشجار والحشائش والورود، فتتناثر عقوداً لؤلؤية تزيد من ارتواء الأرض وخصبها، «والصبح محلاه يطلع من خلال المطر، والجو عرفه زباد».

مع استمرار هطول المطر، يتجدد الحب العاطفي، ومُتعة اللقيا في حنايا تلك الطبيعة الساحرة، كما تحلو مشاهدة الحبيبة تتراقص تحت تلك القطرات المدرارة، «خلي الندى فوقك عليك يهمي، واترك همومك بفن، يا خل أنت همي».

غنائية «حنين المفارق» للشاعر راشد محمد ثابت هي الأخرى صورت ذلك المشهد بدقة متناهية، ومن عدة زوايا، وما على المُستمع إلا أن يطلق لخياله العنان، فيستعيد من خلالها أجمل الصور الطبيعية المخزونة في ذاكرته لمكامن الجمال:

يا حاملات الشريم والطل فوق الحشائشْ
معطرات الزنان فوق الصدور الزراكشْ
هيا اسبقين الطيور وغردين بالغباششْ
لمين حشيش البكور واطوين سبول عالمحاجشْ
ومن ندى الغيم رشين قليب ولهان عاطشْ

سحابة الفجر سيري مع حنين المفارق
رشي فؤاد المتيم ندى سخي العطر عابق
من مخمل الغيم غطي لواعجي بالبيارق
بُلي بهطلك قليب صبابته كالحرائق

للبكور في ريفنا مذاق خاص، فهو يصحو على تغريد البلابل، ومهايد الرعيان، ومهاجل الزراع، تفاصيله آسرة، وإبداع مطلق مُتجرد من أفون المادية، ومُنغصات الحياة، مصحوب باستقبال مُتجدد لحضن الطبيعة، ومتبوع بتأملات محدق، واطراق يملي على الروح لحظات الانتماء لمنشأ الخليقة الأول.

«يا صباح الرضا على مشارف بلادي»، أغاني «أيوب» عن البكور كثيرة، وهي بمجملها إن تتبعنا تفاصيلها عبارة عن سيناريو لفيلم رومانسي ماتع، أبطاله عاشقان، ومحاور الفيلم الأخرى من شخوص ثانوية وديكور وموسيقى تصويرية يوفره الريف بكل مقوماته، «يا صبايا فوق بير الماء والدنيا غبش، من يُسقّي بالهوى قلبي ويروي لي العطش».

غنائية «بكّر غبش» صوّرت مُعظم مشاهد الفيلم، جسدت كلماتها الرنانة أدق التفاصيل وأبهجها، فمن حضن الطبيعة ولد الحب، وبها ربا ونما، حتى وصل إلى القمة:

بكر غبش بالطل والرشاشي
بكرّ بكور قبل الطيور ماشي
حالي وسط ململم الحواشي
أخضر من الله لا مطر ولا شي
بكر وعاد الطير وسط الاعشاش
والفجر طالع بالشعاع رشاش
على الروابي تحت ظل الاشجار
فوق المروج الخضر بين الازهار
عند المراعي في ضفاف الانهار
ربا الهوى وشب في دمه نار

تستمر الحكاية مع استمرار جريان الماء، الذي ينساب في الأودية كما تنساب الروح في الجسد، وانسكاب ضوء الشمس على الأشجار الوارفة الظلال، وقطر الندى يسيل رقراقاً على أوراقها، ليقبل وجه التراب بهدوء، فتكون وجبة الحبيب الأول: «واصطبح بك وفجري قد بدأ يستدير، في السماء حيث يذري من نداه الغزير»، وكان التشبيه الأروع: «أنت فجري الكبير».

وكما ضم اللقاء حب العاشقين وقلبيهما، فإن خامسهما كان الصباح، الذي أعطى للقاء حلاوته، ومده بمقومات الجمال الكامنة فيه، مما عزز من مكانة الحب الذي قبلت طريقة الرياح، وطمست انداء ورده آثار المواجع والجراح، إلا أنَّه أي الحب لم يرتوِ وإن كانت الطبيعة من حوله قد ارتوت سقيا وداخت شراب:

أقاسم الطير في الأعشاش ضوء البكور
واشرب كؤوسي من الإصباح إشعاع نور
والف بالأنداء روحي وكم قد نمت في حضن الغمام
إنما مكانني ظمآن
والحب لا يرويه ماء السماء
والشوق لا يطفيه شنان ماء

مع افتراق افترضه المشهد الأخير، يتذكر الحبيب تلك اللقاءات، والشوق طبعاً للحبيبة والوطن يكاد يعصف به، ولسان حاله يقول:

لا شيء في روحي سوى اشتياقي
للنهر للرعيان للسواقي
شاعود للخلان والأحبة
شاعود يكفيني شجن وغربة
شاعود للأشجار والعصافير
مُلونات الريش والمناقير
وللحمام البيض والشحارير
وللغواني السائمات والبير
راجع لشمس الصبح والمغارب
راجع لبرد الظل في الشواجب

أمام تلك الحالة المؤلمة من التذكر والهيام، فرض جمال الريف نفسه وبقوة حتى آخر لحظة من مُجريات فيلم البكور، «الفجر الكبير» الذي تخيلناه ونثرنا صوره البديعة على صوت «أيوب»، غنائية «مهلنيش» فرضت نفسها كنهاية ارتضيتها لهذا الفيلم، وعلى وجه الخصوص هذا التساؤل:

لمن تضوي يا صباح بالنور
لمن تغني يا حمائم الدور
لمن لمن نسيماتي ياحور
وتقطفين زهر الخزام ممطور
وأنا من الدنيا قليبي مهجور
مهلنيش..

فنٌّ هادر ساحر لم يأتِ من فراغ. إنها الذات اليمنية اكتشفت نفسها بعد السادس والعشرين من سبتمبر المجيد، فراحت تتفجر إبداعا وجمالا لا نظير له.

فنان اليمن الكبير أيوب طارش مع شاعر اليمن الكبير عبدالله عبدالوهاب نعمان

عناوين قد تهمك:

 

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية