“صافر” ومخاطر التداول الدولي

  

سيف الحدي يكتب: “صافر” ومخاطر التداول الدولي


في البداية دعوني أوضح لكم إنني لا أكتب هذا المقال لمهاجمة الحوثي أو لتأييد الشرعية، ولكنني أكتبه دفاعاً عن الحوثي والشرعية معاً ومدفوع بحب الوطن. ودعونا نتفق إنني ومن خلال حملة #لن_نصمت قد وضحت إن كارثة صافر ليست كارثة على اليمن وحسب بل هي كارثة متشعبة ومتشبعة المخاطر؛ فلها مخاطر برية وبحرية وجوية تطال العالم بمختلف المجالات الإنسانية والسياسية والاقتصادية والبيئية والاجتماعية كذلك ولكن ذروة المخاطر ستكون من نصيب اليمن والدول المجاورة على حوض البحر الأحمر.

لنفهم الوضع، دعونا نتذكر أن الحكومة اليمنية منذ مارس ٢٠١٨ تناشد كافة الدول أن تتحرك لإنقاذ خزان صافر لأنه سيتحول إلى قنبلة موقوتة مالم تتم صيانته حيث ان الحوثيين منعوا فرق الصيانة من ممارسة عملها. هذا الإجراء من قبل الحوثيين جعل هذا الخزان يتحول إلى سلاح فتاك بأيديهم وأصبحوا يستخدموه مثل الفزاعة التي يرعبوا بها العالم من خلال إبقاء الخزان كرهينة تحت سلطتهم المانعة لإجراء أي صيانة لتفادي الكارثة لأن وتيرة مطالب الحوثيين تتناسب طردياً مع مستوى الخطر من الخزان، فكلما زادت مستويات خطر الانفجار زادت معه وتيرة خضوع المجتمع الدولي للمطالب الحوثية طبعاً بتساهل وتسويق أيضاً من قبل بعض الدول العظمى كبريطانيا.

السفير البريطاني يتناول القضية بإحترافية حيث يدعي إن الوضع أصبح على المحك ولا بد من التحرك. أقولها صراحةً، السفير لم يكذب بهذا القول ولكنه يكذب من ناحية دوافعه لهذا التحرك، لو كان السفير البريطاني محق بهذه المخاوف على اليمن واليمنيين لكنا التمسنا اهتمامه وتخوفه هذا في عدة جوانب أخرى كان ممكن أن تخفف معاناة الشعب اليمني كمطلب فتح وصيانة المطارات الدولية في اليمن ودعم الحكومة الشرعية في مواجهة الحركات المسلحة الأخرى داخل اليمن أو حتى تحرك دولي تجاه الزايد المريب لاستخدام الحوثي للألغام في الأراضي الزراعية والمساحات البحرية كذلك، فلماذا لم نلمس إهتمام السفير في هذه المناطق ولم نلمسه إلا الآن؟

بكل بساطة، السفير البريطاني حريص على أن يوهم العالم إن الحوثي أصبح قوة عظمى في الصراع اليمني وإنه أصبح يمتلك سلاح فتاك قادراً على إلحاق ضرر على كافة الدول المحيطة بالبحر الأحمر وخط التجارة الدولي في البحر الأحمر ما يعني تضرر كل دول العالم من هذا السلاح الفتاك الذي يمتلكه الحوثي. من خلال خلق هذه الهالة حول موقع الحوثيين من خزان صافر سوف يحاول السفير البريطاني الضغط على الدول العربية وغير العربية لكي تقدم تنازلات للحوثي وبهذا يضمن مكاسب للخوثي تمكنه من الاستمرار بهذه الحرب وتضمن عدم انكساره أو ضعفه، لأنه لو انكسر فهذا يعني نهاية الحرب واخماد الصراع في اليمن لكن لو حصل ذلك فمن الذي سيشتري السلاح بالمليارات من بريطانيا وأمريكا كما تفعل السعودية ومن الذي سيمكن الدول العظمى من التفرغ لبناء دولها من ثروات البلدان المتحاربة كما يجري الآن من نهب لثروات اليمن وليبيا والعراق.

الحوثي يعي تماماً مدى مخاطر هذه الكارثة عليه قبل أن تكون على المجالات الاقتصادية والإنسانية والبيئة والصحية والاجتماعية كذلك، حيث ان الكارثة ستفاقم من تدهور الأوضاع ولن يتمكن الحوثي من السيطرة على تباعتها ما سيدفع العالم للتدخل حتى عنوةً لو استدعى الأمر. ولكن الحوثي يعرف إن السيناريو لن يصل إلى هذا الحد وهو يثق أن العالم لن يقف متفرجاً حتى وقوع الكارثة وهو أيضاً يثق تماماً بقدرة حليفه الخفي (بريطانيا) على معالجة القضية والحصول على أكبر قدر ممكن من المكاسب، وكما قلت سابقاً إن هذا ليس حباً في الحوثيين ولكن حباً في بقائهم قادرين على القتال لتستمر الحرب التي تصب في مصلحة الدول العظمى.

أتمنى أن نعي نحن اليمنيين إن إيقاف الحرب وبناء السلام يجب أن يكون مطلبنا وغايتنا وإن هذه الدول العظمى لا تسعى لمصالحنا وإنما هي حريصة كل الحرص على توظيف معاناتنا في إطار مصالحها ومكاسبها، فكما قرأنا حديثاً عن التدخل الإسرائيلي لدعم الملكيين في الستينات، سوف نقرأ بعد ٣٠ سنة من الآن عن دور بريطانيا في دعم الحوثي من خلف الستار، وهذا الدعم ليس حباً في الحوثيين ولكنه حباً من بريطانيا في استمرار الحوثيين في القتال لأن الحرب تصب في مصلحة بريطانيا من خلال الصفقات في المجالات العسكرية والنفطية والبحرية والثروات المدفون كذلك. فأتمنى من الإخوة الحوثيين أن يتنبهوا إلى إنه يتم توظيفهم في إطار المشروع الإيراني مع تماهي دولي واضح لتمكينهم من لعب هذا الدور في اليمن وإبقاء الوضع غير مستقر لأن الدول العظمى لا تتغذى إلا من ضعف دول العالم الثالث.

أما بخصوص #كارثة_صافر أو ما اسميتها #القنبلة_العائمة في مقالي في يوليو ٢٠١٩، فإن أول لبنات الحل تتمثل في إتفاق مجلس الأمن على إصدار قرار يجرم الإجراءات احادية الجانب التي يتخذها الحوثيين لتحويل الخزان إلى رهينة وسلاح فتاك، وكما يجب أن ينص القرار على تحميل الحوثي كافة المسئولية ويتم تحديد العقوبات التي سيتم تطبيقها على الحوثيين في حال وقعت الكارثة. بعد ذلك سيجد الحوثي نفسه عالقاً بين مخاطر متوقعة على المستوى المحلي متمثلاً بتوقف الواردات عبر ميناء الحديدة ما يعني انعدام للمشتقات النفطية والمواد الغذائية والصحية وهذا سيولد ارتفاع كبير للأسعار ويولد ثورة بين الناس، كما إنه سيكون تحت ضغوط دولية تهدده بعقوبات سياسية واقتصادية وربما جنائية تلوح بالافق، حينها لن يجد الحوثي من بد إلا أن يبدأ بالتحرك بجدية تجاه إيجاد حل للكارثة قبل وقوعها ووقوعه بين الضغوط المحلية والدولية. وأفضل حل هو أن يتم إجراء صيانة أولية في موقعها الآن ثم يتم سحبها إلى أقرب نقطة صيانة للسفن البحرية ويتم إفراغ حمولتها وبيع النفط وكذلك بيع الخزان ووضعه في حساب بنكي في أي دولة صديقة ويتم إعادة المبلغ لليمن بعد إنتهاء الصراع مع ضرورة أن يتحمل برنامج الأمم المتحدة لحماية البيئة كافة تكاليف الصيانة لأن المسئولية دولية واليمن عاجزة عن الصيانة كما إن اليمن غارقة بالديون الخارجية.

*من مدونة الكاتب.

عناوين ذات صلة: