الانقلاب والحرب.. خياران فقط أمام الحوثية

  

د. علي عرجاش يكتب: الانقلاب والحرب.. خياران فقط أمام الحوثية


المليشيا أغواها الطمع في استعادة الولاية المزعومة، الذي أعماها عن رؤية ما تسبب فيه سلوكها الأهوج من تدمير لليمن، وجعلها تعاني “أسوأ أزمة إنسانية في العالم، حيث إن ما يقارب من 80% من إجمالي السكان -أي 24.1 مليون إنسان- بحاجة إلى نوع من أنواع المساعدات الإنسانية والحماية”، كما تفيد بذلك الأمم المتحدة، التي تؤكد أيضا أن” 230 مديرية من مديريات اليمن البالغ عددها 333، تواجه خطر المجاعة” حسب بيان منسقيتها للشؤون الإنسانية في اليمن.

كما وصف الوضع في اليمن بأنه حالة الطوارئ الأضخم في العالم.

هذه نتائج الحروب التي تعيشون لها وبها، وهي الوضع الأمثل لديكم نتيجة التكوين الفكري العنيف، والجهل المطبق الذي يجعل الحياة وسبل العيش لدى أتباعكم لا تكون إلا من خلال فوهة البنادق.

انظروا لحجم معاناة الناس، وعذاباتهم تشردا وحرمانا، وشبه توقف للتعليم والحياة والأعمال.

انظروا لحالات التعذيب في السجون ولعدد القتلى والجرحى والمعوقين. انظروا لحالات اليتم والفقد للأحبة جراء حربكم الملعونة وأطماعكم في الحكم والتسلط.

انظروا لحجم الأحقاد والانقسامات التي تسببتم فيها، والتمزق في النسيج المجتمعي. انظروا إلى الخسائر المادية، وتهدم البنى التحتية الضعيفة أصلا.

انظروا لحالة الفقر والحرمان والجوع لدى شعب عزيز تسببتم في إذلاله. انظروا لحالة البطالة والحرمان من الأعمال المجدية اقتصاديا، وليس أعمال القتال التي لم توفروا سواها لشباب اليمن الذين تزجون بهم إلى محارق الموت، وترونهم أدوات قتال وحروب، بينما نراهم نحن الثروة الأغلى والأهم.

انظروا للتدخلات الخارجية في اليمن الذي أصبح أحد الملاعب المهمة في هذا الشأن.

إلى متى تقامرون بمستقبل 30 مليون إنسان نالهم جميعا أذاكم؟

لا تقل لي إن ما تسمونه العدوان السبب فيما نعانيه؛ لأن الجواب ببساطة أن انقلابكم المشؤوم هو السبب في كل ما يجري بما في ذلك وجود التحالف العربي بممارساته وأخطائه.

الحروب أنتم أداتها، وانقلابكم فتيلها، وبقاؤكم وقودها، وسبب استمرارها، ولن تتوقف سوى بأحد أمرين:

إما إنهاء انقلابكم وتغير الوضع الذي وضعتم البلد فيه، ورضوخكم للسلام وقبولكم بالتعايش- كمواطنين يمنيين لكم حقوق مثل غيركم، بعيدا عن وهم الاصطفاء الي يجعلكم حكاما له مرسلين من رب العالمين كما تزعمون.

أو الخيار الآخر، هزيمتكم عسكريا، وسيكون ذلك مهما طل الزمن، ومهما كان الوضع الذي ترونه من (تشتيت) للقوة الضاربة التي يمتلكها اليمنيون، وهي وحدة الموقف تجاه انقلابكم المشؤوم.

فإما أن تختصروا الزمن، وتوقفوا المعاناة بالرضوخ للخيار الخيار الأول وتنفيذه بعيدا عن العنتريات الكاذبة، وصناعة الأوهام بانتصارات وهمية، أو يختصر اليمنيون الزمن ويوقفوا المعاناة عبر الخيار الثاني.

عناوين ذات صلة: